في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال محمد باقر صداقت إن الانتخابات النيابية المبكرة التي من المقرر أن تجري في 10 أكتوبر ستشهد تنافساً بين ثلاثة تيارات أو أطياف، موضحاً: “التيار الأول هو الأحزاب التي تتوزع بدورها بين الإسلامية الشيعية، والسنية والشيعية العلمانية، والكردية”.

 

الاصطفافات السياسية

وإذ أشار إلى نشوء تيارين جديدين سيخوضان هذه الانتخابات، أضاف: “في ما يخص التيار الثاني يجب القول إنه في ظل فشل الحكومات السابقة، سنرى ظهور وجوه مستقلة ظاهرياً وصعودها المحتمل في هذه الانتخابات. فالأحزاب التي كانت تسيطر على الحكومة في الحكومات السابقة، ستخوض الانتخابات بتوجه جديد يقوم على الدفع بأشخاص غير مرتبطين بها ظاهرياً للتنافس الانتخابي. والهدف من ذلك هو تجنيب المرشحين المقربين منهم فعلياً من التأثر بسوء سمعتها”.

وقال محلل الشؤون العراقية: “يتألف التيار الثالث الذي سيعلب دوراً في الانتخابات القادمة من مرشحين من الحركات المنبثقة من مظاهرات أكتوبر 2019 والتي كانت مؤثرة وحاضرة في الحراك الاحتجاجي. إلا أن هذا التيار يواجه مشاكل؛ حيث أن بعض وجوهه اقتربت أو انضمت إلى بعض الأحزاب الحالية التي معظمها علمانية أو سنية، أو شاركت منذ البداية في الاحتجاجات كممثلين عنها. المشكلة الأخرى التي واجهها هذا التيار في الأشهر الأخيرة هي الاغتيالات التي استهدفت شخصياته، ما أدى إلى نأي بعض رموزه بالنفس تدريجياً”.

وأشار صداقت إلى محاولات بعض الجماعات السياسية في العراق لتأجيل الانتخابات، مضيفاً: “تعود المطالبة بتأجيل الانتخابات إلى ما حصل في أكتوبر 2019. فقد كانت تسعى تلك الجماعات إلى تحقيق أهدافها من خلال انتخابات نيابية مبكرة تجرى مباشرة بعد مظاهرات أكتوبر 2019 . لكن بعد عدم توفر الأرضية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف لم تجر الانتخابات في الموعد الذي كانوا يخططون لها فتأجلت”.

وأردف قائلاً: “مع مضي الوقت أزيح القناع عن وجه المؤامرات والمخططات والأهداف التي كانت تخطط لها بعض الأطراف الأجنبية كأمريكا والسعودية والأمارات في المجالات الاقتصادية والسياسية ما سمح بإفشالها. عليه، لم يعد إجراء الانتخابات المقبلة مطلوباً للاعبين الرئيسيين في مظاهرات 2019 فيحاولون تأجيلها الى الوقت الذي يتأكدون فيه من الحصول على منصب رئاسة الوزراء وخوض الانتخابات بأقوى شكل عبر حشد قواهم”.

وأوضح صداقت أن هذا التيار يفتقر للقدرة السياسية اللازمة للتأثير على إرادة صناع القرارات القانونية بشأن إجراء الانتخابات كما ليس بمقدوره التأثير على قرارات البرلمان ولذلك قد يلجأ إلى طرق أخرى لتأجيل الانتخابات، منها إعلان أحزاب المعارضة واحداً تلو الآخر مقاطعة الانتخابات.

وتطرق الباحث في الشأن العراقي إلى إعلان مقتدى الصدر والحزب الشيوعي وأياد علاوي مقاطعة الانتخابات، قائلاً: “يبدو أن استمرار هذه الوتيرة يعرض إجراء الانتخابات في 10 أكتوبر للشكوك. وهناك من يعتقد أنه إذا فشل معارضي إجراء الانتخابات في إجبار خصومهم على تأجيلها عبر الطرق السياسية فقد يلجأون إلى إثارة مشاكل أمنية لإقناع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بأن الظروف ليست مؤاتية لإجراء الانتخابات المبكرة”.

وأضاف صداقت: “لذلك وبالتزامن مع اقتراب الموعد المحدد قد نشهد تزايداً يومياً للعمليات الانتحارية والتفجيرات في مختلف مناطق العراق. وكلما نقترب من موعد الانتخابات المبكرة يتعزز احتمال تأجيلها لكي تقام في موعدها الأولي بأواسط عام 2022”.

وأكد صداقت أن شعبية التيار الصدري تراجعت مقارنة بعام 2018، مضيفاً: “يرى معظم خبراء الشأن العراقي أن هذا الواقع يؤدي إلى تقليص عدد مقاعد التيار الصدري في الانتخابات المقبلة، خاصة بالنظر إلى الأداء الفاشل لوزارات كالصحة والكهرباء وكذلك البنك المركزي وهي مناصب يتولاها في حكومة الكاظمي أشخاص مقربون من هذا التيار”.

وفي ما يتعلق بتأثير الأنباء التي تتحدث عن انسحاب القوات الأمريكية من العراق على مسار الانتخابات ونتائجها، قال صداقت: “الأجواء النفسية التي تشكلت في نهاية عام 2019 وعام 2020 في العراق نتيجة المواجهة العسكرية المباشرة التي وقعت للمرة الاولى بين إيران وأمريكا، خلقت أرضية مؤاتية جداً لمن كان يريد خلق حالة استقطاب في العراق. واليوم يريد هؤلاء جني ثمار ذلك الاستقطاب في الانتخابات. وفي إطار هذا الاستقطاب، عقد مؤخراً عدد من كبار شخصيات أهل السنة في العراق ندوة للتأكيد على ضرورة استمرار وجود القوات العسكرية الأمريكية في البلاد”.

وعن التوقعات حول نسبة مشاركة المواطنين في الانتخابات المقبلة ومدى اهتمامهم بالمسار الديمقراطي في العراق في ظل الأجواء السياسية السائدة، قال: “كانت نسبة المشاركة في انتخابات عام 2018 في العراق منخفضة جداً حيث شارك فيها 45 بالمئة من المواطنين. وبغض النظر عن الانسحابات والمقاطعات، من المستبعد جداً أن تتراجع نسبة المشاركة عما كانت عليه في عام 2018”.

وفي ما يخص احتمال تلبية مطالب المواطنين المعيشية وإرساء الاستقرار السياسي وانتهاء الاحتجاجات الشعبية في العراق جراء الانتخابات المقبلة، قال محلل شؤون العراق: “الآليات المعمول بها في الحكومة العراقية لتطبيق الدستور بشكل صحيح فاشلة جداً وتخلق مشاكل. يرى البعض أن تلك الآليات هي إرث خلفه التواجد الأمريكي في العراق والنظام البيروقراطي الذي أرساه الأمريكيون فيه.”