جدیدترین مطالب
الاستغلال التجاري للسلام؛ مجلس غزة في مواجهة الشرعية الدولية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ تقرير: في الوقت الذي بدأت فيه المرحلة الثانية من تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، تحوّل تأسيس “مجلس السلام” برئاسة دونالد ترامب على هامش اجتماع دافوس (22 يناير/كانون الثاني 2026) إلى أكثر من مجرد آلية تقنية لإعادة الإعمار، ليغدو اختباراً لمستقبل النظام الدولي. فرغم توقيع الميثاق من قبل 22 دولة من أصل 60 دولة دُعيت للمشاركة، فإن الحضور المحدود لقادة العالم في مراسم دافوس، وعدم اعتراف الاتحاد الأوروبي ودول غربية محورية بهذا المجلس، يكشفان عن فجوة عميقة في التصور العالمي لشرعية هذا الكيان. وفي هذا التقرير، وبالاستناد إلى تحليل هادي برهاني، الخبير في الشؤون الإقليمية، ومعطيات دولية، تُطرح ثلاثة أسئلة استراتيجية: هل يُعدّ مجلس السلام أداة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 أم بديلاً عن الأمم المتحدة؟ كيف تُسهم البنية الهرمية لهذا المجلس في تعقيد التحديات التنفيذية في غزة؟ وأخيراً، هل يمكن لهذا المجلس، من دون تعاون الفلسطينيين ومع تركّز السلطة بيد شخص واحد، أن يُنتج سلاماً مستداماً؟
لعبة المجموع الصفري الأمريكية في العراق
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يُعدّ الاختيار السريع لنوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء رقماً قياسياً جديداً في المشهد السياسي العراقي. وقد أسهمت عوامل متعددة في هذا المسار، كان أهمها الظروف السائدة في العراق والمنطقة. ففي مثل هذه الأوضاع، يحتاج العراق إلى رئيس وزراء قوي وذو خبرة قادر على إبعاد البلاد عن مخاطر الحروب والأزمات.
انهيار وهم الأمن الأوروبي مع استمرار الحرب الأوكرانية؟
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: تحولت الحرب الأوكرانية إلى نقطة تحوّل جديدة في العلاقات السياسية والأمنية، بل وحتى التجارية، بين حلفاء ضفتي الأطلسي. فبينما تقترب هذه الحرب من عامها الرابع، لا تزال تثير أسئلة كثيرة بشأن مستقبلها وتداعياتها؛ من بينها ما إذا كان استمرار حرب أوكرانيا سيقود إلى انهيار وهم الأمن الأوروبي.
إحياء داعش في سوريا ناقوس خطر بالنسبة إلى العراق وغرب آسيا
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير وثائق وقرائن متعددة إلى أن تنظيم داعش، الذي كان خلال السنوات الماضية أكبر تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة بعد الكيان الصهيوني، عاد في الأشهر الأخيرة ليكون موضع اهتمام محوري لدى الأوساط الأمنية والاستخباراتية والسياسية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بغرض استثماره سياسياً وأمنياً.
أحدث المقالات
الاستغلال التجاري للسلام؛ مجلس غزة في مواجهة الشرعية الدولية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ تقرير: في الوقت الذي بدأت فيه المرحلة الثانية من تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، تحوّل تأسيس “مجلس السلام” برئاسة دونالد ترامب على هامش اجتماع دافوس (22 يناير/كانون الثاني 2026) إلى أكثر من مجرد آلية تقنية لإعادة الإعمار، ليغدو اختباراً لمستقبل النظام الدولي. فرغم توقيع الميثاق من قبل 22 دولة من أصل 60 دولة دُعيت للمشاركة، فإن الحضور المحدود لقادة العالم في مراسم دافوس، وعدم اعتراف الاتحاد الأوروبي ودول غربية محورية بهذا المجلس، يكشفان عن فجوة عميقة في التصور العالمي لشرعية هذا الكيان. وفي هذا التقرير، وبالاستناد إلى تحليل هادي برهاني، الخبير في الشؤون الإقليمية، ومعطيات دولية، تُطرح ثلاثة أسئلة استراتيجية: هل يُعدّ مجلس السلام أداة لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 أم بديلاً عن الأمم المتحدة؟ كيف تُسهم البنية الهرمية لهذا المجلس في تعقيد التحديات التنفيذية في غزة؟ وأخيراً، هل يمكن لهذا المجلس، من دون تعاون الفلسطينيين ومع تركّز السلطة بيد شخص واحد، أن يُنتج سلاماً مستداماً؟
لعبة المجموع الصفري الأمريكية في العراق
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يُعدّ الاختيار السريع لنوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء رقماً قياسياً جديداً في المشهد السياسي العراقي. وقد أسهمت عوامل متعددة في هذا المسار، كان أهمها الظروف السائدة في العراق والمنطقة. ففي مثل هذه الأوضاع، يحتاج العراق إلى رئيس وزراء قوي وذو خبرة قادر على إبعاد البلاد عن مخاطر الحروب والأزمات.
