في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشارت الدكتورة إلهة نوري غلامي زادة إلى منح الولايات المتحدة تراخيص لبيع النفط الفنزويلي إلى أوروبا مقابل مليارات دولار من ديونها، مصرحة: “منذ عام 1960، كانت فنزويلا أحد أهم اللاعبين في منظمة الأوبك، وسوق النفط تتأثر بقوة بتصرفات اللاعبين الرئيسيين مثل فنزويلا. تسببت العقوبات التي فُرضت على إيران وفنزويلا في معاناة سوق النفط من عواقب وخيمة مع أدنى صدمة، والآن في حين أصبحت روسيا – المصدّر الرئيسي للغاز والطاقة إلى أوروبا وأوكرانيا والطريق الرئيسي لتدفق إمدادات الغاز إلى أوروبا – متورطتين في الحرب، لم تجد الولايات المتحدة أي خيار سوى تخفيف العقوبات ضد فنزويلا”.

 

الحاجة الأمريكية الماسة إلى الهدوء في أسواق النفط

وأضافت: “القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة بشأن فنزويلا مؤقت، وبموجبه يمكن لشركة النفط الوطنية الفنزويلية بيع نفطها بتراخيص محدودة ومؤقتة حتى شهر نوفمبر. لم يحصل ذلك بسبب تغيير فنزويلا سلوكها أو تخلي الولايات المتحدة عن سياساتها العدائية. بل لا يعني هذا الأمر سوى اعتراف الولايات المتحدة بحاجتها الشديدة إلى هدوء أسواق النفطـ، ما يحتم عليها منح أكبر قدر ممكن من الحرية للاعبين في سوق النفط”.

وصرحت نوري بأننا نعيش في عصر لا يمكن فيه للقوى العظمى الاستيلاء بالكامل على حق الدول في تقرير مصيرها، مشددة: “تحاول الولايات المتحدة دفع الدول باتجاه تحقيق أهدافها الذاتية من خلال فرض العقوبات عليها، لكن الواقع هو أن أمريكا متورطة في العديد من المشاكل الداخلية وتعيش حالة من تراجع الهيمنة. في فترات سابقة رأينا تراجع الهيمنة الأمريكية في أنحاء مختلفة من العالم، لكننا نراه الآن في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، حيث يمكن تقييم صعود اليسارية في بلدان مثل بيرو وكولومبيا في هذا السياق”.

ولفتت نوري إلى ارتفاع أسعار الطاقة في العالم، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، قائلة: “إذا استمرت الأجواء العدائية وحالة الحرب الباردة التي سادت مرة أخرى، فالولايات المتحدة لن تجد بداً من تمديد التراخيص المؤقتة والمحدودة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية؛ لأنها ليس هي وحدها بل وحلفاءها أيضاً يواجهون تحديات”.

في إشارة إلى الشرط الأمريكي الذي يقضي ببيع النفط الفنزويلي فقط إلى أوروبا وليس إلى دول أخرى، أوضحت الأستاذة في كلية دراسات العالم بجامعة طهران: “في وقت سابق، كانت الصين قد تحولت إلى أكبر مستورد للنفط الفنزويلي من خلال برنامج النفط مقابل الديون. لكن اليوم تبلغ ديون فنزويلا لشركات النفط الأوروبية والآسيوية والأمريكية التي لديها عقود مشتركة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية إلى مليارات دولار؛ لأن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، علّق تنفيذ مقايضة النفط بالديون خلال فترة رئاسته”.

وتطرقت إلى الأنباء التي تقول إن السبب وراء قرار الولايات المتحدة تعديل العقوبات على فنزويلا هو المساعدة على إطلاق حوار بين مادورو والمعارضة، موضحة: “في الوقت الحالي وفي ظل حاجة الولايات المتحدة إلى الطاقة الفنزويلية، تحاول واشنطن بشكل متزامن استخدام تخفيف العقوبات كأداة للدفع بهذه المفاوضات إلى الأمام، حيث أنها كانت قد بدأت في المكسيك ثم توقفت لأسباب. لكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة لم تعد تعلّق أهمية كبيرة على الحكومة الموازية التي اعترفت بها في فنزويلا خلال عهد ترامب، وأصبحت صلاحية غوايدو السياسية في فنزويلا آخذة في الانتهاء”.