جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
الحرب في أوكرانيا وتراجع قوة أوروبا ومكانتها في النظام العالمي الجديد

الدكتور محمود دهقان، في حديث مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، وفي إشارة إلى قلق وزير الاقتصاد الفرنسي من الإخلال في المصالح الأوروبية من قبل الولايات المتحدة وهيمنة واشنطن على هذا الاتحاد بسبب الأزمة الأوكرانية صرح قائلاً: “الولايات المتحدة هي المستفيدة من الحرب بين روسيا وأوكرانيا ونجحت هذه الدولة في إقناع موسكو بمهاجمة أوكرانيا بعد خمس سنوات من التخطيط الذي بدأ بعد ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، وشجعت أمريكا موسكو للتوجه نحو مهاجمة أوكرانيا بتكتيكاتها الخاصة، وقد ارتكبت روسيا هذا الخطأ.
وذكر أن أمريكا تكبدت الكثير من الخسائر في عهد ترامب وأنه بسبب استراتيجية “أمريكا أولاً” نأت أوروبا بنفسها عنها وفكرت في “دفاع أوروبي مستقل”،وقال: “في الواقع،أرادت أمريكا ضرب عصفورين بحجر واحد؛ بإدخال صراع بين روسيا وأوروبا وتذكير أوروبا بأن هذا الاتحاد لا قوة له بدون أمريكا. ولقد حققت كلا الهدفين. لقد عانت كل من روسيا وأوروبا، وأمريكا تدير الأمور على بعد أميال نائية. حتى أنهم حاولوا إقحام الصين مع تايوان في نفس الموقف، وهو ما تجنبته الصين.
وأشار هذا الأستاذ الجامعي إلى استياء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من سعر الغاز الأمريكي والنرويجي المضاعف لعدة مرات في وضع تواجه فيه أوروبا شتاءً صعباً وتعاني من التضخم والاحتجاجات الشعبية، وتابع: رغم أن أوروبا كانت قادرة على توفير الاستعدادات لهذا الشتاء، لكن وفقاً للتوقعات، ستشتد أزمة الطاقة الأوروبية في 2023-2024 بشكل كبير بسبب زيادة قيود تصدير الغاز الروسي وعدم توفر أي مشاريع غاز طبيعي جديدة حتى العام المقبل.
وأضاف: “وفقاً للظروف التي نشهدها، سيتغير النظام العالمي بعد الحرب في أوكرانيا، وسواء أردنا ذلك أم لا، فنحن في وضع يدور فيه الحديث عن احتمال نشوب حرب نووية. إن تقدم الجيش الأوكراني بتلقيه مساعدات الأسلحة التي يرسلها الناتو رسمياً إلى هذا البلد،أظهر أن روسيا أضعف على الأرض مما كان يُعتقد.
وأضاف دهقان،في معرض شرحه لوضع المعركة بين روسيا وأوكرانيا: أن العالم يدخل في نظام جديد لا تتمتع فيه أوروبا وروسيا بالتأكيد بمكانتهما السابقة، وسيتم تنظيم هذا النظام على أساس النظام الثنائي القطب المكوّن من الصين والولايات المتحدة.
هيمنة أمريكا على أوروبا
وشدد على أنه في هذا النظام العالمي الجديد، ستهيمن الولايات المتحدة على أوروبا، وأوضح: إذا لم يؤد الصراع بين أوكرانيا وروسيا إلى استخدام الأسلحة النووية، سوف نواجه الغرب تحت قيادة الولايات المتحدة وأروبا التي ضعفت للغاية في مجال الطاقة والسياسة الخارجية وحتى المجال العسكري، وفي المقابل، سيكون الشرق قوياً اقتصادياً وعسكرياً بقيادة الصين. كما ستضعف روسيا إذا لم تتورط في انهيار جمهورياتها الداخلية.
صرح هذا المحلل للقضايا الدولية أن أمريكا، مثل الحرب العالمية الثانية، تقف بعيدة عن ساحة المعركة وتسعى إلى تنظيم الأمور وفقاً لمصالحها، وقال: كما أعلن السيد بايدن رسمياً، فإن أمريكا تتطلع إلى زيادة أعضاء مجلس الأمن والنظم الذي تسعى إليه سوف لن يقوم على أساس أداء القوى الخمس الرئيسية الحالية.
أشار دهقان إلى القلق الذي أعربت عنه مختلف السلطات الأوروبية والخبراء ومراكز الفكر بشأن تداعيات حرب أوكرانيا والوضع المستقبلي لأوروبا، وقال: كانت أوروبا تتمتع بقوة اقتصادية قبل حرب أوكرانيا، لهذا السبب، في عهد ترامب، بدأت بنوع من استعراض القوة أمام الولايات المتحدة. كانت أوروبا تتحدث في تلك الفترة عن “الموت الدماغي لحلف شمال الأطلسي” والدفاع المستقل، لكنها لم تصل إلى القوة العسكرية المتوقعة وكان لديها تقييم أنه نظراً لأن أمريكا انفصلت عن أوروبا، يمكنها من خلال خلق التوازن بين روسيا وأمريكا، أن توقّع على العديد من الاتفاقيات في المجالات العسكرية والنووية والطاقة؛ وأن يكون لها أداءً أفضل.
وبحسب هذا الأستاذ الجامعي؛ الآن انهار هذا التوازن وحالياً أوروبا، التي تجد نفسها متورطة في حرب مع روسيا، ليست لديها القوة العسكرية للوقوف في وجه أمريكا، ولا لديها الوضع الاقتصادي والطاقة المواتي لتكون قادرة على اتخاذ خطوات مستقلة تماماً. لذلك، بعد الفترات التاريخية من 1914 و 1945 عندما حكم العالم نظام جديد، من المحتمل أن نشهد نظاماً جديداً يعتمد على المنافسة بين الصين وأمريكا في المستقبل.
هذا الخبير في القضايا الدولية في إشارة إلى تزايد الانتقادات والانقسامات الداخلية بين الدول الأوروبية، فيما يتعلق بإمكانية تحرير أوروبا من الهيمنة الأمريكية وإقامة علاقات مع الصين ذكر قائلاً: أن أوروبا كانت تسعى في السابق إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين، والذي يمكن أن يجلب نوعاً من أشكال التعاون العسكري. لكن مع هجوم روسيا على أوكرانيا، تلاشى هذا الاحتمال أيضاً.
0 Comments