انهيار وهم الأمن الأوروبي مع استمرار الحرب الأوكرانية؟
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: تحولت الحرب الأوكرانية إلى نقطة تحوّل جديدة في العلاقات السياسية والأمنية، بل وحتى التجارية، بين حلفاء ضفتي الأطلسي. فبينما تقترب هذه الحرب من عامها الرابع، لا تزال تثير أسئلة كثيرة بشأن مستقبلها وتداعياتها؛ من بينها ما إذا كان استمرار حرب أوكرانيا سيقود إلى انهيار وهم الأمن الأوروبي.
إحياء داعش في سوريا ناقوس خطر بالنسبة إلى العراق وغرب آسيا
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير وثائق وقرائن متعددة إلى أن تنظيم داعش، الذي كان خلال السنوات الماضية أكبر تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة بعد الكيان الصهيوني، عاد في الأشهر الأخيرة ليكون موضع اهتمام محوري لدى الأوساط الأمنية والاستخباراتية والسياسية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بغرض استثماره سياسياً وأمنياً.
الدكتور خرازي: سقوط سوريا كان مخططاً أمريكياً ـ إسرائيلياً

صرح رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في مقابلة مع قناة الميادين اللبنانية: بشكل رئيسي، كان هدفنا من مساعدة سوريا هو محاربة الجماعات التكفيرية والحفاظ على أمن سوريا والعراق وإيران. بعد الحرب، أجرينا اتصالات مع ممثلي المعارضة في إطار مبادرة أستانا. فإذا يكونوا قد تخلوا بالفعل عن الفكر التكفيري ويسعون إلى التعايش، فهذا يدل على أن معركتنا ضد التكفيريين كانت ناجحة.
وفيما يخص بالتهديدات الجديدة التي أطلقها بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، ضد إيران أكد: إن مشروع تغيير نظام الحكم في إيران كانت على جدول أعمال الولايات المتحدة منذ بداية الثورة. غير أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دافعت بحزم عن وجودها من خلال تعزيز قوة ردعها، وسوف يستمر هذا التوجه. والطرف الآخر بدوره يعرف قدراتنا الفعلية والمقدرة.
وعن تداعيات تغيير النظام في سوريا على محور المقاومة قال الدكتور خرازي: المقاومة متجذرة في روح كل فلسطيني، فلا تنطفئ برحيل هذا وذاك. مثلما أنها أصبحت أقوى باستمرار منذ عام 1947.
ولفت إلى تهديدات الكيان الصهيوني ضد اليمن وأوضح: اليمنيون لا يخافون من غارات الكيان الإسرائيلي وبشكل متبادل يهددون أمن الكيان، بحيث حتى أن تل أبيب ليست في مأمن من صواريخهم الفرط صوتية.
وفي معرض الحديث عن الملف النووي الإيراني أكد رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية على أن مستقبل المفاوضات النووية يعتمد على سياسات ترامب وهي لم تتضح بعد، مضيفاً: رغم ذلك فإن سياستنا واضحة، الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لمواصلة المفاوضات كما أنها مستعدة لمواجهة الضغوط. رد فعلنا سيكون متناسبا مع سلوكهم.
كما قيّم بشكل إيجابي عملية تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا وعبر عن تأييد الجمهورية الإسلامية الإيرانية جهود الصين لتشكيل نظام عالمي جديد من خلال تعزيز دور القوى الإقليمية الناشئة.
وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
الميادين: متغيرات كثيرة تمر بها المنطقة لعل أبرزها يتمثل بالحدث السوري وسقوط النظام السابق في دمشق، على وقع سلوك عدواني إسرائيلي في أكثر من اتجاه. بينما لا تزال الضبابية سمة المسار المقبل الناظم للعلاقات بين إيران والدول الغربية قبيل شهر من تولي ترامب مقاليد الحكم رسمياً في الولايات المتحدة الأمريكية. فأي توازنات ستخلفها الظروف الراهنة وماذا عن رؤية طهران في مستقبل علاقاتها الاستراتيجية إقليمياً ودولياً. كل هذه التساؤلات وأكثر نطرحها هنا في العاصمة الإيرانية طهران في هذا الحوار الخاص في حديث مع رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران الدكتور كمال خرازي.
سؤال: بداية لطالما كانت سوريا نقطة أو محطة تلاقٍ وتباعد بين طهران وأنقرة وموسكو. قد تعددت الروايات بشأن سقوط النظام السابق في سوريا. هنا في طهران كيف تفسرون ما جرى وهل من مخطط دُبّر ضد طهران في مكان ما؟
كان من الطبيعي أن تعمل الدول الثلاث التي كانت أعضاء في مبادرة أستانا معاً لحل مشكلة سوريا والمعارضة. وبطبيعة الحال، كان لكل دولة من الدول الثلاث أهدافها الخاصة. كان هدفنا نحن دعم المقاومة. وكانت تركيا تسعى لتحقيق هدفها، وكذلك روسيا. في الوقت ذاته، كان الكيان الإسرائيلي أيضاً يسعى لتحقيق أهدافه ويقصف سوريا بانتظام. وروسيا رغم سيطرتها على الأجواء السورية لم تتخذ أي إجراء ضد هجمات الكيان الإسرائيلي.
كانت هناك أسباب وراء وقوع هذه الأحداث وتقدم قوات المعارضة بسرعة واستيلائها على المدن الكبرى. كان السبب الأهم هو أن الجيش السوري لم يقاوم. كان بمقدور القوات المدعومة من إيران والموجودة في سوريا تحت اسم “فاطميون” أن تقاوم بمساعدة الجيش والدعم الجوي الروسي. لكن بعدما حصلت تلك الأحداث، لم تعد بإمكانها أن تدير المعركة في الميدان بمفردها، ولذلك انسحبت وعادت إلى إيران.
إن ما حصل كان مخططاً أمريكياً – إسرائيلياً وخير دليل عليه هو زيارة مسؤولين أمريكيين إلى دمشق على الفور وإلغاء المكافأة المالية البالغة 10 ملايين دولار لاعتقال الجولاني. هذا دليل على كون هذا المخطط أمريكي.
كما لعبت أطراف ودول مختلفة، بما في ذلك تركيا، دوراً في هذا الأمر، وستلعب دوراً في المستقبل. لذلك فإن تعاون دول المنطقة سيكون مهماً جداً لحل القضايا السورية. ولا يمكن حلها بدون تعاون إقليمي.
كان لدى تركيا خلاف إقليمي تاريخي مع سوريا. وكان هذا الخلاف في حد ذاته حافزاً لتركيا لتقديم الدعم اللوجستي والتدريبي لقوى المعارضة في هجومها للسيطرة على سوريا. كان هذا الخلاف قائماً منذ وقت بعيد. حتى عندما كنت وزيراً للخارجية، اندلع خلاف إقليمي بين سوريا وتركيا، تم احتواؤه بوساطة من إيران ومصر.
كل هذه العوامل مؤثرة. فأدى المخطط الأميركي – الإسرائيلي والدور الذي لعبه الخلاف الإقليمي بين تركيا وسوريا إلى سقوط حكم بشار الأسد.
سؤال: حتى اللحظة كيف تنظرون إلى أداء الجهات الجديدة الحاكمة في سوريا؟ هل من تواصل مباشر؟ وما هي محددات مستقبل علاقة طهران بها؟
كان هدفنا الرئيسي من دعم حكومة بشار الأسد هو محاربة التكفيريين الذين كانوا يشكلون خطراً على المنطقة بأكملها. ليس فقط حماية أمن سوريا، بل كذلك حماية أمن العراق وإيران، كانت تحتم محاربة التكفيريين. مساعدتنا للحكومة السورية كانت بسبب أنها كانت عضواً في محور المقاومة ضد الكيان الإسرائيلي، وإلا فلم يكن هناك أي تشابه بيننا وبين النظام السوري.
