جدیدترین مطالب
التوتر بين اليابان والصين بشأن تايوان
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الدولية إن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، طلب في اتصال هاتفي هذا الأسبوع مع ساناي تاكايتشي منها ألا تُصعّد الخلافات مع الصين أكثر مما هي عليه. وكانت تاكايتشي قد أثارت في مطلع الشهر الجاري توتراً غير مسبوق مع بكين بعدما صرحت بأن “الهجوم المحتمل من الصين على تايوان قد يؤدي إلى تحرك عسكري من جانب اليابان”، وهو تصريح قوبل برد فعل حاد من الصين. وقد طالبت بكين منها بسحب هذه التصريحات، إلا أن رئيسة وزراء اليابان لم تفعل ذلك حتى الآن، واكتفت طوكيو بالتأكيد أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير.
أحدث المقالات
التوتر بين اليابان والصين بشأن تايوان
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الدولية إن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، طلب في اتصال هاتفي هذا الأسبوع مع ساناي تاكايتشي منها ألا تُصعّد الخلافات مع الصين أكثر مما هي عليه. وكانت تاكايتشي قد أثارت في مطلع الشهر الجاري توتراً غير مسبوق مع بكين بعدما صرحت بأن “الهجوم المحتمل من الصين على تايوان قد يؤدي إلى تحرك عسكري من جانب اليابان”، وهو تصريح قوبل برد فعل حاد من الصين. وقد طالبت بكين منها بسحب هذه التصريحات، إلا أن رئيسة وزراء اليابان لم تفعل ذلك حتى الآن، واكتفت طوكيو بالتأكيد أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير.
الفرصة الاستراتيجية لإيران كي تصبح قطباً دوائياً في غرب آسيا

نظرة إيران إلى الأسواق الإقليمية
قال الدكتور كيانوش جهانبور في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “على هذا الطريق، توجد خطوات استراتيجية وتنفيذية محددة. أولاً، يجب أن تكون الاستثمارات موجَّهة ومرتكزة على الميزة النسبية والقفزة التكنولوجية. في المرحلة الأولى، وبالنظر إلى توفر المواد الأولية البتروكيميائية الرخيصة في إيران، ينبغي التركيز على إنتاج المواد الخام الدوائية المشتقة من البنزين والتولوين والمركّبات البوليمرية. هذا المجال يمثل نقطة قوة طبيعية لإيران مقارنة بمنافسيها مثل الهند. وفي المرحلة الثانية، يجب التوجه بخطوة استراتيجية نحو الأدوية الحيوية المماثلة (البيوسيميلار) والأدوية النانوية. فبدلاً من المنافسة في إنتاج الأدوية البسيطة، فإن الاستثمار في الأدوية البيوتكنولوجية مثل الأجسام المضادة أحادية النسيلة (المونوكلونال) والصيغ الدوائية المتقدمة كالأدوية النانوية، يخلق قيمة مضافة عالية جداً. وبما أن لإيران بنية علمية قوية في هذا المجال، فإن هذه الخطوة يمكن أن تجعلها رائدة في المنطقة”.
وأضاف الدكتور جهانبور: “إلى جانب ذلك، يجب خلق مزايا استراتيجية غير قابلة للمنافسة. ومن هذه المزايا إنشاء ممر أخضر دوائي يعتمد على ميزة السرعة. ففي حين تُرسل الصين الأدوية بعد أسابيع وعبر السفن في الغالب، يمكن لإيران أن توصلها إلى بغداد أو كابول في غضون 48 ساعة عبر الشاحنات. وينبغي عقد اتفاقيات ثنائية لإنشاء خط جمركي خاص تمر عبره الشحنات الدوائية الإيرانية من دون توقف عند الحدود. وبعبارة أخرى، يجب أن تصبح إيران بمثابة أمازون برايم للأدوية في المنطقة”.
