جدیدترین مطالب
الاستغلال التجاري للسلام؛ مجلس غزة في مواجهة الشرعية الدولية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ تقرير: في الوقت الذي بدأت فيه المرحلة الثانية من تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، تحوّل تأسيس “مجلس السلام” برئاسة دونالد ترامب على هامش اجتماع دافوس (22 يناير/كانون الثاني 2026) إلى أكثر من مجرد آلية تقنية لإعادة الإعمار، ليغدو اختباراً لمستقبل النظام الدولي. فرغم توقيع الميثاق من قبل 22 دولة من أصل 60 دولة دُعيت للمشاركة، فإن الحضور المحدود لقادة العالم في مراسم دافوس، وعدم اعتراف الاتحاد الأوروبي ودول غربية محورية بهذا المجلس، يكشفان عن فجوة عميقة في التصور العالمي لشرعية هذا الكيان. وفي هذا التقرير، وبالاستناد إلى تحليل هادي برهاني، الخبير في الشؤون الإقليمية، ومعطيات دولية، تُطرح ثلاثة أسئلة استراتيجية: هل يُعدّ مجلس السلام أداة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 أم بديلاً عن الأمم المتحدة؟ كيف تُسهم البنية الهرمية لهذا المجلس في تعقيد التحديات التنفيذية في غزة؟ وأخيراً، هل يمكن لهذا المجلس، من دون تعاون الفلسطينيين ومع تركّز السلطة بيد شخص واحد، أن يُنتج سلاماً مستداماً؟
لعبة المجموع الصفري الأمريكية في العراق
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يُعدّ الاختيار السريع لنوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء رقماً قياسياً جديداً في المشهد السياسي العراقي. وقد أسهمت عوامل متعددة في هذا المسار، كان أهمها الظروف السائدة في العراق والمنطقة. ففي مثل هذه الأوضاع، يحتاج العراق إلى رئيس وزراء قوي وذو خبرة قادر على إبعاد البلاد عن مخاطر الحروب والأزمات.
انهيار وهم الأمن الأوروبي مع استمرار الحرب الأوكرانية؟
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: تحولت الحرب الأوكرانية إلى نقطة تحوّل جديدة في العلاقات السياسية والأمنية، بل وحتى التجارية، بين حلفاء ضفتي الأطلسي. فبينما تقترب هذه الحرب من عامها الرابع، لا تزال تثير أسئلة كثيرة بشأن مستقبلها وتداعياتها؛ من بينها ما إذا كان استمرار حرب أوكرانيا سيقود إلى انهيار وهم الأمن الأوروبي.
إحياء داعش في سوريا ناقوس خطر بالنسبة إلى العراق وغرب آسيا
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير وثائق وقرائن متعددة إلى أن تنظيم داعش، الذي كان خلال السنوات الماضية أكبر تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة بعد الكيان الصهيوني، عاد في الأشهر الأخيرة ليكون موضع اهتمام محوري لدى الأوساط الأمنية والاستخباراتية والسياسية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بغرض استثماره سياسياً وأمنياً.
أحدث المقالات
الاستغلال التجاري للسلام؛ مجلس غزة في مواجهة الشرعية الدولية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ تقرير: في الوقت الذي بدأت فيه المرحلة الثانية من تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، تحوّل تأسيس “مجلس السلام” برئاسة دونالد ترامب على هامش اجتماع دافوس (22 يناير/كانون الثاني 2026) إلى أكثر من مجرد آلية تقنية لإعادة الإعمار، ليغدو اختباراً لمستقبل النظام الدولي. فرغم توقيع الميثاق من قبل 22 دولة من أصل 60 دولة دُعيت للمشاركة، فإن الحضور المحدود لقادة العالم في مراسم دافوس، وعدم اعتراف الاتحاد الأوروبي ودول غربية محورية بهذا المجلس، يكشفان عن فجوة عميقة في التصور العالمي لشرعية هذا الكيان. وفي هذا التقرير، وبالاستناد إلى تحليل هادي برهاني، الخبير في الشؤون الإقليمية، ومعطيات دولية، تُطرح ثلاثة أسئلة استراتيجية: هل يُعدّ مجلس السلام أداة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 أم بديلاً عن الأمم المتحدة؟ كيف تُسهم البنية الهرمية لهذا المجلس في تعقيد التحديات التنفيذية في غزة؟ وأخيراً، هل يمكن لهذا المجلس، من دون تعاون الفلسطينيين ومع تركّز السلطة بيد شخص واحد، أن يُنتج سلاماً مستداماً؟
لعبة المجموع الصفري الأمريكية في العراق
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يُعدّ الاختيار السريع لنوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء رقماً قياسياً جديداً في المشهد السياسي العراقي. وقد أسهمت عوامل متعددة في هذا المسار، كان أهمها الظروف السائدة في العراق والمنطقة. ففي مثل هذه الأوضاع، يحتاج العراق إلى رئيس وزراء قوي وذو خبرة قادر على إبعاد البلاد عن مخاطر الحروب والأزمات.