لحد الآن لم يصدر عن قوى المعارضة المتحكمة حالياً بسوريا تصرف خاص ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. بالطبع فإن مواقفها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست إيجابية، لكنها لم تفعل شيئاً عملياً. سلوكنا ومواقفنا تجاهها سوف يعتمدان على سلوكها ومواقفها في المستقبل.
المهم بالنسبة لنا هو استقلال سوريا ووحدة أراضيها. ونأمل أن يحدث هذا وأن يتمكن الشباب السوري في المستقبل من حماية بلدهم من اعتداءات الكيان الإسرائيلي.
سؤال: انطلاقاً مما تفضلت به، دمشق كانت بالفعل تمثل الشريان الحيوي لمحور المقاومة. أي تداعيات تركها تغيير النظام على معادلة المقاومة اليوم وكيف يمكن توصيفها الآن بعد العدوان على غزة والعدوان على لبنان وأيضاً سقوط النظام في سوريا؟
كانت دمشق تلعب دوراً حيوياً جداً في محور المقاومة. ما حدث كان يتماشى مع الاستراتيجية التي عبر عنها نتنياهو في عام 1996 ولاحقاً في عام 2002 في مجلس الشيوخ الأمريكي. حينها كان يقول إن حل المشكلة الفلسطينية يكمن في إسقاط الحكومات الداعمة لفلسطين. وما حدث هو تنفيذ هذه الاستراتيجية.
يجب على الدول أن تتصدى لهذه الاستراتيجية وأن لا تسمح لحكومة نتنياهو بالنجاح في هذا الأمر. كانت هذه السياسة مدعومة دائماً من قبل الولايات المتحدة، حتى أن أوباما كان أول من قال إنه “يجب أن يرحل الأسد”. ولذلك كانت السياسة الأميركية دائماً هي معاداة حكم بشار الأسد. إذن، ما حدث كان في سياق تنفيذ هذه الاستراتيجية.
رغم ذلك، ستستمر المقاومة، لأن جذور المقاومة تكمن في روح الفلسطينيين. وطالما أنهم يتعرضون لعدوان الكيان الإسرائيلي ويستولي هذا الكيان على أراضيهم، فإن هذه المقاومة ستستمر، ولن تنطفئ بمجيء وذهاب هذا أو ذاك.
لم يكن أحد يتوقع ظهور حماس والجهاد الإسلامي؛ كمنظمتين مسلحتين قويتين ومتحمستين تستطيعان الدفاع عن فلسطين في مواجهة عدوان الكيان الصهيوني. لقد كانت هذه ظاهرة مثيرة للاهتمام ولم يكن يتوقعها أحد. إذن، فإن المقاومة الفلسطينية، التي انطلقت منذ عام 1947، أصبحت اليوم أقوى بكثير.
ولم يكن يصدق أحد أن تصبح الضفة الغربية مسلحة ذات يوم. ترون اليوم أن المجموعات المسلحة في الضفة الغربية تقاتل دفاعاً عن قضية فلسطين. كل هذا يدل على أن جذور المقاومة قوية لدرجة أنه من خلال تنفيذ مثل هذه الاستراتيجيات وشن الحروب وحتى الإطاحة ببعض الحكومات، لن تنطفئ المقاومة.
سؤال: في أي سياق تضعون التوغل الإسرائيلي باتجاه العمق السوري وتدمير البنية العسكرية الاستراتيجية لسوريا وأيضاً مع غياب أنظمة الرادار السورية والدفاعات الجوية الروسية في المنطقة هل حقاً تصبح إيران مكشوفة أكثر؟
اعتداءات الكيان الإسرائيلي على سوريا ليست جديدة. فإسرائيل تحتل مرتفعات الجولان منذ سنوات. أما في هذه الأيام فيستغل فرصة غياب دولة في سوريا لتوسيع عدوانه وقد استولى على المزيد من الأراضي، وينفذ يومياً غارات واسعة النطاق ويستهدف المراكز العسكرية وحتى المدنية في سوريا. لذلك فإن هذا الواقع كان موجوداً من قبل لكنه يتوسع اليوم.
