جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
إعادة تعريف خطاب المقاومة بعد حرب الأيام الاثني عشر

صرّح سيدرضا قزويني غرابي في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية قائلاً: “الحرب التي استمرت 12 يوماً وبدأت بالهجوم العدواني للكيان الإسرائيلي على منشآت حساسة في إيران واغتيال كبار القادة العسكريين والعلماء، لم تكن مجرد اختبار لقدرات الجمهورية الإسلامية الدفاعية، بل وفّرت فرصة لإعادة تعريف هوية المقاومة الإسلامية. فقد حوّلت إيران هذا العدوان، بالاستناد إلى مبادئها الثورية، إلى رمز للصمود في وجه النزعة الإمبريالية للهيمنة”.
وأضاف: “الرواية الرسمية الإيرانية ركّزت على الدفاع المشروع والمقاومة، وقدّمت عبر الإعلام المحلي والدولي إيران بوصفها ضحية عدوان الكيان الإسرائيلي وحلفائه الغربيين. إعادة التعريف هذه جعلت مفهوم المقاومة يتجاوز الإطار الضيق لتنظيمات كحزب الله وحماس، ليتحول إلى خطاب شامل إسلامي ـ إنساني يجمع بين دعم القضية الفلسطينية والتصدي للنزعة التوسعية للكيان الصهيوني”. وتابع: “من خلال التركيز على إنجازات مثل وصول الصواريخ الباليستية إلى عمق الأراضي المحتلة والخسائر التي لحقت بقواعد العدو، تمكّنت إيران من إبقاء روح المقاومة حيّة في الأمة الإسلامية. وقد ساعد هذا النهج في النظام الإقليمي الجديد الذي كانت الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يسعيان لفرضه بعد الحرب، رغم إضعافه المؤقت لمحور المقاومة، على ترسيخ صورة إيران كرائدة في دعم فلسطين”.
وأضاف هذا المحلل: “إعادة تعريف المقاومة عززت المكانة الإقليمية لإيران، رغم ما تكبّدته من خسائر؛ إذ ازدادت المساندة الشعبية لها في العراق ولبنان وسائر الدول الإسلامية، كما واجه مسار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي طريقاً مسدوداً”. وأردف قزويني غرابي قائلاً: “على الصعيد الإقليمي، ازدادت شرعية إيران كرمز للمقاومة المناهضة للاستعمار. حاول الغرب إدانت إيران، إلا أن رواية طهران نجحت إلى حدّ ما في تعزيز شرعيتها الناعمة داخل المجتمعات الإسلامية والناشطين الدوليين. وبصورة عامة، تعكس إعادة التعريف هذه توجهاً استراتيجياً لدى إيران لتحويل التحديات إلى فرص، والهزيمة الظاهرية إلى انتصار في الخطاب”.
وفي ما يتعلّق بجهود إيران لإعادة تعريف خطاب المقاومة بعد الحرب الأيام الأثني عشر، قال قزويني غرابي: “لقد أثارت مقاومة إيران غير المسبوقة ردود فعل متباينة في العالمين الإسلامي والغربي، لكنها في الغالب عبّرت عن دعم روح الصمود لدى إيران بين الشعوب المسلمة. ففي العالم الإسلامي، وقف كثير من النخب الشيعية والسُنّية إلى جانب إيران في وجه عدوان الكيان الصهيوني وأشادوا بهذه الإعادة للتعريف. كما أبرزت وسائل إعلام مثل قناة الميادين الرواية الإيرانية بوصفها نصراً أخلاقياً على عدوان الكيان الإسرائيلي”.
وأضاف: “في الدول السُنّية مثل تركيا وقطر، عرضت وسائل الإعلام صورة إيجابية عن إيران من خلال التركيز على البعد الإنساني للمقاومة، وهو ما يدل على اتساع تقبّل الخطاب الإيراني المناهض للصهيونية. وقد اعتبرت النخب الإسلامية جهود إيران فرصةً للتعبئة ضد الهيمنة الغربية من خلال التأكيد على قيم المقاومة. وبالرغم من أن بعض الحكومات العربية، تحت ضغط الغرب وخشية من تنامي التضامن الإسلامي، أظهرت مواقف إعلامية سلبية، فإن هذه المواقف لم تُضعف الدعم الشعبي لإيران”.
وأوضح خبير العلاقات الدولية: “في الغرب، سعت حكومات الولايات المتحدة وأوروبا إلى إدانة إيران بسبب برنامجها النووي وتصوير خطاب المقاومة كدعاية رسمية. وقد قدّمت وسائل إعلام مثل شبكات الـ “سي.إن.إن” و الـ “بي.بي.سي” إيران كطرف ضعيف ومذنب. إلا أن هذا النهج، بالتزامن مع هجمات الكيان الإسرائيلي على غزة، زاد من انعدام الثقة العالمي بسياسات الغرب المزدوجة”. وأضاف: “في النهاية، عززت هذه الانعكاسات الشرعية الناعمة لإيران وحسّنت صورتها كداعمة للمقاومة في استطلاعات الرأي الإقليمية، كما وجدت روايتها صدى إيجابياً بين النشطاء المناهضين للحروب والمطالبين بالعدالة في الساحة الدولية”.
دور الإعلام في تعزيز خطاب المقاومة
وفي جزء آخر من الحوار، قال المحلل: “لعبت وسائل الإعلام الخارجية الإيرانية، مثل قناة “برس.تي.في” و”هيسبان.تي.في” والشبكات التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزة الإيرانية، دوراً نشطاً في نقل رواية المقاومة بعد حرب الأيام الاثني عشر. فقد بثت هذه القنوات محتوى بلغات متعددة وركّزت على البعد الإنساني للمقاومة، مقدّمةً إيران كرمز للصمود في وجه العدوان”. وأضاف قزويني غرابي: “استطاعت “برس.تي.في” عبر المنصات الرقمية جذب جمهور من المجتمعات المناهضة للغرب، وقدّمت المقاومة ككفاح عالمي ضد الإمبريالية، رغم الصعوبات التي تواجه بثها في الغرب بسبب العقوبات والقيود الإعلامية”.
واختتم الحوار قائلاً: “يمكن اعتبار هذا النموذج مثالاً على الدبلوماسية الإعلامية والقوة الناعمة الإيرانية. إن الدمج بين الإعلام الرقمي والعمليات المعلوماتية والنشاط الثقافي أصبح وسيلة لزيادة نفوذ إيران من دون اللجوء إلى القوة الصلبة. كما يُنظر إلى التعاون مع وسائل إعلام مثل قناة “روسيا اليوم” في هذا الإطار. وعلى الرغم من التحديات، فإن هذا المسار يعكس انتقال السياسة الخارجية الإيرانية من التركيز على القوة الصلبة إلى القوة الناعمة، ويتطلب لتحقيق فاعليته مزيداً من المعرفة والمراجعة وتجديد البنية الإعلامية الوطنية”.
0 تعليق