في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، تطرق محسن روحي صفت إلى التحديات التي تخلقها طالبان باكستان للحكومة المركزية في البلاد، قائلاً: “في حقبة سيطرتها المطلقة على أفغانستان، كانت حركة طالبان القومية آخذة موضوع بشتونستان في الاعتبار كقضية مهمة وكان في تقويم البلاد أسبوعاً سمي باسم حركة بشتونستان”.

وأوضح: “في ذلك الأسبوع كانت تلقى خطابات وتُعقد ندوات متعددة في أنحاء أفغانستان تصدر منها مواقف ضد حكومة باكستان. كانوا يزعمون أن بيشاور كانت عاصمة أفغانستان الشتوية ويجب أن تعود إليها أو أن تصبح بشتونستان دولة مستقلة”.

 

تهييج الأفكار القومية الداعية لدعم البشتون في المناطق القبلية في باكستان

ولفت إلى أن سبع مناطق من المناطق القبلية في باكستان لا تخضع لقوانين البلاد بل تطبق فيها قوانين “بشتون والي”، مضيفاً: “صعود طالبان للسلطة في أفغانستان سيشجع الأفكار القومية الداعية إلى دعم البشتون في المناطق البشتونية والقبلية في باكستان، ما سيضع الحكومة أمام تحد كبير”.

وأردف محلل الشؤون الدولية قائلاً: “تعاني باكستان، مثل أفغانستان، من مشاكل تتعلق ببناء الدولة – الأمة. تتألف البلاد من أربع قوميات رئيسة يجمعها الإسلام كقاسم مشترك وهو ما دفعها للانفصال عن الهند. رغم ذلك، يفوق تأثير القضايا القومية على أيديولوجيا لدى تلك القوميات، ما تسبب في تفسير الأيديولوجيا لصالح القوميات”.

وأضاف  روحي صفت: “تهييج المشاعر القومية لدى البشتون في هذه الأرضية يعتبر خطراً على الحكومة المركزية. عدا ذلك، يجب الانتباه إلى مطالب البلوش؛ فإنهم لم ينضموا إلى باكستان بسهولة عند استقلال الهند وباكستان عن بريطانيا بل خضعوا لسيادتها في نهاية المطاف بعد سنوات من المقاومة أمام الجيش الباكستاني”.

وقال الدبلوماسي الإيراني السابق: “كان البشتون قد عقدوا اتقافاً مع الحكومة الباكستانية بشأن سيادة أحكام بشتون والي في المناطق القبلية وعدم رفع العلم الباكستاني إلا على الطرق الأسفلتية. لكن نشبت خلافات بشأن هذا الأمر في سنوات تواجد القاعدة في المنطقة وحاول برويز مشرف قمع البشتون بقوة السلاح. إلى أن تم إخضاع تلك المناطق لسيادة الحكومة الباكستانية كاملة مؤخراً وفق قرار للبرلمان إلا أن البشتون وقادتهم لا يزالون يتحدون ذلك”.

 

حركات “إحياء الخلافة” بين البشتون؛ تحد أمام الحكومة الباكستانية

ورأى أن اعتقد طالبان بـ”الخلافة” يمثل تحدياً آخر أمام الحكومة الباكستانية، مضيفاً: “لطالما كانت الأمنية القديمة لمسلمي تلك المناطق هي إحياء الحكم المجيد الذي شهده صدر الإسلام. يظهر هذا التوجه لدى أهل السنّة في “فكرة إحياء الخلافة”. حتى الآن، كانت كل تلك الجهود قد باءت بالفشل، لكن انتصار طالبان في أفغانستان أحيى مرة أخرى فكرة أن علماء ورجال الدين السنّة قادرون على تطبيق نظام الخلافة بين المسلمين. فخلق ذلك طاقة كبيرة في العالم الإسلامي السنّي”.

واعتبر روحي صفت عمق الترابط بين رجال الدين السنّة في باكستان وأفغانستان أرضية لتهييج رؤى طالبان باكستان، مردفاً: “من المتوقع أن نشهد هذا النوع من الحكم الطالباني في باكستان مستقبلاً، مع أخذ الفوارق بين ظروف البلدين في الاعتبار؛ لأن الجيش الباكستاني من أقوى جيوش المنطقة ويعتقد البعض أن الجيش يدير البلاد فعلاً. رغم ذلك، يملك التوجه الديني حضوراً قوياً في المراتب المتوسطة والدنيا بالجيش وعليه، يمكن أن تخلق حركات إحياء الخلافة في باكستان بعض المشاكل”.

وقال الخبير في الشؤون الدولية: “تحظى القوى الدينية بقدرة أكبر لتعبئة الناس، حتى في الانتخابات، مقارنة بالأحزاب العلمانية. رغم أن الجيش في باكستان عقبة أمام بعض الحركات الانفصالية والتوجهات الرامية للسيطرة على السلطة لكن يجب أن لا ننسى أن عهد برويز مشرف شهد الكثير من الاشتباكات بين الجيش والمناطق القبلية التي كانت تبحث عن إقامة حكم الشريعة. آنذاك لم تكن تعرف تلك الجماعة بعد باسم طالبان لكن الاشتباك معها أضعف البلاد والجيش”.

وأضاف: “تسعى بعض الأحزاب الرسمية في باكستان كحزب “جميعة علماء باكستان” بزعامة “مولانا فضل الرحمن”، منذ سنوات إلى الوصول للحكم ورئاسة الوزراء وتشارك في الانتخابات وكان لها عدد من الوزراء في الحكومات الائتلافية. وقد أعطى الوضع الراهن لها أملاً جديداً لإيجاد تلك السلطة في أفغانستان بدعم من طالبان أفغانستان”.

وأكد الدبلوماسي الإيراني السابق: “هذه الحالة لن تؤدي إلى إرساء الاستقرار بل ستجلب الفوضى والصراع وعدم الاستقرار في باكستان وأفغانستان ويسلب الاستقرار والأمن شرقي إيران. ونظراً للحدود المشتركة الطويلة، ستعرض تلك التحديات مصالح إيران للتهديد”.

مخاطر دعم إسلام آباد وصول طالبان للسلطة في كابول

واعتبر روحي صفت دعم إسلام آباد وصول طالبان للسلطة في أفغانستان ينطوي على مخاطر مستقبلية لباكستان وأشار إلى مواقف طالبان أفغانستان تجاه احتمال ظهور توجهات انفصالية تحت عنوان بشتونستان في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان، قائلاً: “بعد إحكام قبضتها على السلطة في أفغانستان، لن تكون أفكار طالبان مماثلة التوجه مع باكستان؛ لأن الأفغان يعادون الأجانب بشكل عام ويدخلون في صراع مع ناصريهم السابقين، بعد الوصول للسلطة”.

واختتم قائلاً: “لن تكون طالبان أفغانستان على توافق كبير مع مصالح باكستان مستقبلاً. تحظى قضية خط “ديورند” الحدودي بحساسيات لدى الرأي العام الأفغاني. فضلاً عن ذلك، ونظراً للتهم التي تواجهها طالبان بشأن تلقي الدعم من باكستان، ستبدي الحركة معارضة لباكستان لنفي تلك التهم وإثبات استقلالها عن إسلام آباد”.