حالياً يصل عدد الجنود الصينيين في الخدمة إلى 975 ألف. كذلك في مجال القوة البحرية، تملك الصين أكبر أسطول في العالم حيث يضم 355 سفينة وغواصة.

في سياق تحديث قوتها العسكرية، تعمل الصين على تطوير صواريخ كروز تُطلق من الغواصات لتنفيذ هجمات دقيقة ضد أهداف برية وستدخل الخدمة في المستقبل القريب، وكذلك تسعى إلى زيادة قدراتها في مجال حرب الغواصات.

وفي مجال القدرات الجوية، تملك الصين أكبر أسطول في المنطقة وثالث أكبر قوة في العالم حيث يزيد عدد طائراتها على 2800، منها 2250 عسكرية.

كما تولي الصين اهتماماً كبيراً بالقدرات الصاروخية.

تتولى القوة الصاروخية للجيش الشعبي الصيني مسؤولية تنظيم وتوجيه وتدريب وتجهيز قوات الصواريخ النووية والتقليدية الإستراتيجية، والقوات المساندة المرتبطة. في عام 2020، بدأت القوة الصاروخية للجيش الصيني برامج تحديثها طويلة الأمد لزيادة قدرة “الردع الإستراتيجي”.

فضلاً عن ذلك، تعمل بكين على تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات تطوّر بشكل ملحوظ جداً قوة الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية. في السياق نفسه، تشتغل القوة الصاروخية الصينية على زيادة عدد صواريخ دي. إف 26 الباليستية متوسطة المدى القادرة على تنفيذ هجمات دقيقة تقليدياً ونووياً ضد أهداف أرضية وكذلك هجمات تقليدية ضد أهداف بحرية.

تشير تقديرات وزراة الدفاع الأمريكية إلى أن تطوير الصين قدراتها النووية بالوتيرة الحالية سيمكنها بحلول عام 2027 من امتلاك ما يقارب 700 رأس نووي يرتفع عددها إلى 1000 رأس نووي على الأقل حتى عام 2030.

ما يحظى بالأهمية في هذا المجال هو  التقييم والقناعة التي توصلت لها الولايات المتحدة عن مساعي الصين باتجاه تحديث قدراتها العسكرية. فهل تنظر الولايات المتحدة إلى خطوات الصين لتطوير قدراتها العسكرية كمجرد إجراء دفاعي أو  خطوة لخلق التوازن في مواجهة الخصوم والأعداء؟ الإجابة الأمريكية على هذا السؤال هي ما يحسم مستقبل العلاقات الصينية – الأمريكية؛ لأن الولايات المتحدة سترد على الصين بناء على تقييمها للنظرية العسكرية الصينية.

تقيّم الولايات المتحدة الإستراتيجية العسكرية الصينية كمؤشر على ابتعادها عن الحالة “الدفاعية” السابقة وتبنيها نهجاً “هجومياً”. وفق هذا التقييم، تملك الحكومة الصينية إستراتيجية وطنية كلية تخطط من خلالها إلى إعادة تشكيل النظام الدولي القائم.

وفي إطار هذه الإستراتيجية الكلية تسعى الحكومة الصينية إلى التحديث العسكري. وقد نشرت وزارة الدفاع الأمريكية تقريراً في عام 2021 عن التطورات العسكرية في الصين يؤكد أن القناعة الأمريكية الرئيسية بشأن السياسات العسكرية الصينية هي أنها تهدف إلى تحقيق التفوق العسكري.

يرى الأمريكيون أن هدف الإستراتيجية الوطنية الكلية الصينية هو “إحياء الشعب الصيني العظيم” بحلول عام 2049 بغية كسب موقع متكافيء للولايات المتحدة أو متوفق عليها في مجال القوة والنفوذ العالمي، والقضاء على التحالفات والشراكات الأمنية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وتعديل النظام الدولي بحيث يخدم بشكل أكبر مصالح الصين الوطنية ونظامها الشمولي.

إن المزاعم الأمريكية بشأن سعي الصين إلى تغيير النظام الدولي تعني أن الولايات المتحدة في تقييمها للإجراءات الصينية لتطوير قدراتها العسكرية وصلت إلى قناعة بأن تلك الإجراءات تهدف إلى تحقيق التفوق أكثر من خلق التوازن.

من جهتهم، وضع قادة الصين دوراً دولياً لقوات بلادهم العسكرية. في الحقيقة، يرى القادة الصينيون أن زيادة التواجد العسكري للجيش الصيني أمر ضروري لـ “خلق أجواء دولية مؤاتية” باتجاه تحقيق الهدف الإستراتيجي المتمثل في الإحياء الوطني.

وعليه، جرى في عام 2020 تعديل قانون الدفاع الوطني الصيني بحيث تم بموجبه أسناد مهمة الدفاع عن المصالح التنموية العابرة للحدود إلى الجيش. من منظور المسؤولين الأمريكيين، أدت هذه التطورات إلى زيادة الصين تحركاتها الجريئة في محيطها خاصة في تايوان وبحر الصين الجنوبي والشرقي والمناطق المتاخمة للهند.

وعندما تتشكل لدى الولايات المتحدة قناعة عن التطورات العسكرية الصينية بأنها ذات طابع هجومي، فلا شك في أن واشنطن ستتبنى هي أيضاً سياسات هجومية في مواجهتها. إعلان الرئيس الأمريكي استعداد بلاده للجوء إلى خيار الحرب في حال شن الصين هجوماً على تايوان، يمثل مؤشراً على هذه السياسات الهجومية. كما يجب اعتبار تعزيز الولايات المتحدة تواجدها العسكري في المناطق المحيطة بالصين وتوطيد علاقاتها مع اليابان وحلفائها الآخرين في المنطقة، مؤشراً آخر على ذلك.