أما فيما يتعلق بتهديد إيران، فحتى في الوقت الذي كان فيه بشار الأسد في السلطة، كان الكيان الإسرائيلي يحاول تهديد إيران ولم يتغير الوضع في هذا الصدد. في ذلك الوقت، كان يحاول الكيان استخدام أجواء الأردن وسوريا والعراق لاستهداف مراكزنا العسكرية من مسافات بعيدة. لذلك لم يحصل تغيير في الوضع من حيث التهديدات.
علينا أن نتصدى لاعتداءات الكيان الإسرائيلي، ونمتلك القدرة على ذلك، وهو ما أثبتناه.
سؤال: بالحديث عن التهديدات، نتنياهو لم يعد يهدد فقط بضرب المواقع النووية الإيرانية بل بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وهو عندما تحدث أخيراً توجه للشعب الإيراني ووعده بما سماه “التحرر من النظام الإيراني”. هل تأخذون العامل الخارجي الأمريكي – الإسرائيلي المدعوم أوروبياً بإسقاط النظام بجدية؟
مشروع تغيير النظام في إيران ليس بالجديد. فقد تم اتباع هذا المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي بطرق مختلفة منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، بدءاً من تدبير انقلاب وصولاً إلى دعم صدام في الحرب وغير ذلك. ولقد جربوا العقوبات والضغوط القصوى، لكنهم فشلوا. لذلك فهي ليست قضية جديدة. ومن الطبيعي أن نكون أقوياء في مواجهة مثل هذه المؤامرة.
إنها القوة التي يمكن أن تشكل رادعاً ضد مؤامراتهم. لقد تحركنا في هذا الاتجاه منذ بداية الثورة؛ لذلك، لدينا قدرات عالية وأعداؤنا يدركون تماماً قدراتنا الفعلية والمقدرة.
سؤال: عدوان إسرائيلي وتهديدات مستمرة لليمن المصر والمستمر في إسناد غزة. ما موقف طهران من ذلك وأي تداعيات استراتيجية قد تكون لحرب جديدة على اليمن؟
إلى يومنا هذا، لقد دافع اليمنيون عن أنفسهم ودعموا الفلسطينيين بشكل جيد للغاية. اليمنيون شعب ذكي جداً. تعرضت موانئ الكيان الإسرائيلي في البحر الأحمر للإفلاس فعلاً بسبب الهجمات اليمنية على السفن التي تتجه إلى هذه الموانئ. فوق ذلك، فإن تل أبيب اليوم معرضة لخطر الصواريخ الفرط صوتية اليمنية. مثلما أطلقوا يوم أمس صاروخاً آخر أصاب تل أبيب وأدى إلى سقوط ضحايا.
إذن، الشعب اليمني شعب مقاوم لا يخاف من حرب أو اعتداءات قد يشنها الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، ويدافع جيداً عن هويته وعن القضية الفلسطينية.
سؤال: لا نخفيكم بأن شعب المقاومة في المنطقة ولاسيما في لبنان اعتبر أنه كان يمكن لإيران أن تقدم أكثر لردع إسرائيل عن التمادي في الإجرام لاسيما بعد استشهاد السيد حسن نصر الله. ماذا تقولون لهم؟
إننا لم نتوانَ يوماً عن مساعدة الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية. لقد قدمنا لهما ما كان في وسعنا. إن مشاركة المقاومة اللبنانية في الحرب ضد الكيان الإسرائيلي كانت بمبادرة من المقاومة نفسها. إن قوى المقاومة في كل مكان، سواء في لبنان أو اليمن أو فلسطين أو العراق، لا تتبع أوامرنا، بل تخوض في مواجهة الكيان الإسرائيلي واعتداءاته بناء على تقديراتها.
رغم ذلك، إننا لا نرحب باتساع رقعة الحرب في المنطقة بأكملها؛ لأنه لو تمتد الحرب إلى المنطقة فسيتضرر الجميع وسيتدخل الجميع في المنطقة. لكن إذا تم الاعتداء على إيران فسنرد، كما فعلنا حتى الآن.
