أشارت عفيفة عابدي في حوارها مع الموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية إلى أن حرب الغرب الناعمة ضد روسيا بدأت قبل حرب أوكرانيا، وقالت: بالتزامن مع استقرار القوات الروسية في شرق أوكرانيا والحدود المشتركة مع بيلاروسيا، نشرت وسائل الإعلام الغربية ومؤسساتها معلومات موسعة ومعقدة عن أهداف روسيا. على الرغم من نفي الروس لهذه المعلومات، إلا أن التطورات اللاحقة اتبعت نفس السيناريوهات التي قدمتها وسائل الإعلام الغربية.

وتابعت بأن الحرب الناعمة الأمريكية تجري بجدية أكثر في أبعاد الحرب السيبرانية والاستخباراتية والإعلامية، وقالت: على المستوى الاستخباراتي نرى تقديم الاستشارات العسكرية إلى أوكرانيا والتي لها جوانب جلية وخفية أحياناً، كما تم نشر بعض المعلومات مؤخراً تفيد بأن أوكرانيا استطاعت بمساعدة الاستشارات والمعلومات الاستخباراتية الأمريكية أن تستهدف الضباط الروس. كما شنّ الغرب حرباً واسعة النطاق على روسيا في البعد الإعلامي، سعياً للتأثير بشكل مباشر على صناع القرار الروس.

اعتبرت هذه الخبيرة في الشؤون الروسية بأن أهداف الحرب الناعمة الأمريكية ضد روسيا تتضمن أمور مختلفة منها وضع روسيا في موقف سلبي لمجرد رد الفعل، وتأجيل الخطط أو تغييرها في ساحة المعركة والضغط على صناع القرار الروس في الرأي العام والتراجع عن مطالبها على طاولة المفاوضات، فضلاً عن تقديم صورة روسيّة غير أخلاقية وفاشلة من صُنّاع القرار وأردفت قائلةً: تتابع الولايات المتحدة العمل على تقليص دعم الشعب الروسي للحكومة، وإضعاف معنوياتهم، وتعميق اليأس والإحباط، وتقليص قوة الحكومة الروسية في استخدام القوى البشرية في ساحة المعركة من خلال استخدام الحرب الإعلامية.

وقالت عابدي إن الغرب لديه أهداف طويلة المدى ومتوسطة المدى من خلال حرب ناعمة ضد روسيا لزيادة الانقسام السياسي والاجتماعي في هذه الدولة، وأضافت: على الرغم من أن الرأي العام في روسيا ليس له تأثير مباشر على السياسة الخارجية لروسيا، إلا أنه لا يمكن تجاهل تأثيره على المدى البعيد. وفي نفس الوقت تتعرض دول أخرى أيضاً للضغوط بسبب عدم دعمها روسيا و ذلك عبر ضغط الرأي العام. تشويه صورة روسيا العالمية لدى الرأي العام في العالم تؤثر حتى في توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية ضد هذه الدولة وتزيد دائرة المتضامنين في هذه الإجراءات، لأن جزءاً من تبادل العملة والتجارة يحدث على مستويات اجتماعية متدنية، حيث يزداد هذا الجانب إلى سلسلة العقوبات بسبب الكراهية الحاصلة ضد روسيا في الرأي العام العالمي.

واستشهدت الخبيرة باغتيال الشخصيات والتنبؤات الكارثية والمبالغ فيها وتوجيه الأخبار والتخويف والعمليات النفسية ضد روسيا كمجالات أخرى وضعها الغرب على جدول الأعمال ضد روسيا، وقالت: بالنظر إلى هيمنة الغرب على الإعلام والنطاق الواسع للإعلام الغربي ودور الشبكات الاجتماعية، وفي نفس الوقت شمول رقعة اللغة الإنجليزية، سوف تتسع تداعيات هذه السياسات، وقد استطاع الغرب من تحقيق أهدافه في الحرب الناعمة وخلق جو نفسي ضد روسيا وأن يغطي الفجوة الناتجة من عدم حضوره العسكري والمباشر في هذه الحرب.

 

جهود الولايات المتحدة لتسريع هجرة الأدمغة من روسيا

وفي إشارة إلى قرار الولايات المتحدة بإصدار تأشيرات دخول للعلماء والنخب الروس بهدف تسريع هجرة الأدمغة وحرمان روسيا من أفضل مواهبها، تابعت الباحثة في مجلس تشخيص مصلحة النظام: من الاستراتيجيات طويلة المدى للولايات المتحدة فيما يخص الدول المستهدفة، ولاسيما إيران والصين وروسيا، هي الاستثمارات المعقدة لجذب وتوظيف نخبهم واستغلال مواهبهم وإضعاف الجانب النخبوي في هذه الدول. هذا هو أحد أبعاد الحرب الناعمة الأمريكية، التي يتم اتباعها في شكل إضعاف قوى المجتمع الروسي وموارده البشرية.

وذكرت عابدي أن الولايات المتحدة لديها دائماً خطة مدوّنة في هذا الصدد، والآن بإعلانها قرار بايدن منح التأشيرات وبعض التسهيلات، فإنها كثفتها ضد روسيا، وصرحت قائلةً: تنتهج الولايات المتحدة هذه السياسة في حين أن أحد تكتيكاتها الموازية كان خلق الخوف واليأس والإحباط لدى الرأي العام للشعب الروسي وكذلك نخبه بالتزامن مع فرض العقوبات الاقتصادية. من المؤكد أن خلق مثل هذه الظروف سيزيد من دافع ورغبة النخب للهجرة إلى المجتمعات الغربية، وخاصة الولايات المتحدة.

 

التأثير على القوة العسكرية الروسية

فيما يخص الأهداف الأمريكية بالتركيز على استقطاب الكوادر المتعلمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة النووية والفيزياء الكمومية ومحاولة تقليص التفوق النووي والعسكري لروسيا قالت: عادة ما يكون لهذه البرامج أهداف وآفاق طويلة المدى، وبالتأكيد على المدى الطويل سوف تؤدي إلى إضعاف القدرات التقنية والعلمية لروسيا، وسوف تؤثر على تطوير برامج التنمية في مختلف الجوانب والقضايا العسكرية والفضائية، والتي تعتبر أحد الأبعاد المهمة لمنافسة روسيا مع الغرب.

بينما أشارت الخبيرة في الشؤون الروسية إلى أن أحد المؤشرات المهمة لقوة روسيا هو قوتها العسكرية وتقدمها في مجال الفضاء، أكدت قائلةً: تسعى الولايات المتحدة لإضعاف القوة البشرية والتكنولوجيا الروسية، لكن سيكون لدى هذه الدولة أيضاً خطط متبادلة لمواجهة هذه الأهداف الغربية. ومع ذلك، نظراً للظروف الحربية الحالية، فإن توفير المزيد من الفرص من قبل الولايات المتحدة يخلق المزيد من عوامل الجذب للنخب الروس. على المدى الطويل، وبالنظر إلى مؤشرات القوة المتغيرة في الأجواء الجديدة للنظام الدولي، فإن مثل هذه التطورات ستؤثر بالتأكيد على قوة روسيا في مختلف المجالات وتقلل من قدرتها التنافسية.