أكد داود أحمدزادة في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “بعد تسلم دونالد ترامب للسلطة في الولايات المتحدة حاولت الإمارات بموجب خطة صممها الأمريكيون وخاصة ترامب نفسه للشرق الأوسط العربي إنشاء سلطة على هامش الخليج الفارسي لتطبيع العلاقات مع النظام الإسرائيلي”.

وفي معرض إشارته إلى أن هذا النهج الأمريكي أدى إلى اتفاق إبراهيم أضاف أحمدزادة: “بعد توقيع هذا الاتفاق، شهدنا إتصالات واسعة في العلاقات السياسية والإقتصادية بين الإمارات والكيان الإسرائيلي خاصة في المجالين الأمني والعسكري. ” لافتاً إلى أن هذه العلاقات قائمة سابقاً.

وأضاف الخبير: على الرغم من كون الإمارات القوة الدافعة نحو هذا الاتجاه ورائدة إلا أنه بصرف النظر عن أبوظبي، أقامت السعودية منذ فترة طويلة اتصالات سرية مع النظام على حد قوله.

وأوضح أن “الأهداف المتوخاة من بناء هذا التحالف في المنطقة هو مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفي هذا الصدد أدرج الترويج لرهاب إيران على جدول أعمال هذا التحالف العبري – العربي الذي كان يطلق عليه عنوان الناتو العربي.

وتابع الخبير في شؤون الشرق الأوسط: “إن المساس بالمصالح الوطنية الإيرانية في المنطقة بما في ذلك المزيد من عدم الاستقرار في سوريا والعراق والسيطرة الكاملة على اليمن بعد قمع قوات الحوثيين الموالية لإيران، كان هدفاً آخراً لهذا التحالف”.

وفي إشارة إلى التوجه الأمني لتل أبيب بالنسبة لهذه الإتفاقيات قال أحمدزادة: “إن هزيمة الكيان الصهيوني في المنطقة وخاصة على يد قوات المقاومة الموالية لإيران خلال الحروب السابقة من حزب الله اللبناني والفصائل الجهادية الفلسطينية من جهة وكذلك اقتراب إيران من حدود الأراضي المحتلة من جهة أخرى ضاعفت من الثغرات الأمنية للنظام بسبب وجود جبهة المقاومة في لبنان وفلسطين. لذلك يحاول هذا الكيان بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية الاقتراب من الحدود الإيرانية من خلال تطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية وخاصة الإمارات العربية المتحدة والبحرين”.

و فيما يخص ما نتج عن تواجد الكيان الصهيوني من تداعيات في المنطقة قال: “إن وجود الكيان الصهيوني في المنطقة لم يوفر أمنا للدول المؤيدة للسلام وتطبيع العلاقات مع الكيان بل على العكس أدى إلى مزيد من انعدام الأمن والاستقرار. من ناحية أخرى وبالنظر إلى الادعاءات السابقة للأنظمة العربية الرجعية وخاصة السعودية والإمارات لدعم الحقوق الفلسطينية، فإن تطبيع العلاقات مع تل أبيب يمكن أن يكون تأكيداً لوجهات نظر النظام الصهيوني الغاصب في المنطقة بما في ذلك الاحتلال الدائم للقدس الشريف وتشريد المزيد من الفلسطينيين”.

ورداً على سؤال حول الفوائد التي ستستفيد منها أبوظبي وتل أبيب، أضاف أحمدزادة في هذا الصدد: “كما ذكر أعلاه فإن الأهداف الاقتصادية لمثل هذه الإتفاقيات هي تنصب أكثر لصالح الكيان الصهيوني الذي تحرك لنهب موارد النفط والغاز في المنطقة بتوجيه ودعم من الدول الغربية”. وأوضح أنه في ظل المناقشات الاقتصادية يهتم الطرفان أيضاً بالقضايا الأمنية والعسكرية  لكن النظام الصهيوني يسعى إلى تحقيق المزيد من الأهداف والمصالح في هذا الصدد.

وقال خبير شؤون الشرق الأوسط حول مستقبل العملية إن “الإمارات تنتهج لعبة مزدوجة في المنطقة؛ فمن ناحية قامت بتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني ومن ناحية أخرى رأينا في الأشهر الأخيرة بعض المسؤولين الأمنيين والعسكريين الإماراتيين في طهران لتوسيع العلاقات وحل المشاكل بين طهران وأبوظبي”.

وقال أحمدزادة إن “مستقبل العلاقات بين إيران ودول الخليج الفارسي وعلاقاتها مع تل أبيب يعتمد على مكونات معينة مشيراً إلى خطة العمل الشاملة المشتركة مضيفاً إن خطة العمل الشاملة المشتركة مؤثرة جداً في هذه العلاقات”.

قال الأستاذ الجامعي: لنرى إلى أين تتجه مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة” مضيفاً أن التوصل إلى اتفاق محتمل مع إيران وحل المشاكل وعودة الولايات المتحدة من جديد إلى خطة العمل الشاملة المشتركة سيكون له تأثير إيجابي على العلاقات بين إيران والدول العربية ولهذا السبب حاول الكيان الصهيوني في الأشهر الأخيرة منع أي جهود تبذلها إيران ومجموعة 4+1 لإنهاء المفاوضات”.

وبحسب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، فإن المفاوضات الإيرانية السعودية بوساطة بغداد مهمة أيضاً في توجيه هذه العلاقات حيث يبدو أنه على الرغم من الاندفاع الإماراتي في التواصل مع الكيان الصهيوني، إلا أن السعودية لا تزال مرجعية سياسية وأمنية في المنطقة والرياض غير مستعدة لتطبيع العلاقات بشكل كامل وعلني مع الكيان الصهيوني في إطار سياساتها الخاصة.