أشار الدكتور بهزاد أحمدي لفوركي في حديث مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إلى تهديد موسكو بأن الهجمات الإلكترونية الغربية ضد البنية التحتية لروسيا يمكن أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وصرح قائلاً: ازدادت وتيرة توجيه اتهامات الجانبين ضد بعضهما البعض خلال هذه الفترة، لكن منذ 20 مايو، أي عندما حذر بوتين في اجتماع مجلس الأمن الروسي من أن البنية التحتية للدول الأجنبية تستخدم ضد الفضاء السيبراني لهذه الدولة ويبدو أن الجيوش الأجنبية دخيلة في هذا الأمر، أصبحت قضية عسكرة الفضاء السيبراني أكثر بروزاً ورفعت إلى مستويات أعلى.

 

الهجمات السيبرانية الاستباقية الأمريكية في أوكرانيا

وقال: بعد خطاب بوتين، قال أحد قادة القوة الإلكترونية الأمريكية في إستونيا، والتي تلعب دوراً مهماً إلى جانب لاتفيا في ترتيبات الأمن السيبراني لحلف الناتو: إن الولايات المتحدة نفذت مجموعة من العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية والاستخباراتية لدعم أوكرانيا. وفي وقت سابق، أعلنت هذه القيادة أنها كانت تجري عمليات إلكترونية استباقية في أوكرانيا.

وتابع أحمدي: تبع هذه المواقف من الجانب الأمريكي، تحذيرٌ من قبل كروتسكيخ الممثل الخاص لبوتين في مجال الأمن السيبراني الدولي، وأعلن أنه في حال استمرار هذه الهجمات سيكون هناك رد فعل متبادل مع إجراء عسكري تقليدي، وقد تكون الردود غير محدودة برد الفعل السيبراني. وفقاً لكروتسكيخ، تجاهلت أمريكا حتى قوانينها المحلية في الهجمات السيبرانية، ومن الواضح أنها خفضت عتبة الاستخدام العسكري للفضاء السيبراني. على الرغم من أن تصريحات ممثل بوتين في كلمته عن الرد العسكري التقليدي على الهجمات الإلكترونية تعتبر تطوراً أساسياً، لكن في الواقع، أكثر ما نراه هنا هو التحذير الأولي من كلا الجانبين الروسي والأمريكي كي لا يقوما برفع عتبة الحرب من وجهة النظر السيبرانية.

وأضاف: لذلك يمكن القول إن تحذيرات الجانبين هي أكثر لخلق الردع السيبراني والأدلة تظهر أن هذا الردع بات مؤثراً وأن نطاق الهجمات الإلكترونية لم يزداد كما كان متوقعاً. لهذا السبب، باستثناء بعض الهجمات على شركات الأقمار الصناعية الأوروبية التي كانت تحت إدارة الجيش الأوكراني، لم يوسّع الروس هجماتهم السيبرانية خارج أوكرانيا، ولم يتم الإبلاغ عن أي عمليات سيبرانية جادة ضد شركات أوروبية أو أمريكية.

 

نقطة التحول في الاعتراف بقوة روسيا السيبرانية

اعتبر أحمدي لقاء بايدن وبوتين في جنيف العام الماضي نقطة تحول بالنسبة للروس وأوضح: في هذا الاجتماع، أعطى بايدن الروس قائمة تضم 16 بنية تحتية أمريكية مهمة وطلب إبرام اتفاق على عدم مهاجمتها وأسعد الروس باعترافه بقوتهم السيبرانية. قبل ذلك بأشهر قليلة، اقترح بوتين على الأمريكيين مسودة مكوّنة من أربع نقاط في مجال الأمن السيبراني، قيل إنها اتفاقية شاملة وواسعة للغاية كي لا يهاجموا بعضهم البعض ويتعاونوا من خلال فتح قنوات اتصال وأن تكون لديهم بروتوكولات مشتركة.

