وأشار الدكتور شعيب بهمن في مقابلة مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية إلى المناورات المشتركة لروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان على الحدود الأفغانية ورداً على تهديدات طالبان، قائلاً: لعبت روسيا دوراً فعالاً ومباشراً للغاية في حماية حدود طاجيكستان على مر السنين، وفي معظم حدودها مع الدول الأخرى؛ خاصة في منطقة بدخشان، المقسمة بين أفغانستان وطاجيكستان، حيث كانت القوات الروسية حاضرة دائماً كحرس حدود، ومن المهم لروسيا أن تكون قادرة على تعزيز دفاعاتها في تلك المنطقة.

 

الوضع الأمني ​​في طاجيكستان

وأشار إلى أن الحكومة الطاجيكية وحدها غير قادرة على مواجهة نفوذ الجماعات المتطرفة والإرهابية وقد طلبت مساعدة روسيا في هذا الصدد، مضيفاً: فضلاً عن ذلك، فإن الوضع الأمني ​​في طاجيكستان يواجه تحدياً. فقد مرت هذه البلاد بحرب أهلية ما بعد الاتحاد السوفيتي في التسعينيات، وكانت هناك دائماً انقسامات وتوترات داخلية على مر السنين.

وتابع الأستاذ الجامعي: على الرغم من أن الرئيس الطاجيكي “إمام علي رحمان” نجح إلى حد كبير في الحفاظ على هدوء البلاد، إلا أن هناك معارضة واسعة النطاق لحكومته على المستوى الشعبي، ومعظمها من التيارات الإسلامية. في الواقع، يُعرف حزب النهضة الإسلامية، وهو حركة إسلامية معتدلة، بأنه أكبر المعارضين لهذه الحكومة، بالإضافة إلى نشوء تيارات متطرفة أخرى في السنوات الأخيرة ولها أنشطة سريّة.

و أضاف: أدى الحظر المفروض على الحزب الإسلامي في السنوات الأخيرة، إلى انضمام العديد من الشباب إلى الجماعات المتطرفة؛ كما رأينا خلال الأزمتين السورية والعراقية، فقد انضمت مجموعات من الطاجيك إلى الجماعات المتطرفة مثل داعش؛ وبالتالي، وإن كنا لا نرى مصاديق هذه الحركات المتطرفة في طاجيكستان، إلا أن هناك الكثير من السخط الاجتماعي في الداخل.

وأكد “بهمن”: هناك قلق من أن ظهور قوة متطرفة أو صعود جماعة مثل داعش داخل أفغانستان أو أي استفزاز وتحرك أجنبي سيجذب هذه الفئة، وتقود طاجيكستان إلى تحديات خطيرة. في غضون ذلك، أثارت التطورات في أفغانستان، وخاصة في الأشهر الثلاثة الماضية، والتي أدت إلى وصول طالبان إلى السلطة والسيطرة على المزيد من الأقاليم، مخاوف في جميع دول آسيا الوسطى، وخاصة طاجيكستان وأوزبكستان.

 

 إمكانية امتداد تحديات أفغانستان الأمنية في آسيا الوسطى

وقال الخبير في الشؤون الدولية إنّ أي نوع من عدم الاستقرار وانعدام الأمن في أفغانستان يمكن أن ينتشر بسهولة إلى دول آسيا الوسطى ويخلق أمامها عدداً من التحديات الأمنية ؛ مصرحاً بأنّ الغرض من المناورات العسكرية المشتركة بين روسيا وأوزبكستان وطاجيكستان هو زيادة القوة الدفاعية وكذلك إظهار الاستعداد للتعامل مع الأزمات للأطراف الخارجية.

واعتبر وجهة نظر روسيا في أسباب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وإحداث الفوضى في هذا البلد، فاعلة في إجراء هذه المناورة وتابع: يعتقد الروس أن التطورات في أفغانستان وخروج أمريكا من البلاد، في هذه المرحلة، لها خطة أوسع وأكبر، والهدف هو نشر الاضطرابات في أفغانستان إلى دول آسيا الوسطى، وفي هذه الحالة، سيواجه الأمن القومي الروسي أيضاً مخاطر جسيمة.

وقال بهمن: لقد رأينا دائماً تواصلاً بين الجماعات المتطرفة ونظيراتها في أفغانستان، وأضاف: في العقود الأخيرة، كان هذا التواصل واسع الانتشار للغاية، وفي كثير من الحالات عملت دول آسيا الوسطى كعقبة استراتيجية لهذه الجماعات المتطرفة في أفغانستان، وأصبحت أفغانستان ملاذاً لها؛ والأخبار التي نسمعها اليوم عن تواجد هذه الجماعات وأنشطتها في أفغانستان صحيحة تماماً ولا ينبغي اعتبارها مزيفة.

وأشار الباحث في الشأن الأوراسي إلى أن خلق حالة من انعدام الأمن المصطنع في أفغانستان ثم توسيعه إلى دول آسيا الوسطى، له فوائد هامة وكبيرة لأمريكا ويمكن اعتباره خطوة نحو كبح إيران وروسيا والصين؛ وصرّح: سيكون وجود انعدام الأمن وعدم الاستقرار في هذه المنطقة مربحاً جداً لأمريكا.

 

التطورات في أفغانستان والوضع في آسيا الوسطى فرصة لروسيا والصين للعب دور مشترك

أشار بهمن إلى بعض التحليلات حول جهود روسيا والصين للاستفادة من الوضع الراهن لزيادة نفوذهما في آسيا الوسطى وقال: بالنظر إلى الخطة الأمريكية للمنطقة، إذا سارت الأمور في الاتجاه الذي يقود موسكو وبكين إلى استنتاج أن هذه الأحداث من تصميم أمريكا، فمن المؤكد أنهما ستدخلان في تحالف، وعلى وجه الخصوص ستستخدمان قدرة منظمة شنغهاي للتعاون في مواجهتها.

 

وأضاف فیما يخص أرضيات المنافسة والتعاون بين روسيا والصين في آسيا الوسطى: في السنوات الأخيرة، كان ما شهدناه في المنطقة هو محور التعاون بين البلدين أكثر من التركيز على المنافسة. بالطبع، تمكن الصينيون مؤخراً من توسيع نفوذهم الاقتصادي بشكل كبير في المنطقة، وحتى تجارة الصين مع دول آسيا الوسطى أصبحت أكبر بكثير من تجارة روسيا؛ في الواقع، حل الصينيون محل الروس اقتصادياً؛ لكن في مجال الأمن، لا تزال اليد العليا للروس.

كما أكد بهمن: المنافسة التي يمكن أن توجد بين البلدين في هذه المجالات لم تسفر عن منافسة عدائية، لكن تمكنت الصين وروسيا من إدارة هذه المنافسة من خلال آليات مختلفة. في الوضع الحالي، وخاصة ضد امريكا، يمكن لروسيا والصين أن تكونا حليفين لبعضهما البعض أكثر من كونهما خصمين، ومن المؤكد أنهما سيلعبان دوراً موحداً ضد خطط أمريكا في إثارة الشغب.

فى الختام؛ اعتبر الأستاذ الجامعي، الظروف التي أوجدها التعاون بين روسيا والصين فرصة لتعميق تعاون إيران مع هذين البلدين، ولا سيما في المجال الأمني.