في حوار أجراه معه موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية أشار الدكتور غلام رضا خواجي إلى حادث مهاجمة السفينة الإيرانية “سافيز” في البحر الأحمر وإلحاق الضرر بها وأكد أنه طبقاً لمعاهدة حقوق البحار للعام 1982 فإن هناك قواعد تنظم حركة السفن الحربية والحكومية والتجارية الخاصة. وقد وقعت إيران هذه المعاهدة ولكن لم تتم المصادقة عليها بشكل نهائي حتى الآن في مجلس الشورى الإسلامي، إلا أن الكيان الصهيوني لا يقبل أساساً بهذه المعاهدة، لذا فإن الكيان الصهيوني بهذه العملية الإرهابية التي قام بها يكون قد ارتكب تخلفاً طبقاً لمعاهدة حقوق البحار والأعراف الدولية القائمة.

 

مهاجمة السفينة الإيرانية عملية إرهابية ولا قانونية

أشار الدكتور خواجي إلى أن الكيان الصهيوني لا يراعي أصلاً أية ضابطة قانونية أو عرفية مؤكداً أن مهاجمة السفينة الإيرانية هي في الواقع تعتبر عملية إرهابية وغير قانونية، لذا فإن قيام السفن الصهيونية بمحاصرة سفينة دولة أخرى ملتزمة بالقوانين البحرية والملاحية وهي تشق طريقها في البحر بشكل قانوني و سلمي وبموافقة الدول المتشاطئة، ومن ثم مهاجمتها يعتبر نوعاً من التهديد للسلم، لأنها في الواقع انتهكت القوانين التي تضمن السلام والهدوء في الملاحة الدولية وتوفر الأمن في الطرق والممرات البحرية الدولية والرئيسية.

وضمن إشارته لدور المنظمات الدولية بخصوص متابعة هذه الحادثة وبالتالي إدانة الكيان الصهيوني قال: يجب على الأمانة العامة لمعاهدة حقوق البحار أن تتابع هذه القضية وتدينها بل ينبغي على الأمين العام للأمم المتحدة الذي يشرف كذلك على هذه الأمانة العامة أن يستنكر هذه العملية إلا أنه للأسف أصدر بياناً مقتضباً دعا فيه إيران إلى التريث والصبر والتروي ولم يتخذ أي إجراء مناسب حيث قلل بهذا الموقف من مكانة واعتبار المنظمة الدولية.

 

الأمم المتحدة لم تعلن موقفها الرسمي

وذكر الدكتور خواجي أن المعلومات المتوفرة تؤكد أن السفينة الإيرانية “سافيز” تستقر منذ عدة سنوات في البحر الأحمر لمرافقة السفن التجارية وتقديم الخدمات الإسنادية لها مشيراً إلى أن الأمم المتحدة كان عليها اتخاذ موقف رسمي صريح وشفاف بهذا الشأن وتعلن بصراحة أن مهاجمة سفينة مسجلة بشكل رسمي وتتحرك منذ سنوات في هذا الممر البحري المهم وتراعي قوانين الملاحة البحرية الدولية ولم يسجل عليها أي تخلف يعتبر عملاً إرهابياً وليس له معنى آخر.

وأشار إلى آخر تعريف للأعمال الإرهابية صادر من قبل نظام الحقوق الدولية وهو أي عمل يؤدي إلى حالة اللا أمن في البحار أو اليابسة أو الأجواء خلال السفر مثل الطائرات قائلاً: كان من المتوقع من الأمم المتحدة أن تعلن أن هذه العملية تعتبر حركة إرهابية في تهديد السلام.

كذلك أشار هذا الأستاذ والخبير القانوني إلى أن إيران لا تعترف رسمياً بهذا الكيان الصهيوني بل وتعتبره محتلاً وأضاف قائلاً: حتى لو أن هذه السفينة كانت تبحر بالقرب من قطاع غزة فليس هناك أي ارتباط بالكيان الصهيوني من الناحية القانونية والأمم المتحدة تعرف جيداً هذه الحقيقة وهي أننا لا نعترف رسمياً بهذا الكيان.

وأشار الدكتور خواجي في جانب آخر من الحوار إلى القوانين المرتبطة بتواجد وحركة السفن والغواصات في المياه الاقليمية للدول قائلاً: لم يذكر أبداً أن هذه السفينة كانت قد ارتكبت أية مخالفة قانونية ولو كان ذلك لكان الأميركان أول من يذكر هذا التخلف، لذلك فإن أي هجوم ضد سفينة سواء كانت حكومية أو عسكرية أو خاصة أو تجارية لم ترتكب أية مخالفة في المياه الداخلية أو الاقليمية أو المياه الحرة يعتبر مخالفاً للقوانين والحقوق الدولية وتستلزم العديد من المسؤوليات الدولية اللازمة.

وأشار الدكتور خواجي إلى أن ما قامت به السفن الصهيونية من تهديد للسفينة الإيرانية وإلصاق الألغام البحرية بجدارها الخارجي يعتبر من مصاديق الإرهاب قائلاً: كان على الأمم المتحدة التي تعبر دوماً عن حساسيتها الشديدة حيال الإرهاب في الظروف الحالية أن تعلن عن موقفها الرسمي والصريح والحاسم بعد هذه الحادثة بل كان على الأمين العام للأمم المتحدة أو رئيس مجلس الأمن الدولي أن يؤكد في بيان رسمي أن هذه العملية تعتبر من مصاديق الإرهاب وكان عليه أن يشجب بشدة الجهة المهاجمة ولابد من دراسة أسباب ودوافع هذه العملية.

 

الأمم المتحدة تفشل في التصدي لهذه الحادثة

وصف الدكتور خواجي رد فعل الأمم المتحدة حيال هذه العملية بأنه نوع من مماشاة الأطراف التي تلجأ للقوة في مثل هذه الظروف وأضاف قائلاً إن هذه الخطوة تعتبر مخالفة للحقوق الدولية ومتناقضة مع الموازين والمعايير الدولية.

وأشار إلى ضرورة الاهتمام بالأبعاد الحقوقية والسياسية لهذا الموضوع من خلال متابعته القانونية من قبل المؤسسات الإيرانية المعنية مضيفاً القول إن الإسرائيليين عرفوا دائماً بالكذب والخداع والمكر وهم يستغلون الظروف السائدة على الساحة الدولية ويحاولون بشتى الأشكال أن نلوّح لهم بأننا نقر بوجودهم من خلال رفع شكوى ضدهم في المحاكم الدولية أو نسعى للتحدث معهم أو بشأنهم في هذه الأوساط والمحاكم لأن في الحقوق الدولية هناك بحث تحت عنوان الاعتراف التلويحي بالدول وهم يلهثون ليحصلوا عبثاً من إيران على مثل هذا الاعتراف.