شارك الدكتور سيد كمال خرازي يوم الجمعة في المؤتمر الدولي الذي أقيم تحت عنوان “30 عاماً من الاستقلال؛ القيادة والتنمية المستدامة والتقدم” في كازاخستان من خلال إلقاء كلمة افتراضية. وقد شاركت في هذا المؤتمر شخصيات دولية مرموقة كالأمين العام السابق للأمم المتحدة ورئيس المعهد العالمي للنمو الأخضر “بان كي مون”، والرئيس التركي السابق “عبد الله غل”، والأمين العام الأسبق لـ  OSCE(منظمة الأمن والتعاون في أوروبا) والمبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا “يان كوبيتش”، ورئيس وزراء تركيا السابق “بن علي يلدريم”، ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق “جيمس بيكر”، ومستشار ألمانيا الأسبق “غير هارد شرودر”، وكذلك مسؤولو كازاخستان.

وإذ هنّأ الدكتور خرازي حلول الذكرى الثلاثين لاستقلال كازاخستان، وإبلاغ رسالة محبة الشعب الإيراني مصرحاً: “تنفيذ بعض الإستراتيجيات والمبادرات المهمة في كازاخستان على الصعد المحلية والإقليمية والدولية خلال العقود الثلاثة الماضية يدل على الحكمة والتدبير والمسؤولية التي تحلت بها حكومة كازاخستان وشعبها الشامخ. و قد نتجت عن هذه الجهود إنجازات مهمة كالتنمية المستدامة والاستقرار والتقدم الاقتصادي والعلاقات القائمة على الاحترام المتبادل مع الجيران والمنطقة والآخرين”.

وذكّر رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية أن “إيران كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال جمهورية كازاخستان”، وأضاف “لاشك بفضل وجود إرادة متبادلة وطاقات كبيرة للتعاون في مختلف المجالات، يمكن التطلع إلى مزيد من تطوير العلاقات بين البلدين”، مصرحاً: “بالرغم من ذلك، حالت بعض العقبات، خاصة العقوبات الأمريكية غير القانونية الأولية على إيران والعقوبات الأمريكية الثانوية على شركاء إيران التجاريين، دون استغلال كافة الطاقات المتاحة؛ الأمر الذي يحتم التشاور بين مسؤولي البلدين والمؤسسات المعنية لإيجاد حلول مناسبة من أجل تذليل العقبات وتعزيز أوجه التعاون”.

وقال الدكتور خرازي: ” تشهد منطقتنا أزمات مختلفة”.

واعتبر رئيس المجلس أن أهم قضية أزمة في منطقة الشرق الأوسط هي قضية فلسطين، مصرحاً: “لا يمكن تسوية هذه الأزمة إلا عن طريق الالتزام بالمبدأ الأساسي للديمقراطية، أي الرجوع إلى أصوات جميع السكان الأصليين لفلسطين واللاجئين الفلسطينيين سواء المسلمين منهم واليهود والمسيحيين لتقرير مصيرهم، ثم اعتراف المجتمع الدولي بذلك”.

وتطرق إلى الأزمة السورية ودور كازاخستان الإيجابي في المساعدة في إطلاق “مسار أستانة” لإيجاد حل سياسي للأزمة، مضيفاً: “انسحاب القوات الأجنبية التي دخلت أراضي سوريا بشكل غير قانوني واستعادة الحكومة السورية السيادة على كامل أراضي البلاد، سيوفران رؤية واعدة لتحقيق الإستقرار واستتباب الأمن والسكينة للشعب السوري وإعادة اعمار وإنعاش اقتصاد هذا البلد “.

ووصف الدكتور خرازي حرب اليمن بـ “الحرب الباهظة خلال ستة أعوام ونصف عام الماضية” حيث الآن”بلغت مرحلة حساسة”، مضيفاً: “قد حان الوقت لرفع الحصار عن اليمن بضغوط المجتمع الدولي ومساعي منظمة الأمم المتحدة والفاعلين الإقليميين، وإنهاء معاناة اليمنيين عبر إرساء الهدنة والتسريع في إيصال الغذاء والدواء إليهم. لاشك إنه عن طريق المباحثات اليمنية – اليمنية فقط يمكن تشكيل حكومة في اليمن تمثّل الشعب في هذا البلد. في هذا السياق، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدعم أي مساع بهذا الاتجاه بغية حماية الشعب اليمني”.

ولمّح رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية إلى هزيمة الولايات المتحدة في أفغانستان بعد 18 عاماً من الاحتلال والإنسحاب المفاجىء لقواتها وحلفائها من ذلك البلد، قائلاً: “يواجه الشعب ظروفاً عصيبة وفّرت مع الأسف أرضية لتنامي الإرهاب والتطرف في هذا البلد؛ الأمر الذي قد يعرض المنطقة برمتها لخطر حقيقي”.

وأردف قائلاً: “الحل الوحيد لهذه الأزمة هو تشكيل حكومة شاملة في البلاد، تحظى باعتراف المجتمع الدولي وتتعاون مع باقي الدول خاصة دول الجوار لتسوية المشاكل وإعادة بناء الاقتصاد وتوفير الأمن والرفاهية للشعب الأفغاني. في هذا السياق، ستكون المشاورات الإقليمية ضرورية وناجعة، كالإجتماع الأخير لوزراء خارجية دول جوار أفغانستان الذي يعتبر مفيداً”.

واعتبر الدكتور خرازي “مكافحة الإرهاب” من القضايا المهمة الأخرى بالنسبة لدول المنطقة، قائلاً: “باعتقادنا، تتطلب مكافحة ظاهرة الإرهاب إرادة مشتركة وتعاوناً جماعياً بين دول المنطقة. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أتم الإستعداد للتعاون مع دول المنطقة في هذا السياق و ترحب  بذلك”.