في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، تابع أمين رضائي نجاد: “يعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان مؤشراً مهماً على تراجع القوة الإستراتيجية للولايات المتحدة، وعلى خلفيته نرى زيادة في نشاط القوى الإقليمية”.

ووفقاً للخبير، سوف تتخذ القوى الإقليمية مبادرتين مهمتين في سياق نشاطها من أجل التمكن من ملء الفراغ الناجم عن تراجع الولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن وتحسين أو تثبيت موقعها المتفوق على المستوى الإقليمي.

واعتبر رضائي نجاد المبادرة الأولى إحياء المنظمات التي ظلت على الهامش حتى الآن. أما المبادرة الثانية فهي إنشاء منظمات جديدة على أساس قدراتها وطاقاتها، حسب قوله.

وأشار الخبير إلى أن قمة بريكس، التي عقدت تحت عنوان “بريكس بلس”، هي مبادرة من النوع الأول وهي ما تبناها الأعضاء ليس فقط كتغيير في الاسم بل من منطلق تغيير في النهج، مضيفاً: “تكشف عبارة بريكس بلس عن تصميم الأعضاء على توسيع العمق الإستراتيجي للمجموعة، وهو ما يمكننا رؤيته في طلبات طهران وبوينس آيرس للانضمام إلى هذه المجموعة “.

وإذ تطرق رضائي نجاد إلى العقوبات التي فرضت على روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا، قال: ” لقد دفع الوضع الحالي هذا البلد، الذي كان مؤسس مجموعة بريكس، إلى تحسين مستوى العلاقات الاقتصادية مع الدول الخاضعة للعقوبات للاستفادة من خبرات تلك الدول في الالتفاف على العقوبات وكذلك إنشاء نظام اقتصادي جديد موازٍ للنظام الحالي الذي يخضع للسيطرة النسبية لواشنطن”.

وتابع: “وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الصين والبرازيل لديهما حالياً رغبة قوية في المشاركة الفعالة في هذا النظام الجديد بسبب خلافاتهما الحادة مع الولايات المتحدة والهند”.

وقال الخبير في الشأن الصيني عن تأثير قمة بريكس الأخيرة على إيران: “هذه واحدة من المرات القليلة التي اتخذ فيها أعضاء بريكس اتجاهاً سياسياً واقتصادياً محدداً، وهذا الاتجاه يتوافق إلى حد ما مع بوصلة طهران السياسية والأمنية. ونتيجة لذلك، يجب قبول أن هذه فرصة ذهبية للجمهورية الإسلامية الإيرانية لإحياء اقتصادها المتضرر من خلال عضوية بريكس”.

ورأى رضائي نجاد أن النظام الاقتصادي الجديد يتماشى مع مصالح الدول التي أنشأته ولا يجلب للآخرين شيئاً سوى الظروف الحالية وإن كان بقدر أكبر بقليل من الاستقرار. وقال أيضاً عن سياسات إيران المستقبلية للاستفادة من الوضع الحالي: “يبدو أنه بالإضافة إلى المشاركة الفعالة في مثل هذه المنظمات، يجب أن تتابع طهران أيضاً الانتفاع بالفوائد الاقتصادية الأساسية والمستدامة مثل نقل التقنيات الجديدة إلى الداخل والتحول إلى نقطة محورية في مجال النقل، حتى تتمكن من القيام بدور أفضل في مستقبل السياسة الدولية. ”

وتابع الخبير: “من منطلق الأخذ في الاعتبار مفاهيم مثل الأمن البيئي والأمن الغذائي، الذي أصبح ملموساً بشكل كامل في قضايا مثل أزمة المياه وزيادة أسعار القمح والبذور الزيتية، على إيران أن تضع شكلاً من أشكال التعاون وتطوير العلاقات الاقتصادية على جدول أعمالها والذي يمكّنها بالإضافة إلى ضمان أقصى قدر من مصالحها باتجاه احتواء الأزمات الداخلية، من الاضطلاع بدور على الساحة الدولية كذلك”.

وفي الختام، أكد على أن المشاركة في هذه التعددية الجديدة يجب ألا تجعل طهران تهمل تعزيز العلاقات الثنائية؛ لأن الأزمات الحالية في العالم تظهر عدم استقرار الوضع.