سؤال: استراتيجياً في الإقليم، هل فعلاً أصبح المحور التركي – القطري المدعوم أمريكياً هو المحدِّد للسياسات في المنطقة في مقابل تراجع جميع الدول الأخرى بما في ذلك إيران والسعودية والعراق؟
لقد شهدت منطقتنا الكثير من هذه الأحداث. على مر التاريخ، حدثت التدخلات والاغتيالات والانقلابات وما إلى ذلك بانتظام. لا يمكن الحكم متسرعاً على ما يجرى اليوم. علينا أن ننتظر ونرى كيف ستسير الأمور. إن خطر اندلاع مواجهات بين الجماعات المختلفة، كما خطر تفكك سوريا، كبير؛ لأنه من المحتمل أن تشهد سوريا تدخلات من أطراف مختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة وتركيا والكيان الإسرائيلي.
إحدى النقاط هي أنه على افتراض أن الحكومة السورية الجديدة قادرة على حل مشاكلها، فهل ستظل موالية لأولئك الذين ساعدوها أم لا؟ هل تتذكرون من ساعد طالبان بشكل أساسي في أفغانستان؟ باكستان. لكن اليوم طالبان ليست موالية لباكستان وتوجد مشاكل كثيرة بينهما.
إذن، فإن التطورات في المنطقة معقدة للغاية بحيث لا يمكن التنبؤ بالمستقبل بسهولة. علينا الانتظار. هناك مثل يقول: “عند الرهان تعرف السوابق”. أي أنه نظرة لكثرة التطورات في المنطقة لا يمكن التنبؤ بالنتيجة النهائية في الوقت الحالي.
سؤال: فيما يخص الملف النووي، هل تتوقعون استئناف التفاوض غير المباشر مع واشنطن مع عودة دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة؟ ما شروط طهران لذلك؟ وهل ستشهد المرحلة المقبلة كباشاً محتدماً أم منحى أقرب إلى المرونة المتبادلة بين واشنطن وطهران؟
أولاً، لا تزال سياسة السيد ترامب غير واضحة. لكننا مستعدون للتفاوض، كما مستعدون لمقاومة الضغوط. ذلك يعتمد على السياسة التي يتخذونها. لقد جربوا سياسة الضغوط القصوى من قبل وفشلوا. لذلك نحن لسنا في عجلة من أمرنا. علينا أن ننتظر ونرى ما هي السياسة التي سيتبعونها وحينها سنحدد سياستنا بشكل متبادل.
إننا مستعدون لأي شيء، لكن ترامب لا يمكن التنبؤ به. علينا أن ننتظر ونرى ما هي السياسة التي يريد تنفيذها.
سؤال: في مقابلة لكم قبل فترة مع الميادين، حذرتم من أن الجمهورية الإسلامية قد تراجع عقيدتها النووية. هل اقتربت ساعة ذلك مع الحديث عن تجديد ترامب للعقوبات والتهديدات الإسرائيلية أم أن ذلك ما زال بعيداً؟
بشكل أساسي، إننا ضد الأسلحة النووية. لكن إذا قرروا اتخاذ إجراءات ضدنا، فمن الطبيعي أن نقوم بالرد المناسب في الوقت المناسب.
سؤال: من الواضح أن ترامب سيعود إلى تفعيل سياسة التشدد على الصين. الأمر الذي قد يعزز العلاقة بين طهران وبكين. إلى إين وصل التقارب بين البلدين على المستوى الاستراتيجي وأيضاً على مستوى إرساء التعددية القطبية؟
إن العلاقات بين إيران والصين تسير بشكل جيد للغاية. السياسة التي اعتمدها الصينيون هي تقليص هيمنة الدولار والخروج من هيمنة الآليات المالية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. نحن نشيد بذلك ونرى أنه ينبغي الخروج من هيمنة تلك الآليات والدولار من خلال آليات ناشئة مثل بريكس أو شنغهاي أو بنك التنمية الجديد.
في هذا السياق، تم اتخاذ إجراءات جيدة، وهي كلها تأتي في اتجاه النظام العالمي الجديد الذي نؤيده. نظام جديد يجب على القوى الإقليمية الناشئة أيضاً أن تلعب فيه دوراً.
سؤال: أي إجراءات أو سياسات جديدة قد يتم اتخاذها في هذا المنحى؟
إجراءات مثل تشكيل مجموعة بريكس لكي تقوم الدول الأعضاء فيها من التجارة فيما بينها على أساس عملاتها الوطنية ومساعدة بعضها البعض في هذا الصدد، أو منظمة شنغهاي في نطاق أهدافها، أو بنك التنمية الجديد لكي تتمكن الدول الأعضاء من الحصول على القروض وتحقيق التنمية. هذه كلها آليات تساعد الدول الأعضاء والتي تضم عدداً هائلاً من سكان العالم.
