جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أهمیة و ضرورة تحسین العلاقات الإیرانیة الترکیة إلی مستوی الشراکة الإستراتیجیة

وبعض أسباب أهمیة وضرورة توسیع العلاقات الإیرانیة الترکیة والإرتقاء بها إلی مستوی “الشراکة الإستراتیجیة” هي؛
النقطة الأولی: إیران وترکیا کلاعبین إقلیمیین مهمین یتمتعان بقواسم مشترکة وعلاقات “عمیقة وقدیمة” تاریخیة، وثقافیة، واجتماعیة، وسیاسیة، إلخ … وهما في مجال حضاري واحد، علاقاتهما مقارنة مع بقیة دول الجوار بعیدة کل البعد عن وضعها المثالي.
خلال السنوات الماضیة، کان إتجاه العلاقات بین البلدین “إتجاها” هبوطیاً” خاصة أنها ابتعدت في الأشهر الأخیرة عن ظروفها السابقة لأسباب مختلفة من بینها التحرکات النفسیة، والإعلامیة، والأمنیة والسیاسیة للکیان الصهیوني، بحیث إذا لم نقل أنه إنعکس على مستوی هذه العلاقات بالنسبة للعلاقات الإقتصادیة والتجاریة في عام 2017 ، فهو بالتأکید قد “توقف” عند مستوی معین.
وفي نظرة بسیطة، نرى أن “قدرة التجارة الخارجیة” لإیران وترکیا تصل إلی أکثر من 30 ملیار دولار؛ بمعنی أنه یمکن للبلدین، من خلال الإمکانیات والبنیة التحتیة التجاریة والإقتصادیة والترانزیتیة والخ الموجودة لديهما، حتی في ظل ظروف العقوبات، من الوصول بحجم التجارة الخارجية بينهما إلى مستوى 30 مليار دولار من خلال برنامج واضح. ومع ذلک، ففي عامي 2020 و 2021، کان إجمالي التجارة الخارجیة بین البلدین قد تراوح بین 5 و 6 ملیارات دولار، و من المتوقع أن یصل هذا العام إلی 8 ملیارات دولار بنسبة نمو 39 بالمئة. النقطة المثيرة بالاهتمام هي أن قبل هذا التاريخ، شهدت ایران و ترکیا حجم تجارة بلغ 21 ملیار دولار.
النقطة الثانیة: علی المستویین الإقلیمي والدولي، هناک “عوامل مدمرة” تعارض منذ القدم، أي نوع من علاقات الصداقة والعلاقات الإستراتیجیة بین ایران وترکیا، لذلک تحاول دائماً “إضعاف” وتعکیر صفو العلاقات الخارجیة بین البلدین. بالطبع، أدت القضایا الجیوسیاسیة والسیاسة الخارجیة وبعض “الحسابات الخاطئة” المحلیة، خاصة في ترکیا ایضاً، إلی تصعید هذه القضیة.
وفي هذه الأثناء، لن تتفق الولایات المتحدة وانکلترا و فرنسا علی المستوی الدولي والکیان الصهیوني وبعض الدول علی المستوی الإقلیمي وبعض التيارات الداخلیة، على علاقات الصداقة بین إیران وترکیا اللتان تشکلان إلی جانب العراق الأطراف الثلاثة لـ “قلب المنطقة”.
النقطة الثالثة: فإن وزیر الخارجیة ورئیس الوزراء الترکي الأسبق أحمد داود أوغلو، الذی یعتبر کـشخصیة علمیة بارزة ومن منظّري حزب العدالة والتنمیة، والذي له دور مؤثر ایضاً في رسم الخطوط العامة للسیاسة الخارجیة في العقدین الماضیین، یؤکد في کتابه الشهیر تحت عنوان “العمق الإستراتیجي” من خلال مقارنة العلاقات بین ایران وترکیا بالعلاقات بین فرنسا وألمانیا في أوروبا، والنظر في دور جمیع العوامل التاریخیة والجغرافیة في العلاقات بین هذين اللاعبين الإقليميين المهمين منذ القرون الماضیة حتی الآن، أن البلدین مهما کانت الظروف التي یتواجدان فیها، بما في ذلک التفاعل والمواجهة و حتی الحرب والتحالف، فإن لهما وضعاً مشابهاً و لایمکن فصل مصیرهما عن بعضهما البعض.
