في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار سيد محمدرضا سيد أحمد إلى إمهال أنصار الله السعودية ثلاثة أيام لقبول وقف إطلاق النار ثم إعلان الرياض قبوله، موضحاً: “منذ أن دخلت الأمم المتحدة على خط الحرب في اليمن، أكد زعيم أنصار الله على ضرورة فصل الملف الإنساني عن الملف السياسي لكن مع الأسف، لم تواجه ارتكاب السعودية أعمال الإبادة الجماعية في اليمن بردة فعل قوية من الأمم المتحدة”.

ولفت إلى مساعي الإمارات للحيولة دون تقدم أنصار الله في المعارك الميدانية، مضيفاً: “التدبير الذي اتخذته أنصار الله لإزاحة الإمارات من أمام طريقها قد أثمر وحمل رسالة لمصر والدول الأخرى التي كانت تخطط لمسايرة السعودية بأنها إذا قررت أن تخوض هذه الحرب فستتكبد ضربات اقتصادية مؤلمة”.

وتطرق الخبير في الشأن اليمني إلى انتقادات أنصار الله للسعودية بسبب منعها وصول الوقود إلى اليمن عبر ميناء الحديدة وأكد على أن الضربات المتعددة التي وجهتها أنصار الله ضد أهداف في السعودية كشفت عن عجز الأخيرة في المواجهة، قائلاً: “مثلما أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، فإن وقف إطلاق النار بين السعودية واليمن في غاية الهشاشة ولن يصمد؛ إذ ستنتهكه السعودية، كما رأينا أنها واصلت هجماتها حتى بعد إعلان سريان وقف إطلاق النار”.

وبيّن سيد أحمد أن أنصار الله عملت وأحرزت التقدم منذ البداية تحت هذه الظروف، موضحاً: “منذ بداية هذه الحرب، كانت الظروف على نفس الحالة، لكنها انتهت إلى ما هو لصالح أنصار الله. فعلى سبيل المثال، اليوم أصبحت الحديدة تحت سيطرة أنصار الله رغم كل الجهود التي بذلتها السعودية”.

وتابع: “رغم كل ذلك، لا تلتزم السعودية بوقف إطلاق النار؛ فأعلنت مركز قيادة في اليمن أن قوات التحالف خرقت وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة 86 مرة خلال أربع وعشرين ساعة في الثالث من أبريل، ما أدى إلى مقتل 3 يمنيين في هجوم صاروخي على محافظة الصعدة. أنصار الله تنتبه إلى أن السعودية تفتقر لحسن النية، غير أن المجلس السياسي قبل بوقف إطلاق النار كبادرة حسن نية”.

وفي ما يتعلق بآفاق الحرب في اليمن، أكد الخبير في الشأن اليمني أن أنصار الله ستحقق أهدافها وأشار إلى الأنباء التي تتحدث عن رسو سفينتي وقود في مياء الحديدة، مضيفاً: “يقضي اتفاق وقف إطلاق النار لمدة شهرين بوقف جميع العمليات العسكرية البرية والجوية والبحرية داخل اليمن وخارجه ووقف كل العمليات الجارية في الميدان. كما أنه من المقرر أن تصل إلى ميناء الحديدة في غضون شهرين 18 سفينة محملة بالمشتقات النفطية. من جهة أخرى، سيستأنف مطار صنعاء نشاطه بشكل محدود بتسيير رحلتين تجاريين كل أسبوع إلى الأردن ومصر”.

وشدد: “في حال عرقلة السعودية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، سنشهد بكل تأكيد هجمات أوسع من أنصار الله على السعودية؛ لأنه تم تحديد الأماكن الحساسة في هذه الدولة ويتوفر اليوم لدى أنصار الله بنك معلومات جيد جداً لتلك الأماكن”.

وتابع سيد أحمد: “تنامت قدرة أنصار الله خلال حرب السبع سنوات وفي ظل الحصار؛ کانت الجماعة تفتقر للطائرات المسيّرة والصواريخ لكنها اليوم قد أصبحت قوة في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ. كما أنها توظف قوتها البحرية في الحرب، في حين أنها لم تكن تملك هذا النوع من القوة سابقاً. كل هذا التقدم يكشف عن مدى اقتراب السعودية من الهزيمة”.

وقال: “أنصار الله لن تتنازل عن حقها وحق الشعب اليمني وأكدت على أنه في حال تنصل السعودية عن تعويض الخسائر التي ألحقتها حربها باليمن، فهي لن تنسحب من “نجران” و”جيزان” و”عسير”.

وأشار الخبير في الشأن اليمني إلى محاولات السعودية لاستغلال الظروف الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وأوضاع أسواق الطاقة لمصلحتها، مضيفاً: “قد سعت السعودية إلى استغلال الظروف الدولية لكسب بعض الأطراف إلى صفها؛ وقفت الدول الغربية كلها ضد أنصار الله ولم يحدث أي جديد. لذلك لن تسبب هذه الظروف أي تغيير في حرب اليمن”.

وأكد سيد أحمد على أن قبول أنصار الله لوقف إطلاق النار كان بسبب ظروف الشعب اليمني فحسب، مصرحاً: “الوقود الذي سيصل اليمن عبر ميناء الحديدة ضروري لتلبية حاجات المواطنين والمستشفيات في المنطقة. تولي أنصار الله اهتماماً بالغاً بحالة حياة المواطنين. حتى أن الجماعة قامت بتسليم أسرى السعوديين الجرحى إلى الرياض بدون تبادل للأسرى؛ في حين أن السعودية لم تقم بأي خطوة متناسبة”.

وأشار إلى دعم الشعب اليمني لأنصار الله وصموده، قائلاً: “نرى اندلاع احتجاجات شعبية كثيرة في عدن والمناطق الخاضعة لسيطرة السعودية والإمارات، في حين أنه لم تحدث مثل هذه الاحتجاجات في مناطق حكومة “الإنقاذ الوطني” الخاضعة للعقوبات والحصار. فضلاً عن ذلك، يبلغ سعر صرف الدولار في مناطق حكومة صنعاء 600 ريال يمني، بينما يبلغ هذ السعر في عدن 1500 ريال يمني. هذا يكشف عن مدى نجاح أنصار الله ويؤكد أنها ازدادت قوة بدل أن تضعف”.

واختتم محلل الشأن اليمني قائلاً: “فعل الغرب كل ما كان بوسعه في حرب اليمن ضد أنصار الله ولا يوجد في جعبته أكثر من ذلك لمساندة السعودية. استمدت الرياض بكل من استطاعت، دون تحقيق ما كانت تأمل فيه. من جهة أخرى، لا توجد لأنصار الله تبادلات مالية أو بيع للنفط لكي تتأثر بالعقوبات”.