يشير التقرير السنوي لمركز الأبحاث هذا إلى أن جميع الدول أو الأنظمة التسعة التي تمتلك أسلحة نووية تعمل على زيادة ترساناتها أو تطويرها.

ولا تزال روسيا، بامتلاكها 5977 رأساً نووياً، والولايات المتحدة، بامتلاكها 5528 رأساً نووياً، تمتلكان حوالي 90٪ من الرؤوس الحربية النووية في العالم. في العام الماضي، انخفض عدد الرؤوس الحربية النووية في كلا البلدين، لكن السبب الرئيسي كان تفكيك الرؤوس النووية الأجنبية التي تخلت عنها القوات المسلحة للبلدين لسنوات عديدة.

تشير التقييمات إلى أن الهجوم الروسي على أوكرانيا والدعم الغربي لكييف أدى إلى تصعيد التوترات بالإضافة إلى تغيير التقييمات العسكرية لتسع دول مسلحة نووياً.

هذا على الرغم من حقيقة أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا) أعلنت في بيان عام 2021 أن “الحرب النووية ليست معركة يربح فيها أحد الأطراف، ولا ينبغي أن تنشب حرب كهذه”. ومع ذلك، في تناقض واضح مع المواقف المعلنة، يقوم جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بتطوير أو تحديث ترساناتهم النووية.

تمتلك بريطانيا حالياً حوالي 195 رأساً نووياً، ويقدر الاتحاد الأمريكي للعلماء أن 120 منها جاهز للعمليات. بينما اتهمت بريطانيا الصين وروسيا بعدم الشفافية النووية، فقد صرحت أيضاً أنها لن تعلن عدد أسلحتها النووية المعدة للعمليات والمختزنة.

في أوائل عام 2021، بدأت فرنسا رسمياً خططاً لتطوير صاروخ باليستي يطلق من الغواصات من الجيل الثالث يعمل بالطاقة النووية(SSBN) . الصين أيضاً تمضي في منتصف توسيع مخزونها من خلال إضافة 300 صاروخ جديد إلى مستودع أسلحتها النووية. في هذه الأثناء، على ما يبدو تعمل الهند وباكستان على تطوير ترساناتهما النووية، وقد أعلن كلا البلدين عن إنشاء أو تطوير أنواع جديدة من أنظمة الإطلاق النووية في عام 2021. وقد اتبعت كوريا الشمالية اتجاهاً مماثلاً.

الكيان الصهيوني، الذي لا يصرح علناً عن امتلاكه أسلحة نووية، يقوم أيضاً، وفقاً للخبراء، بتحديث ترسانته النووية.

أعلن مركز سيبري إنه ما لم تتخذ القوى النووية إجراءات فورية لمواجهة هذا الاتجاه، فإن عدد الرؤوس الحربية النووية على نطاق عالمي سيزداد في العقود المقبلة، على عكس الماضي. قال الدكتور ويلفريد فان، مدير برنامج أسلحة الدمار الشامل في مركز سيبري في أجندة عام 2022 لهذه المركز للأبحاث: “إن جميع الدول المسلحة نووياً تعمل على زيادة ترساناتها أو تطويرها، وقد كثف معظمها خطابها في هذا المجال ودور الأسلحة النووية في استراتيجياتها العسكرية وهذا مسار مقلق للغاية.”

تظهر مواجهة هذا الاتجاه أن آمال ما بعد الحرب الباردة في تخلي ممتلكو الأسلحة النووية عن أسلحة الدمار الشامل قد تبددت، وتم التراجع عن الاتفاقيات الخاصة بالحد من الطاقة النووية ؛ على سبيل المثال، رأينا كيف أخرج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بلاده بصورة أحادية من اتفاقية القوات النووية متوسطة المدى.

قد تكون حرب روسيا ضد أوكرانيا أكثر دلالة على انهيار نظام القانون الدولي في العصر الحالي، ولكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن السياسات العدائية وليس التنافسية بين القوى العظمى قد قوضت أسس العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية. وأصبح ميثاق الأمم المتحدة لا يملك القداسة السابقة التي كان يتمع بها عندما كان العالم في ذروة الحداد بسبب إزهاق ملايين الأرواح.

على الرغم من وضوح المادة 6 من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تلزم الأعضاء “بالتفاوض بشأن تدابير فعالة لوقف التنافس النووي ونزع السلاح النووي في أقرب وقت ممكن”، فإن الوضع الحالي يظهر أن النظام الحالي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية فشل في توفير الأمن الكافي للبلدان التي تخلت طواعية عن الأسلحة النووية.

سبب عدم فاعلية هذه المعاهدة هو أنها قامت على التمييز منذ البداية، واتسع هذا التمييز يوماً بعد يوم ؛ لدرجة أنه جرت محاولات لمنع دول مثل إيران من اكتساب المعرفة بتخصيب اليورانيوم. بعد مضي سنوات، الدول الفاقدة للسلاح النووي الأعضاء في معاهدة NPT ونشطاء السلام والمعارضون للأسلحة النووية كانوا يأملون أنه مع التصديق على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (TPNW) في عام 2017 وتنفيذها اعتباراً من عام 2021، فإن الشبح الأسود القاتل لهذا السلاح الدمار الشامل سيزول عن البشرية، ولكن لسوء الحظ، وصلت المسارات العالمية إلى النقطة التي أعربت فيها النخبة الأوكرانية في بداية الحرب الروسية ضد أوكرانيا عن استيائها من القرار الذي اتخذ في التسعينات بنزع سلاح بلادهم بعد إعلان استقلالها.

إن عودة أفكار الحرب الباردة وما هو أسوأ منها، النهج البربري للعلاقات الدولية الحالية الذي تمارسه القوى العظمى، سيسلبان إمكانية الالتزام بمبادئ القانون الدولي، ولهذا السبب من الضروري المحاولة لتشكيل نظام متعدد الأقطاب تمارس فيه السيادة المتساوية لجميع الدول فعلياً.