النقطة الرابعة: الفرص والإنجازات الناتجة عن توسیع التعاون الثنائي بین ایران وترکیا مهمة وقیّمة للغایة بحیث لایمکن للجانبین تحقیق مثل هذه الإنجازات والفرص الثمينة عبر العلاقة مع أي بلد آخر؛ لذلک یجب الحفاظ علی العلاقات بین البلدین حتی لاتساق إلی “لعبة محصلتها صفر” ویجب أن تکون القاعدة الحاکمة هي “لعبة محصلتها إیجابیة”. اللعب على رقعة ألغاز الکیان الصهیوني والرغبة في صنع سیاسات تقوم علی رغبات هذا الکیان هي سیاسة في النهاية ستلحق الضرر بـأنقرة.
توجد هناک العدید من التجارب التاریخیة والإقلیمیة التي تظهر أن الصداقة مع الکیان الصهیوني علی المدی الطویل تعتبر “تهديد أمني” و حتی جیوسیاسي؛ خاصة في ظل ظروف تعمیق العلاقات مع الکیان الصهیوني وتجاهل الرأي العام الداخلي والإقلیمي وحتی المجموعات والتيارات التي تعارض أي نوع من التعامل مع الکیان الصهیوني.
مع أن ترکیا تحاول تعزيز علاقاتها مع الکیان الصهیوني، لکن یجب القبول أن هذا العمل سیکون له “إنعكاس سلبي” علی علاقات الجوار الترکیة لیس فقط مع إیران ولکن أیضاً مع بقیة الدول المعادیة للکیان الصهیوني وحتی جبهة المقاومة الإسلامیة شئنا أم أبینا وذلك بسبب عداء الصهاینة لإیران. التکلفة التي تدفعها ترکیا في علاقاتها مع الکیان الصهیوني ستکون أکثر بکثیر من المنفعة التي تحصل علیها.
النقطة الأخیرة: تعتبر العلاقات بین طهران وأنقرة علاقة ثنائیة الأبعاد، بُعد “التفاعل والتعاون” و بُعد “التنافس والمواجهة”. علی الرغم من أن البلدین في تنافس سیاسي وجیوسیاسي لتوسیع نطاق نفوذهما الإقلیمي، وفي بعض القضایا لهما مصالح غیر متسايرة و متضاربة في بعض الأحیان، لکن لیس لهذا الموضوع أي تعارض مع التعاون الثنائي بین الجانبین ویجب ألا یکون عقبة أمام توسیع نطاق العلاقات بینهما. وکما أکد وزیر الخارجیة الترکي الأسبق فإن ترکیا وایران مثل برلین وباریس، إذا وقعتا في بعض الأحیان في حالة من عدم التفاهم والمواجهة فلا یمکن و لاینبغي أن یتجاهل کل منهما الآخر بأي شکل من الأشکال.
ولدی الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة نظرة خاصة تجاه ترکیا منذ الماضي البعيد و علی أساس مبدأ “سیاسة الجوار” و “المشتركات الجیوسیاسیة”. وکما وقفت طهران إلی جانب ترکیا وحکومة أردوغان والنظام السیاسي في البلاد خلال المحاولة الإنقلابية عام 2016، ونددت بالمحاولة العسکریة، فهي الیوم ایضاً وبـنفس النظرة تحاول توسیع التعاون الثنائي إلی مستوی الشراکة الإستراتیجیة مع ترکیا، وتحقیق ذلك یستلزم یقظة الحكومة التركية وإرادتها الإیجابیة.
0 Comments