جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
انتفاضة أمريكا اللاتينية ضد الاستعمار الجديد للولايات المتحدة؟

قال هادي أعلمي فريمان في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية إن الحكومة الأمريكية تسعى إلى بسط سيطرة كاملة على منطقة أمريكا اللاتينية، وهو ما أثار قلق دول المنطقة، ولا سيما البرازيل.
وأضاف: أن هذه الدول، بالنظر إلى الأهمية التي توليها لاستقلالها، تعتبر هذه السياسة الأمريكية، التي تمثل نوعاً من العودة إلى الاستعمار الجديد، أمراً مقلقاً. ويتمثل قلق الدول المستقلة في أمريكا اللاتينية في احتمال تنفيذ وضع مشابه لفنزويلا بصورة متسلسلة في سائر البلدان.
وأوضح هذا الخبير: أبرز النقاشات المطروحة حالياً بشأن الإجراء الأمريكي في فنزويلا تتمثل في أن الأمريكيين ينظرون عملياً إلى فنزويلا بوصفها جزءاً من ممتلكاتهم. وكان هذا الموضوع قد طرحه دونالد ترامب في البداية على سبيل المزاح، حين وصف فنزويلا بأنها الولاية الثالثة والخمسون للولايات المتحدة.
وبحسب أعلمي فريمان، فإن كوبا تقف اليوم في خط المواجهة الأمامي للضغط الأمريكي المباشر الهادف إلى إسقاطها. وتعاني هذه البلاد حالياً من مشكلات اقتصادية حادة، كما أن وارداتها النفطية من فنزويلا توقفت بفعل الضغوط الأمريكية.
محاولة جعل الحالة الفنزويلية نموذجاً
وأشار إلى اختطاف رئيس فنزويلا والإجراء غير المألوف الذي اتخذته الولايات المتحدة لتغيير النظام في هذا البلد، قائلاً: يبدو أن ملامح السياسة الاستعمارية الجديدة لترامب تقوم على إخضاع مسؤولي فنزويلا لإرادته. وتسعى الولايات المتحدة إلى فرض هذه الهيمنة الجديدة على كامل المنطقة. فترامب يصف نفط فنزويلا بأنه نفط”نا” وكأنه المالك له. وهو يصرّ في هذا الهيكل الجديد على أن يكون هو بمثابة القائد الموجّه لهذا البلد، بل وأن يضع حتى صادرات نفط فنزويلا إلى الصين أو الهند تحت سيطرته.
ويرى هذا الخبير أنه في حال تحقق هذا المسار، فلن تتشكل حكومات قوية أو مستقلة أخرى في فنزويلا وكولومبيا وكوبا، وستتحول هذه البلدان إلى دول تابعة للولايات المتحدة.
وأضاف أنه مع ذلك قد تمنع متغيرات أخرى تحقق هذا الوضع. ومن المحتمل أن تنشأ أشكال جديدة من المقاومة داخل صفوف المعارضة، وأن تحتج الشعوب، وأن ينهض أفراد وزعماء بارزون ضد المصالح الأمريكية.
برامج ما بعد الاستحواذ على النفط
وأوضح الخبير في شؤون أمريكا اللاتينية، بشأن خطة الولايات المتحدة للنفط والاقتصاد الفنزويلي، أن الخطة المعلنة من قبل الأمريكيين تقوم، على سبيل المثال، على أن يتولوا هم بيع نفط فنزويلا، وأن يودعوا جزءاً من العائدات في حساب الحكومة الفنزويلية ليُنفق في رفاه الشعب.
وأضاف: هذا ليس سوى جانب من القضية، أما الجانب الآخر فيتمثل في حضور ونشاط شركات نفطية كبرى مثل شيفرون في فنزويلا، وهي مستعدة للدخول الكامل إلى القطاع النفطي الفنزويلي.
وقال أعلمي فريمان: إن الجمعية الوطنية الفنزويلية أجرت مؤخراً سلسلة من الإصلاحات لتمكين مشاركة الشركات الأجنبية في الشؤون النفطية الفنزويلية، وجميعها ستصب في النتيجة التي ترغب بها الولايات المتحدة. وقد شهدنا ترحيباً واسعاً بزيارة وزير الطاقة الأمريكي إلى فنزويلا، ويبدو أن ترامب يرغب هو الآخر في زيارة هذا البلد.
وأضاف: أن فنزويلا تبدو مهيأة لدخول شركات النفط الكبرى. ومن المفترض أن يسهم هذا المسار في تحسين الأوضاع الاقتصادية لفنزويلا، إذ ينبغي الأخذ في الاعتبار أنه وفقاً لوثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، فإن دول أمريكا اللاتينية مُلزمة بشراء المنتجات المصنعة في الولايات المتحدة قدر الإمكان، ويبدو حالياً أن نتيجة تحسن الاقتصاد الفنزويلي ستكون إجبار هذا البلد على شراء المنتجات الأمريكية.
مكافحة المخدرات كانت ذريعة
وقال أعلمي فريمان، بشأن الإجراءات الأمريكية وتأثيرها على تجارة المخدرات والأمن البحري في منطقة الكاريبي، إنه ما دامت معدلات الطلب داخل الولايات المتحدة أو كندا على المخدرات مرتفعة، فلن يكون لهذه السياسات الأمريكية أي تأثير يُذكر.
وأضاف أن السبب واضح، فالاتجار بالمخدرات تجارة شديدة الربحية، وتحقق عصابات التهريب أكبر قدر من الأرباح منها. وبما أن الاستهلاك داخل الولايات المتحدة مرتفع أيضاً، فقد يتغير مسار دخول هذه المواد عبر منافذ مختلفة، لكن من المستبعد أن يكون لذلك تأثير جوهري، لأن الولايات المتحدة لا تملك القدرة على القضاء على جميع هذه العصابات.
0 Comments