في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور روح الله اسلامي إلى البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية إيران وروسيا والصين وباكستان على هامش اجتماع منظمة شانغهاي ومعاهدة الأمن الجماعي، بشأن أفغانستان وصعود طالبان للسلطة وكيفية مواجهة أعضاء المنظمة مع هذا الواقع، قائلاً: “من بين أعضاء المنظمة، طاجيكستان و الهند تعارضان طالبان ولا نية لديهما لإجراء حوار معها؛ ولذلك لم تشاركا في هذا الاجتماع”.

وأضاف: “دوشنبه” ترى في طالبان جماعة غير مدنية ستثير مخاطر كبيرة لطاجيكستان مستقبلاً. أما الهند فكانت حليفة مهمة لأفغانستان نظراً لاستثماراتها الواسعة فيها. إلا أنها اليوم تشعر بأن تلك الاستثمارات ذهبت أدراج الرياح و فقدت المزايا التي كانت توفرها أفغانستان لها، حيث ستحتل باكستان موقعها هناك”.

وقال محلل الشؤون الدولية إن لدى الصين وباكستان توجه أوضح حيال طالبان وهما على قدر أكبر من التجاوب معها، موضحاً: “باكستان تعتبر نفسها الجهة المنتصرة في ما حصل؛ لكنها لا ترغب أن تكون سبّاقة إلى الاعتراف بطالبان تفادياً لأي تأثير سلبي لمثل هذه الخطوة.  واشترطت ثلاثة شروط للاعتراف بطالبان هي احترام حقوق الإنسان، وعدم السماح بتحول أفغانستان إلى ملاذ للإرهاب، وتشكيل حكومة شاملة. أما الصين فلا ترى في وصول طالبان للسلطة خطراً على نفسها، بل وترحب بانسحاب أمريكا من المنطقة وترغب في الاستثمار بأفغانستان”.

ولفت إسلامي إلى رؤية الصين وباكستان بشأن ضرورة التسريع في الحوار مع طالبان، مضيفاً: “رغم ذلك، يوجد الكثير من الملاحظات والهواجس بهذا الشأن لدى إيران وروسيا وهما لا تزالان ملتزمتان بشروطهما للتباحث مع طالبان”.

 

مخاوف جيران أفغانستان المشتركة

واعتبر الأستاذ الجامعي الإرهاب ونشاط الجماعات المتطرفة وتهريب المخدرات وتدفق المهاجرين واللاجئين أهم الهواجس المشتركة لدى جيران أفغانستان، مردفاً: “كان اجتماع وزراء خارجية هذه الدول وبيانه الختامي نتيجة هذه المخاوف المشتركة؛ وأكد المشاركون في الاجتماع على ضرورة أن تكون أفغانستان بلداً لجميع مواطنيها وأن ما يحصل في هذا البلد شأن داخلي فلا يحق لأي دولة أجنبية أن تتدخل فيه عسكرياً ويجب احترام استقلالها ووحدة أراضيها، كما يتعين على الجميع أن يساعدوا على تسوية الأزمة الراهنة هناك”.

وأضاف: “اتفقت إيران والصين وروسيا وباكستان على وضع شروط للاعتراف بطالبان. هذه الدول التي أعربت عن قلقها من تصاعد خطر المجاعة والحرب الأهلية وعدم الاستقرار، قررت عقد اجتماع جديد في إيران في أواخر شهر اكتوبر “.

وقال محلل الشؤون الدولية: نشهد اليوم أخذاً وعطاء بين طالبان و دول الجوار. فطالبان التي كانت تعتمد تحركات عسكرية وحرب عصابات سابقاً ما، أصبحت اليوم بحاجة للاعتراف. سرعة التطورات في أفغانستان فاجأت الدول والمنظمات الدولية ومراكز الأفكار بل وحتى طالبان نفسها. هذه الحركة لا تمتلك القدرة والمعرفة والكوادر اللازمة لإدارة البلاد و في ظل هذه الحالة، هي بحاجة للمساعدة.

