وقال “الدكتور حسين ابراهيم نيا” في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في اشارة الى عضوية الكيان الصهيوني بصفة مراقب في الاتحاد الأفريقي: يبدو أن مثل هذا المسار يفرض مزيداً من الضغط على الأطراف الأفريقية، خاصة تلك الدول التي ترى نفسها قوى إقليمية.

 

أهمية منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والقارة الأفريقية

وفي إشارة إلى أهمية منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والقارة الأفريقية في العقود المقبلة، قال محلل الشؤون الدولية في دراسته لأسباب عضوية الكيان الصهيوني في هذا الاتحاد: من اللافت أن أفريقيا تسمى “قارة المستقبل”؛ ومع تزايد الضغط، ازدادت المنافسة بين الجهات الفاعلة الإقليمية والعابرة للإقليم في هذه المنطقة أكثر من أي وقت مضى؛ بحيث تتطلع دول مثل مصر وإثيوبيا وجنوب إفريقيا وغانا ونيجيريا وكينيا إلى التأثير على مستقبل إفريقيا بمحوريتها.

وتابع إبراهيم نيا: منذ نهاية عام 1998 وحتى اليوم، حاول الكيان الصهيوني ترسيخ نفوذه في القارة من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول مثل إثيوبيا وليبيريا وأوغندا والكاميرون ورواندا وناميبيا وكينيا والكونغو وسيراليون وغيرهم.

وأشار هذا الأستاذ الجامعي إلى الموارد الإفريقية واستثمارات الكيان الصهيوني في الدول الإفريقية كمؤشرات أخرى مؤثرة في عضوية هذا الكيان في الاتحاد الإفريقي، وأضاف: العديد من الاختلافات الدينية واللغوية والهوياتية الموجودة في هذه القارة، مفضلة للكيان الصهيوني؛ لأنها أثرت على السياسة الخارجية للفاعلين الذين يطالبون بالسلطة في هذه القارة.

وأضاف: في الواقع، مهد هذا الأمر الطريق لتشكيل وجهات نظر مختلفة جذرياً وتقليص مستوى التوافق الذي يعد أحد العوامل لتحقيق الأمن، ووفّر الأرضية لقوى خارج القارة، مثل الكيان الصهيوني للتأثير على المؤسسات والنظام الأمني.

 

التفكك في الاتحاد الأفريقي

قام إبراهيم نيا بتقييم قضية الأمن باعتبارها ذات أهمية أساسية ومحورية أكثر من أي وقت مضى، بالنسبة للكيان الصهيوني وأوضح: مما لا شك فيه أنه إذا لم ينضم الكيان الصهيوني إلى هذا الاتحاد في الوقت الراهن، فإنه سينجز هذا الموضوع  في السنوات القادمة. لأن أجواء القارة الأفريقية، التي أثرت أيضاً على الاتحاد الأفريقي، ليست فضاء تقارب، وهذا الاتحاد، بسبب نقاط الضعف الأساسية لممثليه، هو تحالف قائم على تباين مصالح دول هذه القارة.

وقال الخبير في الشؤون الدولية إن إفريقيا كانت تواجه دائماً التحدي الرئيسي المتمثل في التقارب والأمن، و أضاف: شهدت القارة الأفريقية من الماضي إلى الحاضر نموّاً في متغيرات متباينة بسبب عدم النمو والتنمية ووجود الآليات الاستعمارية. وقد أدى ذلك إلى انعدام الأمن وانعدام التقارب حتى في اطار الاتحاد الأفريقي.

 

تصاعد الخلافات في الاتحاد الأفريقي

وأوضح تداعيات عضوية الكيان الصهيوني في الاتحاد الأفريقي قائلاً: ستزيد هذه العضوية الخلافات و تشتت الأصوات في الإتحاد الأفريقي. فمن جهة، هناك دول تتطلب مصالحها أن تكون لها علاقات مع الكيان الصهيوني، ومن جهة أخرى هناك دول ليس لديها مثل هذه المصالح. ستؤثر بالتأكيد في عمليات التصويت القادمة حول قضايا أخرى وتتسبب بتعقيد آلية الحصول على المكاسب من قبل الجهات الفاعلة من بعضها البعض.

وأكد إبراهيم نيا على أن “لعبة القوة هذه، في قارة المستقبل – إفريقيا – ستخلق الظروف لتشكيل الفوضى وعدم وجود سلطة تنظيمية لخلق صوت واحد في هذه القارة، وستزيد ذلك عضوية الكيان الصهيوني كمراقب”.

و أضاف: إن وجود الكيان الصهيوني في بيئة مثل إفريقيا، مع تاريخها الاستعماري وآثاره، وكذلك الحكومات الضعيفة وغير المستقرة والمتقلبة، سيؤدي إلى جميع أنواع الخلافات في الرأي وسيؤدي إلى معاناة دول هذه القارة من التوترات، وتسلبها عملياً أداء دور إيجابي جاد، لتبني سياسات لإرساء التقارب في القارة.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى الانتقادات التي وجهتها الجماعات الإسلامية المتشددة، وكذلك إلى إجراءات ليبيا سابقاً في منع الكيان الصهيوني من العضوية في الاتحاد الأفريقي بصفة مراقب وقال: يمر النظام الدولي الحالي بمرحلة انتقالية؛ والاوضاع تتغير بسرعة وسيتم القضاء على الفاعلين في هذا النظام بسرعة إذا لم يتكيفوا معه؛ ليبيا كانت واحدة من تلك الدول.

وفي إشارة إلى الأزمة في ليبيا قال موضحاً: اليوم ليبيا ليست الدولة السابقة التي تريد أن تفعل شيئاً أساسياً في الاتحاد الإفريقي؛ فلم يسمع سوى صوت خافت للمعارضة التي أبدتها الجزائر.

 

أرضية لتعدد الأقطاب

وتابع الأستاذ الجامعي بالقول إن عضوية النظام الصهيوني كمراقب ستزيد التوزيع غير المتزن والاختلافات في المستقبل وتهيئ الأرضية للاستقطابات في هذه القارة، قائلاً: في ظل هذه الظروف، لن يكون الاتحاد الأفريقي عملياً ممثلاً عن جميع بلدان القارة؛ لذلك، ستطغى هذه الفجوة أولاً على المستوى الاقتصادي لهذه الدول ثم تؤثر على السياسة والأمن.

وفقاً لهذا الخبير في الشؤون الدولية، أصبح الخوف والتنافس، وآفاق الاستقرار والمأسسة والتقدم في سياسات الموقف الموحد في القارة، خاصة مع وجود وتأثير القوى الكبرى والجهات الفاعلة الأخرى في المناطق المحيطة كالنظام الصهيوني والمرتزقة المأجورين وغيرهم في حالة من الضبابية والغموض ويؤدي عملياً إلى انفعال الاتحاد الأفريقي وسلبية مواقفه في المستقبل.