انهيار وهم الأمن الأوروبي مع استمرار الحرب الأوكرانية؟
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: تحولت الحرب الأوكرانية إلى نقطة تحوّل جديدة في العلاقات السياسية والأمنية، بل وحتى التجارية، بين حلفاء ضفتي الأطلسي. فبينما تقترب هذه الحرب من عامها الرابع، لا تزال تثير أسئلة كثيرة بشأن مستقبلها وتداعياتها؛ من بينها ما إذا كان استمرار حرب أوكرانيا سيقود إلى انهيار وهم الأمن الأوروبي.
إحياء داعش في سوريا ناقوس خطر بالنسبة إلى العراق وغرب آسيا
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير وثائق وقرائن متعددة إلى أن تنظيم داعش، الذي كان خلال السنوات الماضية أكبر تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة بعد الكيان الصهيوني، عاد في الأشهر الأخيرة ليكون موضع اهتمام محوري لدى الأوساط الأمنية والاستخباراتية والسياسية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بغرض استثماره سياسياً وأمنياً.
إمكانية اضطلاع إيران بدور فاعل في النظام الأوراسي الجديد

داود أحمديان بور ـ خبير في الشؤون الدولية
خلال السنوات الأخيرة، واجهت أوروبا أزمة أمنية على حدودها الشرقية. وقد كشفت الحرب الأوكرانية بوضوح القيود البنيوية والاعتماديات الأمنية التي تعاني منها هذه القارة. وفي العديد من التقارير، بما في ذلك تحليلات المجلس الأوروبي والمؤسسات البحثية الأوروبية، جرى التأكيد على أن أوروبا تعاني ضعفاً في إدارة التهديد المباشر الصادر عن روسيا، وأنه من دون دعم أو ضمانات أمريكية يصبح من الصعب مواجهة القوة العسكرية والطاقوية الروسية بشكل فعّال.
ولا تواجه أوروبا قيوداً دفاعية فحسب، بل إنها أيضاً، بسبب التعقيدات السياسية الداخلية والاعتماد الاقتصادي على روسيا، غير قادرة على اتخاذ قرارات سريعة وموحّدة. فالخلافات الداخلية حول ميزانيات الدفاع، والاعتماد على مصادر الطاقة الروسية، والقلق من التداعيات الاقتصادية لأي مواجهة عسكرية، تُعد من أبرز العوائق أمام بناء قوة ردع مستقلة للاتحاد الأوروبي. هذا الضعف الأمني أتاح المجال لمبادرات السياسة الخارجية الأمريكية والروسية، بحيث يُنظر إلى أوروبا لا بوصفها فاعلاً مقرِّراً، بل لاعباً تفاعلياً في معادلات القوة.
في مواجهة الأزمة الأوكرانية، طرحت الولايات المتحدة مقترحات من قبيل إنشاء “منطقة عازلة”، بهدف تقليص الاحتكاك المباشر بين القوات الروسية والأوكرانية وتهيئة أجواء لتسويات مؤقتة. غير أن العديد من المحللين شددوا على أن مثل هذه الطروحات تواجه قيوداً جدية، من بينها:
- إن إنشاء مناطق عازلة من دون ضمانات عسكرية راسخة قد يؤدي إلى تثبيت المناطق المحتلة وإضعاف سيادة أوكرانيا؛
- التجارب السابقة أظهرت أن مقترحات مماثلة، بسبب تضارب المصالح بين أوروبا والولايات المتحدة وأوكرانيا، لم تفضِ إلى نتائج ملموسة؛
- كما أن هذه الخطط تتيح لروسيا تحقيق مكاسب جيوسياسية عبر ضغط عسكري محدود، في الوقت الذي تخفف فيه الضغوط المفروضة عليها.
