يعود تاريخ التطبيقات الأولى للذكاء الاصطناعي إلى الحرب العالمية الثانية، عندما تم استخدامه للتشفير وفك التشفير المستند إلى التعلم الآلي. للذكاء الاصطناعي مجموعة واسعة و متنوعة من التطبيقات، من إنتاج السلع إلى المساعدة في حل المسائل المعقدة والعمل باستخدام البيانات البيومترية.

يحتوي الذكاء الاصطناعي أيضاً على مستويات مختلفة، تتراوح من نطاق محدود من المهام البشرية إلى المستوى العام مثل فهم البيئة كإنسان ومستوى أعلى من الإدراك البشري.

لم يتم تحقيق الذكاء الاصطناعي الذي يتجاوز الفهم البشري بعد، ولكنه سيخلق في المستقبل عالماً مشابهاً لـ ” عالم جديد شجاع ” لألدوس هكسلي.

ستعمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تغيير عالم المستقبل في جوانب مختلفة، من بينها مجال الطب.

تصنع الأدوية اليوم للأشخاص الذين يمتلكون مواصفات عادية، لكن الذكاء الاصطناعي سيسمح للأدوية بمطابقة الجينوم الدقيق لكل إنسان، وستمكّن خوارزميات الذكاء الاصطناعي الأطباءَ من تنظيم الرعاية الصحية بشكل أفضل بناءً على بيئات المرضى وأنماط حياتهم من خلال تحليل البيانات بشكل أفضل.

 

الذكاء الاصطناعي في خدمة مكافحة الهجمات السيبرانية

كتطور آخر، يعد الأمن السيبراني قضية مهمة يمكن للذكاء الاصطناعي تغييرها بشكل كبير.

في كل عام، يتم تنفيذ الملايين من الهجمات الإلكترونية في العالم، إما بغرض الحصول على فدية ومن قبل الجماعات غير الحكومية أو الجماعات الحكومية التي تقف وراءها وتسعي لتدمير الأنظمة أو تعطيل العمليات الحيوية؛ وبالتالي، فإن التحدي المهم في الأمن السيبراني هو أن يكون الحماة متقدمين على القراصنة بخطوة؛ فتتيح قدرات التعلم الذاتي والأتمتة للذكاء الاصطناعي إظهار مثل هذه الوظيفة وحماية الدول والأفراد من الإرهاب أو الابتزاز والهجمات الأخرى.

لكن الذكاء الاصطناعي يتبع تطورات أخرى أهمها في مجال القوى والحروب الدولية. إنّ عالم المستقبل هو ساحة تمثيل الذكاء الاصطناعي، حيث يقوم بإنشاء أنظمة مستقلة مع القدرة على أداء المهام، والوصول إلى مستشعرات الأنظمة الحساسة، واتخاذ قرارات أفضل وأسرع من البشر.

يعد العدد الكبير من الطائرات المسيّرة (بدون طيار) التي تم استخدامها في الحرب بين أذربيجان وأرمينيا مقدمة للتطورات التي يخلقها الذكاء الاصطناعي في العالم القادم؛ ونتيجة لذلك، يتم استبدال الاستخدام الواسع للقوات البرية بأسلحة افتراضية تعتمد على التعلم الآلي للعمل في الجانبين الهجومي والدفاعي.

في الواقع، تعد الطائرات بدون طيار مظهراً واضحاً للتطور الذي جلبه الذكاء الاصطناعي إلى عالم القوة، لكن آثاره لا تقتصر على هذا. تعتمد الروبوتات أيضاً على الذكاء الاصطناعي، وكلما ارتفع مستوى الذكاء الاصطناعي الذي يوجهها، زاد استبدالها بالبشر، ليس فقط في العمليات العسكرية أو استراتيجيات الهجوم المضاد فحسب، ولكن أيضاً في تصميم هذه الاستراتيجيات.

وهكذا، تتحول ساحة المعركة تدريجياً من المعارك الأرضية والمعارك الكلاسيكية إلى الساحة الافتراضية، وحتى العمليات النفسية ضد الأعداء تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة، والتعلم الآلي. يمكن أن يكون جنود هذه الحرب الجديدة بحجم شريحة صغيرة تعطل الأجهزة الكبيرة أو حتى تتضمن برامج توجه الأجهزة إلى وظائف مضادة لذاتها. وبالتالي، فإن الأسلحة الافتراضية، والتطبيقات القاتلة، وأنظمة التحكم في الفضاء، ومظلات دعم الفضاء، والروبوتات القاتلة المستقلة هي من بين أهم الظواهر التي سيقدمها الذكاء الاصطناعي للعالم القادم.

حتى لعبة القوة تعتمد على نفس أدوات التعلم الآلي والأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي؛ وبالتالي، فإن مستوى الأسلحة الكلاسيكية أو التدريب العسكري لن يحدد الحروب العالمية المستقبلية، بل تحددها كفاءة تصميم العمليات النفسية على أساس تحليل البيانات والتعلم الآلي واستخدام الأسلحة الافتراضية.