سؤال: فيما يخص العلاقات الاستراتيجية، تحديداً إذا أردنا أن نتحدث عن العلاقة الإيرانية مع موسكو، هل من تمايز ظهر إلى السطح بعد الأحداث الأخيرة في سوريا أم أن التفاهم الاستراتيجي مستمر؟
إن العلاقات بين إيران وروسيا قديمة وتاريخية وقد تطورت في السنوات الأخيرة. وقد تم إعداد اتفاقية تعاون استراتيجي بين إيران وروسيا وسيتم التوقيع عليها قريباً. بالطبع كل دولة لها سياستها الخاصة. وهذا يعني أن ما بين إيران وروسيا لا يخلو من الخلافات. لكن ينبغي أن نرى ما هي مجالات التعاون ونطاق القواسم المشتركة بين الدول.
لدينا الآن مجالات تعاون واسعة جداً مع روسيا ونخطط لها. وحتى الآن، تطورت هذه العلاقات بشكل جيد وستتطور أكثر.
قد نختلف في بعض المجالات، لكنه أمر طبيعي جداً.
سؤال: ما جرى في سوريا أليس من الممكن أن يعيد خلط الأوراق فيما يخص العلاقة بين موسكو وطهران؟
لا. بالمناسبة، كانت لدينا رؤية مشتركة حول سوريا. دخلت كل من روسيا وإيران إلى سوريا. وكان أحد إنجازاتنا في سوريا هو هزيمة التكفيريين فعلياً. تمت هزيمة داعش والقاعدة، باعتبارهما الجماعتان التكفيريتان الرئيسيتان، فضلاً عن الجماعات التكفيرية الأخرى.
ما نراه اليوم من أن المعارضة السورية تدعي أنها تخلت عن الفكر التكفيري، فهذا في الحقيقة مؤشر على نجاح إيران وروسيا وسوريا في مواجهة القوى التكفيرية.
وإذا كان هذا التوجه لدى حكام سوريا الجدد حقيقي فعلاً، ويكونون قد تخلوا عن الفكر التكفيري، فقد تحقق النصر للشعب السوري، ولإيران، ولروسيا، وللمنطقة برمتها؛ لأن التكفيريين كانوا يعرضون أمن المنطقة بأكملها للخطر.
أمنيتنا أن تكون سوريا آمنة، ويعيش الشعب السوري بسعادة، وأن يستتب الاستقرار والأمن في سوريا، وأن يقفوا في وجه اعتداءات الكيان الإسرائيلي.
سؤال: انطلاقاً من هذه التطورات في المنطقة، أي مستقبل للعلاقات الإيرانية ـ السعودية؟
العلاقات مع السعودية تسير على ما يرام. فبعد التوافقات التي تم التوصل إليها بين إيران والسعودية، بدأت الزيارات المتبادلة ونأمل أن تلعب إيران والسعودية دورهما في إحلال السلام والأمن في المنطقة.
إننا نعتقد أن دول المنطقة يجب أن تجتمع معاً وأن تتحاور مع بعضها البعض وأن تشكل منطقة قوية. إذا كنا أقوياء فلا يستطيع الأجانب تحقيق أهدافهم. إيران والسعودية دولتان مهمتان في هذه المنطقة ونأمل أن تتخذا خطوات في هذا الاتجاه.
سؤال: في الخلاصة، إذا أردنا أن نوصف اليوم موقف إيران انطلاقاً من علاقاتها الاستراتيجية في الإقليم، كيف تقيمون ذلك؟
إيران دولة مهمة وتلعب دوراً مهماً في هذه المنطقة. هدفنا هو تحقيق السلام والأمن الشامل في المنطقة، والسبيل لتحقيق ذلك هو تشكيل منطقة قوية. إن قوة إيران هي التي صدت الطريق أمام اعتداء الآخرين عليها.
وإذا شكلت إيران والدول الأخرى في هذه المنطقة قوة إقليمية معاً، فستتمتع المنطقة بحصانة أكبر.

0 Comments