وصف هذا الخبير في الحوكمة الدولية للفضاء الافتراضي هذه المفاوضات بأنها فعالة في السيطرة على نطاق الصراع السيبراني في حرب أوكرانيا وقال: وفقاً لما نشهده، بالتأكيد يمكن أن يصبح الصراع السيبراني أحد أنواع الحروب في المستقبل القريب؛ هذا هو السبب في أننا نشهد تشكيل القيادة السيبرانية وقيادة الفضاء العابر للأجواء في العديد من البلدان.

 

التسييس الجيوسياسي لشركات التكنولوجيا

أشار أحمدي إلى أن انعدام الأمن السيبراني يمكن أن يوجه ضربة كبيرة للمصالح الاقتصادية للفضاء السيبراني، الذي أصبح ذا أهمية كبيرة للاقتصاد الدولي وأفاد قائلاً: في حرب أوكرانيا، أصبحت التكنولوجيا ذات طابع جيوسياسي إلى حد كبير، وكان هذا تطوراً مهماً في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. في النزاعات، تحاول شركات التكنولوجيا غالباً أن تكون محايدة حتى تتمكن من العمل مع طرفي النزاع والاستفادة من ذلك؛ لكن في هذه الحرب، أُجبروا على اختيار جانب، عن طيب خاطر أو كرهاً؛ وبالطبع، ساعدت هذه القضية في زيادة وزنهم، خاصة شركات Google و Meta وMicrosoft . حتى أن بعض هذه الشركات، مثل استارلينك للانترنت عبر الأقمار الصناعية، بقيادة إيلون ماسك، شاركت طواعية في هذه الحرب، حيث يمكن اعتبار سلوك هذه الشركات مجالاً مفيداً للدراسة.

أكد هذا الخبير على دور التقنيات اللامركزية في الصراع السيبراني في الحرب الأوكرانية وقال: لقد ظهرت في هذه الحرب أهمية التقنيات المتاحة للأفراد التي لا تتطلب خبرة عالية. في الوقت نفسه، اكتسبت الشبكات الاجتماعية وكذلك المعلومات مفتوحة المصدر، مثل تتبع الحركات عبر خرائط جوجل ومشاركة بياناتها، دوراً جديداً وأهمية مضاعفة.

 

استقرار الجغرافيا السياسية الإلكترونية وضرورة تعزيز حضور إيران ودورها في المحافل الدولية ذات الصلة

اعتبر أحمدي أن اشتداد الصراع السيبراني يضر بالاقتصاد الدولي وتسبب في زيادة خطورة القضايا المتعلقة بعزل الإنترنت وأضاف: عسكرة الفضاء السيبراني يغير فهم الجغرافيا السياسية السيبرانية القائمة على التعاون نحو الجغرافيا السياسية السيبرانية القائمة على النزاع. في حرب أوكرانيا، من ناحية، نشهد التوزيع غير المنضبط وغير المسؤول للأسلحة السيبرانية وتشجيع استخدامها، ومن ناحية أخرى، تكثيف الحملات الإعلامية للفوز في حرب الروايات؛ في الواقع، هناك نوع من الانتشار السيبراني يحدث على نطاق واسع، مما قد يؤدي إلى انتشار الجرائم والهجمات السيبرانية في العالم بأسره.

في إشارة إلى تشكيل فهم التهديد الاستراتيجي للفضاء السيبراني من وجهة نظر عسكرية في العديد من البلدان بعد الحرب في أوكرانيا، قال هذا الخبير في الحوكمة الدولية للفضاء السيبراني: في مثل هذه البيئة، فإن مهمة القانون الدولي الذي يستطيع أن يساعد في الحد من النزاعات، بات غير واضح، ولم يتم الوصول إلى نتيجة الإجراءات التي تمت في هذا السياق في إطار GGE و OEWG، وخاصة بعد هجوم روسيا على أوكرانيا، فقد تعمقت الفجوات في موضوع الحوكمة الدولية للفضاء السيبراني.

وبحسب أحمدي، في مثل هذه البيئة، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة في مجال الأمن السيبراني وزيادة المرونة، من الضروري أن يكون لإيران حضور بارز في المحافل الدولية المتعلقة بحوكمة الفضاء السيبراني وأن تلعب دوراً فعالاً في عملية تطور المعايير والقواعد والقوانين التي يتم تشكيلها لهذا الفضاء.