في مقابلة مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار “الدكتور سيد هادي برهاني” إلى هجوم الجيش اليمني بطائرة بدون طيار على هدف عسكري جنوب السعودية وكذلك إعادة طلب مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من جو بايدن، على اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لإنهاء حصار اليمن، وأردف قائلاً: “المشهد اليمني يشهد تطورات تبدو قريبة من نهاية الحرب ضد هذا البلد، وتم تهيئة ظروف دولية جيدة نسبياً لتسوية هذه القضية”.

وقال إن “سياسة بايدن في الشرق الأوسط تختلف عن سياسة ترامب”، مضيفاً أن سياسة ترامب في المنطقة استندت كلياً إلى دعم بعض الشخصيات، بمن فيهم بن سلمان و بن زايد و نتنياهو، وعلى هذا الأساس، دعم أيضاً الجرائم السعودية في اليمن. لكن بايدن أرسل رسائل جديدة إلى قادة هذه الدول، وفي الأشهر القليلة الماضية رأينا آثار تقديم هذه الرسائل ونتائجها إلى المملكة العربية السعودية بشكل جدي.

وقال محلل شؤون الشرق الأوسط : “في الواقع، وبعد التغيير في أولويات امریکا والأزمة الاقتصادية في هذا البلد، يسعى بايدن إلى التخفيف من حالة انعدام الأمن التي سادت بشكل رئيسي في المنطقة خلال الربيع العربي، بما في ذلك في ليبيا واليمن وسوريا، و الحد من التوترات “.

 

فرصة مناسبة لإجراء مفاوضات لوقف الحرب

أضاف برهاني في إشارة إلى تكثيف الأنشطة الدولية إضافة إلى جهود الأمم المتحدة وبعض الدول، للعب دور فاعل في حل الأزمة اليمنية، وتقريب الأطراف المختلفة لهذه الأزمة من بعضها البعض من أجل الحوار السلمي بعد سبع سنوات من الحرب: يبدو أن هذا الوضع يمثل فرصة مناسبة لإجراء المفاوضات، وعلى الرغم من الجرائم الواسعة النطاق التي ارتكبت في هذه الحرب، وفقاً للأمم المتحدة، ضد شعب هذا البلد من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، فإن ذلك سيكون في مصلحة اليمن والمنطقة بالطبع.

وفي إشارة إلى مواقف أحد زعماء جماعة أنصار الله في اليمن “محمد علي الحوثي” حول جهود سلطنة عمان لتسوية الأزمة اليمنية عبر تقديم مبادرة في أربعة بنود وتأكيده على أن نجاح هذه الجهود مرهون بجدية التحالف السعودي بقيادة الرياض، قال هذا الأستاذ الجامعيّ: “لقد أكدوا أن هذا الاتفاق يجب أن يكون قادراً على حماية المدنيين”.

وشدد على ضرورة الاعتراف بحقوق جميع اليمنيين في  هذه المفاوضات، والتوصل إلى اتفاق محتمل بشأن إنجاح هذه المفاوضات، قائلاً: إن السعودية والإمارات أدركتا أنهما لم يعد بإمكانهما الاعتماد على الدعم الأمريكي كالسابق لمواصلة  الحرب في اليمن؛ في الوقت الذي نشهد كذلك انتقادات من دول غربية أخرى بشأن استمرار هذه الحرب؛ الإنتقادات التي دعت إلى فرض قيود على مبيعات الأسلحة للسعودية.

وقال برهاني: “لا يعقل أن يرغب طرف في الفوز بكل التنازلات ويكون الرابح الوحيد في الساحة، ولا يمكن أن نترقب مثل هذه التوقعات من خلال المفاوضات، لكن بالنظر إلى الوضع الراهن على الأرض والساحة السياسية وتزايد الانتقادات للسعودية، يبدو أن المبادرين إلى هذه الحرب مجبرون على تغيير الكثير من مواقفهم ومطالبهم.

 

تغيير في موقف السعودية تجاه حقوق الحوثيين

وأوضح خبير شؤون الشرق الأوسط: في السابق لم تعط السعودية وحكومة منصور هادي أي شأن و حقوق للحوثيين، لكن الآن تغير موقف السعودية تماماً. يجب أن يؤخذ في الاعتبار أنه في الماضي كان للسعودية والإمارات العديد من المؤيدين في الدول الإسلامية، لكنهم في الوضع الحالي توقفوا أيضاً عن دعمهم ولا يريدون التواجد في هذا المجال.

وأشار إلى أنباء منشورة حول تغيير موقف الولايات المتحدة والسعودية من شروط أنصار الله لوقف الحرب وإمكانية قبول مطالبهم برفع الحصار عن ميناء الحديدة وإعادة فتح المطار كمدخل رئيسي للوصول إلى اتفاقيات أخرى، مثل وقف إطلاق النار ورفع الحصار عن المطارات والموانئ والمعابر البرية ورفع القيود عن التحويلات المالية؛ ثم أردف قائلاً: إنّ السعودية تريد إجراء مثل هذه المفاوضات، رغم أن الإمارات قد تكون أقل رغبةً. في الوقت نفسه، يبدو أن السعودية ستضطر لدفع الثمن اللازم وقف الحرب، وهو الاهتمام بحقوق جميع اليمنيين.

 

ضرورة الاهتمام بحقوق جميع اليمنيين

في نفس الوقت، أكّد برهاني على أنه من مصلحة اليمن والمنطقة أن يستثمر الحوثيون هذه الفرصة أيضاً، و أن لا يسمحوا للسعودية والإمارات أن يستعرضا صورة سلبية عن الحوثيين بأنهم لا يريدون السلام وأنهم هم المسؤولون عن مواصلة هذه الحرب.

في إشارة إلى الأخبار المنشورة عن مفاوضات إيران والسعودية من أجل تخفيف حدة التوتر في العلاقات، قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط: في الوضع الراهن، هناك أرضية لتقارب وجهات النظر والاتفاق ويجب الاستفادة منها. في هذه الأجواء، يجب مراعاة حقوق جميع اليمنيين من أجل التوصل إلى اتفاق فعال ودائم. في هذه الحالة، لن يكون لهذا الاتفاق آثار إيجابية على اليمن فحسب، بل ستكون له أيضاً آثار بعيدة المدى على المنطقة، وسيدخل الشرق الأوسط مرحلة أخرى من التعاون.