وأوضح إسلامي: “من شأن الخطوات المنسقة بين إيران وروسيا والصين وباكستان أن تساعد طالبان كثيراً. لا شك في أنه لا حل عسكرياً للأزمة في أفغانستان وأفضل مقاربة هو التفاوض والتعامل مع طالبان. و يجب على طالبان الالتزام ببعض المبادئ؛ بداية يجب صياغة دستور بمشاركة جميع الأطراف الأفغانية ثم طرحه للتصويت. يجب أن يضم هذا الدستور قضايا كالفصل بين السلطات والديمقراطية والانتخابات والإعتراف بحقوق المرأة والأقليات. بعد ذلك تعترف دول الجوار بها لكي تتجه نحو تشكيل حكومة شاملة. هذه الحالة الرابحة – الرابحة لطالبان وجيرانها”.

وأشار إسلامي إلى خلافات طالبان الداخلية، مضيفاً: “يجب على دول الجوار دلالة طالبان نحو المسار الصحيح وإيضاح الأمور لها. إلا أن مدى النجاح في هذه الخطوة يعتمد على عوامل متعددة”.

وأكد الأستاذ الجامعي على ضرورة تكوين إستراتيجية متماسكة ومنسقة ودقيقة من قبل دول الجوار لإيجاد تسوية فعلية لأزمة أفغانستان، قائلاً: “إذا اقتصرت المواقف على الأقوال وإصدار البيانات فلن تتحقق أي نتيجة. يجب على دول المنطقة إجراء محادثات جادة قبل ظهور أزمات كهجوم الإرهابيين وانعدام الأمن على الحدود وتدفق المهاجرين بأعداد مليونية. يجب القيام بمباحثات جادة يمكن من خلالها تفادي مثل هذا القضايا و يجب اعتبار المباحثات على هامش اجتماع شانغهاي والمباحثات القادمة في طهران، في مستوى هذه الإجراءات.

وأضاف إسلامي: “إذا تأجلت المحادثات مع طالبان وظلت الأبواب مغلقة بوجهها، فلن ترى الحركة نفسها على مستوى دولة بل تظن أنها مجرد جماعة تمثل اللـه ولا مهمة لها سوى تطبيق ما تعتبره الأحكام الإسلامية، وإلغاء المرأة من المجتمع نهائياً، وتكفير الشيعة، وتهجير الناس وارتكاب مجازر واسعة. إذا حصل ذلك، فستكون إيران أكبر المتضررين. أما إذا تمت إدارة هذه الأزمة بشكل ناجح، فستكون إيران أكبر الرابحين”.

ورأى محلل الشؤون الدولية أنه في حال إيلاء اهتمام بطالبان، قد تسعى الحركة على إظهار نفسها لاعباً عقلانياً  تأخذ ما يُتوقع منها في الاعتبار. اليوم، تتوقع طالبان أن تُجرى معها محادثات بل وطالبت بالحضور في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. في ظل هذه الظروف، يجب على جيران أفغانستان الدخول في محادثات مباشرة مع طالبان وأن تلزمها بقبول بعض المبادئ وأن توجّه لها تهديدات في بعض الأحيان، قبل الاعتراف بها”.

وأضاف: “قد خلقت طالبان مشاكل للمواطنين الأفغان فعلاً وسببت بطالة واسعة في البلاد ستعرض كافة أنحائها للمجاعة والفقر والهجرة على نطاق واسع في المستقبل القريب. ما أعلنته طالبان باسم الحكومة في الوقت الحالي تتألف من مجموعة ناس غير متعلمين سيجسدون مسبقاً حكومة فاشلة”.

واختتم إسلامي مؤكداً: “إذا ما لم ندخل في تفاوض معهم، فستنشأ تهديدات أمنية جدية يفرض احتوائها لاحقاً أضعاف ما يتطلبه الآن من تكاليف وجهد ووقت. وإذا بادرت إيران باتخاذ خطوات جادة قبل اندلاع تلك الأزمات، فقد يكون بإمكانها الاستثمار في أفغانستان وتصدير البضائع إليها والقيام بأنشطة إنسانية فيها”.