في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور أمير بي ­بروا إلى تصريحات رئيس “آلية التحقيق المستقلة في ميانمار” التابعة للأمم المتحدة بأن الشواهد الأولية تشير إلى أنه منذ وصول العسكر للسلطة وقعت هجمات واسعة ومنظمة ضد المدنيين تُعَدّ جريمة ضد البشرية، قائلاً: “الوضع الإنساني في ميانمار مسأوي للغاية ويمكن وصفه بالكارثة. نظراً للشواهد المتاحة، ووفقاً للمادة الأولى من اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، إن ما يجري في ميانمار هو إبادة لجماعة قومية”.

ولفت إلى تشدد ومحافظية المحكمة الجنائية الدولية في إطلاق عنوان “الإبادة الجماعية”، مضيفاً: “ظروف جماعة روهينغا القومية وأعمال العنف في ميانمار بالغة الخطورة. رغم الاتفاق الذي عقدته الأمم المتحدة مع ميانمار بهدف السماح لمئات الآلاف من الروهينغيين المشردين الذين فروا إلى بنغلاديش بالعودة طواعية إلى مسقط رأسهم، يكشف تدفق موجات كبيرة من المهاجرين إلى بنغلاديش والدول الأخرى عن الوضع الهش الذي يهدد هذه الجماعة القومية”.

وتطرق عضو لجنة حقوق الإنسان التابع للسلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتُكبت ضد مسلمي روهينغا وتصاعد حدة التوتر وأعمال العنف في ميانمار على يد العسكر والذي أسفر عن مقتل عدد من المحتجين، قال: “من منظور القانون الدولي الجنائي، تُعتبر هذه الممارسات جريمة، لكن اعتبار الأمر إبادة جماعية أو جريمة ضد البشرية فهو موضوع يخضع للنقاش. مع ذلك، نظراً لتطابقه مع تعريف الإبادة الجماعية الوارد في اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية يمكن إطلاق عنوان الإبادة الجماعية عليه”.

وأضاف بي بروا: “مهما يكن من أمر، فإن ما يجري في ميانمار كارثة إنسانية عرّضت جماعة قومية ومذهبية للتدمير في ظل ارتكاب ممارسات منظمة ومستمرة ضدها. وقد تركت هذه الممارسات المغايرة للقانون الدولي الجنائي آثارها على المنطقة بأكملها”.

وأكد خبير القانون الدولي على مسؤولية الأمم المتحدة ومجلس الأمن تجاه الجرائم التي تُرتكب في ميانمار، قائلاً: “تشير التقارير إلى أن جيش ميانمار يستخدم تكتيكات مختلفة كإحراق القرى والمناطق السكنية، ونهب الأموال، والاعتقالات الجماعية، والتعذيب، وأعدام السجناء، والعنف الجنسي ضد المدنيين. وهو يشن اليوم عملية تطهير عرقي في ولاية كاشين وولايات أخرى”.

وأردف قائلاً: “قد طالب مرصد حقوق الإنسان في بيان شارك في صياغته 521 منظمة وطنية ودولية الأمم المتحدة بتبني قرار يحول دون ممارسات جيش ميانمار في ولاية كاشين المجاورة لحدود الهند”.

وإذ لمّح بي بروا إلى الانقلاب العسكري في ميانمار وسيطرة الجيش على البلاد وقمع المظاهرات المناهضة للانقلاب العسكري، قال عن ردة الفعل المنفعلة لمجلس الأمن الأممي على أعمال العنف هذه: “في 24 أكتوبر 2018 وبتصويت من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، أدان مجلس الأمن حكومة ميانمار لارتكابها الإبادة الجماعية بحق مسلمي روهينغا والأمر في مرحلة التقييم الأولي لدى المحكمة الجنائية الدولية”.

 

الدور التخريبي لممارسة حق النقض من قبل أعضاء مجلس الأمن

وأضاف: “أدلت دول كالصين وروسيا صوتاً سلبياً في اجتماع مجلس الأمن وهاتان الدولتان اللتان تتمتعان بحق النقض تعرقلان متابعة هذا الملف في مجلس الأمن بشكل جاد ولذلك لم تستطع بعد الأمم المتحدة القيام بخطوات فاعلة وإستراتيجية بهذا الصدد”.

 ووفقاً لخبير القانون الدولي، الآلية التي تحول دون قيام مجلس الأمن الأممي بخطوات فاعلة بشأن ارتكاب الإبادة الجماعية على يد حكومة ميانمار هي حق النقض الذي يستخدمه أعضاء مجلس الأمن”.

وإذ قال إن بعض التقارير تتحدث عن مقتل 1200 مدني وتشريد 37 ألف شخص منذ حدوث الانقلاب في ميانمار، أضاف: “حكم العسكر في ميانمار تسلّم السلطة عبر الانقلاب. ومن منظور القانون الدولي، الوصول للسلطة عبر الانقلاب يتعارض مع حق الشعوب في تقرير مصيرها وميثاق الأمم المتحدة؛ لأن استخدام القوة للوصول للسلطة يتعارض مع القانون. في هذا السياق، اعتبر المبعوث الأممي إلى ميانمار أن الاعتراف بحكم العسكر في ميانمار لا يُعَدّ عاملاً مساعداً لتقليص إعمال العنف”.

واختتم بي بروا مؤكداً: “الحكم الانقلابي يتجاهل الحقوق المدنية والسياسية للشعب وحق تقرير المصير كحق جماعي. وبشكل عام، تأسيس حكم العسكر انتهاك لحق المشاركة السياسية للمواطنين وحق تقرير المصير. لذلك، فالاعتراف بالحكم الذي وصل للسلطة في ميانمار عبر الانقلاب يتعارض بشكل جلي مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وحق تقرير المصير بصفته أحد أبرز القواعد الأساسية للقانون الدولي”.