وبصورة عامة، فإن هذه المبادرات الأمريكية، وإن بدت ظاهرياً محاولة لخفض التوترات، إلا أنها عملياً لا تأخذ في الحسبان قيود أوروبا ولا مستوى مقاومة روسيا، ولذلك تبقى فرص تحققها ضعيفة.
إن الضعف الأمني الأوروبي ومحدودية هامش المبادرة الأمريكية يوفّران لإيران مجالاً للاضطلاع بدور أكثر فاعلية في موازنة القوة الأوراسية. فالتعاون بين طهران وموسكو في مجالي الطاقة والنقل، ولا سيما مشاريع السكك الحديدية وتصدير النفط إلى أسواق آسيا الوسطى والجنوبية، يُعد نموذجاً لاستفادة إيران من الفراغ القائم.
ووفقاً لتقرير صادر عن مركز الدراسات الأمنية والدولية في روسيا، فإن ربط شبكات النقل بين إيران وروسيا بأسواق أفغانستان وآسيا يتيح لكلا البلدين تقليص الاعتماد الاقتصادي على أوروبا والولايات المتحدة، وتعزيز قدرتهما على المناورة الإقليمية.
ولا تقتصر هذه التحركات الإيرانية على تحقيق مكاسب اقتصادية فحسب، بل تسهم أيضاً في تحقيق توازن جيوسياسي في المنطقة. ومع تركيز الولايات المتحدة على التنافس مع الصين وروسيا، تستطيع طهران تخفيف الضغوط الغربية المباشرة عنها، وتعزيز قدرات دبلوماسيتها الأمنية المستقلة.
غير أن هذه الوضعية تتطلب في الوقت ذاته إدارة ذكية للعلاقات مع جميع الفاعلين الإقليميين والدوليين، للحيلولة دون تحوّل الفرصة إلى تهديد. فالفرصة المتاحة أمام إيران تبرز أهمية الدبلوماسية الأمنية المستقلة.
ويمكن لطهران، من خلال توظيف القوة الناعمة، والشبكات الإقليمية، والتعاون الاقتصادي والطاقوي، أن ترسّخ موقعها في النظام الأوراسي الجديد، وأن تلعب، بحكمة، دوراً حاسماً في موازنة القوة الإقليمية في مواجهة السياسات الأمريكية غير المستقرة واستغلال الثغرات الأمنية الأوروبية.
ولا يقتصر هذا الترتيب الجديد على المساهمة في تخفيف الضغوط الخارجية، بل يعزّز أيضاً قدرة إيران على الاضطلاع بدور في إدارة الأزمات العابرة للأقاليم. ومن منظور الواقعية السياسية، فإن الفاعل الناجح هو من يستطيع أن يخلق مساحة للمناورة والتأثير بين تنافس القوى الكبرى وقيود اللاعبين الأقوى؛ وهي استراتيجية يمكن لطهران تطبيقها بدقة في الظروف الراهنة.
الفرصة الاستراتيجية لإيران في إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية الأوراسية
إن الأزمة الأوكرانية والقيود الأمنية لأوروبا، إلى جانب أولوية الولايات المتحدة في التنافس مع الصين وروسيا، أوجدت واقعاً جديداً في أوراسيا. وفي هذا الواقع، تمتلك إيران، بالاستناد إلى قدراتها الطاقوية وشبكات النقل، فرصة لإعادة تعريف دورها في الموازنة الإقليمية والدولية.
وتتطلب إعادة التموضع الجيوسياسي لإيران دبلوماسية مستقلة، واستراتيجية أمنية قائمة على القدرات الوطنية، وإدارة دقيقة للعلاقات مع القوى الكبرى. وفي مثل هذا السياق، تستطيع طهران استثمار الفرص المتاحة وتعزيز موقعها في أمن أوراسيا، في وقت تواجه فيه القوى الغربية والأوروبية قيودها البنيوية واعتمادياتها المتشابكة.
وفي النظام الأوراسي الجديد، ستكون الدول القادرة على إدارة المرونة والاستقلال الدبلوماسي والقوة الاقتصادية بحكمة، هي الأكثر استفادة من الفراغات الناجمة عن السياسات غير المستقرة للقوى الكبرى؛ وتُعد إيران في المرحلة الراهنة أحد الفاعلين الرئيسيين في هذه العملية.
0 Comments