في الآونة الأخيرة، نفذت جمهورية أذربيجان عدة غارات جوية في ناغورنو كاراباخ في انتهاك لوقف إطلاق النار. روسيا، التي تُعرف بأنها الضامن الرئيسي لوقف إطلاق النار في حرب ناغورنو كاراباخ بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا، منخرطة في حرب أوكرانيا من ناحية، ووفقاً للعديد من المصادر الإخبارية، فإن معظم الجنود الروس المرابطين لضمان وقف إطلاق النار، غادروا المنطقة وتم إيفادهم للقتال في حرب أوكرانيا.

في ظل هذه الظروف، لم يكن من المستبعد توقع أن تستغل باكو انشغال روسيا بأوكرانيا وتتخذ إجراءات لتحرير المزيد من منطقة كاراباخ وتحقيق رغبتها في احتلال مقاطعة سيونيك.

في حالة احتلال مقاطعة سيونيك، ستتمكن كل من جمهورية أذربيجان وتركيا من الوصول إلى مركز عبور البضائع والطاقة من شرق آسيا وآسيا الوسطى وحوض بحر قزوين إلى أوروبا.

من ناحية أخرى، أنشأت تركيا خطاً بحرياً يمتد من باكو إلى ألماتي في كازاخستان، ومن هناك إلى الصين، الخط الذي يربط محور الدول التركية. في الواقع، أرادت أنقرة أن يكون لإيران وروسيا أقل تواجد واستفادة من طريق العبور بين الصين وأوروبا.

في أزمة ناغورنو كاراباخ، تركيا هي واحدة من أكثر الدول تأثيراً والتي ارتكبت أخطاء في هذه الأثناء. في الواقع، إذا نظرنا إلى حرب كاراباخ في عام 2020 وما يحدث في منطقة جنوب القوقاز، نجد أنها كانت لتغيير الجغرافيا السياسية في المنطقة ولصالح أهداف تركيا الاقتصادية.

كقاعدة عامة، تلتزم روسيا، بصفتها الضامن لوقف إطلاق النار، والتي كانت مسؤولة في عام 2020 عن ضمان وقف إطلاق النار لمدة 5 سنوات في حرب ناغورنو كاراباخ، بمراقبة أحكام وقف إطلاق النار. في الوقت نفسه، سيقلل تركيز روسيا على أوكرانيا من تركيزها على مناطق أخرى، وقد أدى عدم تركيز روسيا إلى إغراء باكو وأنقرة واستفزازهما.

في الوقت نفسه، ليس من المستبعد أن يكون الكيان الصهيوني قد رأى المناخ مناسباً ليكون قادراً على ممارسة الضغط على إيران وفقاً لاستراتيجية بن غوريون التقليدية، لأن أي انعدام أمن وعدم استقرار في البيئة المحيطة بإيران يصب في مصلحة منافسي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخصومها الإقليميين والعابرين للإقليم.

من المرجح أن تلبي روسيا بعض توقعات أرمينيا في هذا الصراع؛ ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن الإجراءات التي تم اتخاذها في حرب كاراباخ في عام 2020 والهجوم الذي شُنَّ على أرمينيا لم يواجه معارضة جدية من موسكو؛ كان مبرر روسيا في ذلك، النزعة الغربية وميل باشينيان المفرط تجاه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

كما أعطى الروس الفرصة لمحور دول الأتراك لاستغلالها لغرض تقليم أضافر أرمينيا. يحاول هذا المحور التركي الآن أيضاً تنفيذ أهدافه الجيواقتصادية وتقليص مصالح طهران وموسكو في هذه المنطقة.