وشدد المتحدث السابق باسم منظمة الغذاء والدواء على أن “محوراً آخر في هذا الإطار هو التحول إلى المعالج للأمراض المحلية بالاعتماد على الذكاء والخبرة الدوائية. فبدلاً من الإنتاج الكمي للأدوية العامة والكيميائية في منافسة مع الهند والصين، يجب أن تتحول إيران إلى الطبيب المتخصص للمنطقة، انطلاقاً من الملف الوبائي الإقليمي. إن الاستثمار في إنتاج الأدوية وأطقم التشخيص للأمراض المحلية مثل اللشمانيا وحمى القرم – الكونغو النزفية، التي لا تمثل أولوية للشركات العالمية الكبرى، يجعل من إيران مرجعاً لا منافس له بالنسبة إلى جيرانها”.
وأضاف الدكتور جهانبور: “وأخيراً، يجب الانتقال إلى نموذج توفير حزمة الصحة الكاملة الذي يخلق ميزة العمق الاستراتيجي. فلا ينبغي أبداً بيع علبة دواء فحسب، بل يجب تقديم حزمة تشمل الدواء وبرامج إدارة المريض، والسجل الصحي الإلكتروني، والبروتوكولات العلاجية الموطَّنة، وتدريب الكوادر الطبية، وأنظمة الصحة العامة. هذا النهج يربط العميل بمنظومة الصحة الإيرانية ويجعله معتمداً عليها، بحيث تصبح إحلال إيران ببديل آخر عملية مكلفة بل مستحيلة”.
وتابع هذا الخبير قائلاً: “لتحقيق هذه الأهداف، من الضروري تطوير البنية التحتية برؤية تصديرية. فالمحور الأول يتمثل في إنشاء مراكز متخصصة بمعايير GMP (ممارسة التصنيع الجيد) من خلال تأسيس أو تطوير عدد من المدن الصناعية الدوائية الموجهة للتصدير وفق أعلى المعايير، بحيث تُصمَّم منذ البداية لتلائم متطلبات التفتيش الدولي. أما المحور الثاني، فهو الاستثمار في سلاسل التبريد، إذ إن مستقبل السوق الدوائية يتجه نحو الأدوية البيولوجية، وإنشاء ممرات لوجستية باردة من مراكز الإنتاج إلى المعابر الحدودية يشكل ميزة استراتيجية تفتقر إليها دول منافسة مثل الصين”.
التعاون بين إيران وروسيا والهند في الإنتاج المشترك
وتحدث الدكتور جهانبور حول النموذج الممكن للتعاون التكنولوجي والاقتصادي بين إيران وروسيا والهند في مجال الإنتاج المشترك للأدوية، فقال: “يجب أن يقوم تشكيل تحالف ثلاثي على نموذج شبكة قيمة مترابطة ومتكاملة، تُنتج سلسلة توريد موحّدة قادرة على الصمود في وجه العقوبات، ومبنية على المزايا الاستراتيجية لكل طرف. إنّه أشبه بأوركسترا متناغمة، لا بثلاثة عازفين منفردين غير منسجمين. ويتطلب ذلك تقسيماً دقيقاً للمهام داخل مثلث القوة الدوائية. في هذا النموذج، تضطلع الهند، بصفتها مصنع الأدوية العالمي، بمهمة الإنتاج الواسع النطاق للأدوية وفق المعايير الدولية، ونقل المعرفة المتعلقة بتحسين عمليات التصنيع. أما روسيا، فبفضل مكانتها التاريخية في العلوم الأساسية والتكنولوجيا الحيوية، تتولى مسؤولية الأبحاث الأساسية، وتقديم الأفكار الدوائية المبتكرة، وتسهيل الوصول إلى سوق الاتحاد الأوراسي. بينما تؤمّن إيران، مستفيدة من صناعة البتروكيميائيات الرخيصة لديها، المواد الوسيطة والمواد الأولية اللازمة لمصانع الأدوية في الهند”.
وأوضح المستشار السابق للإعلام في منظمة الغذاء والدواء قائلاً: “في الوقت ذاته، تتسلم إيران نتائج الأبحاث الأساسية من روسيا، وتحوّلها في مراكزها للتكنولوجيا الحيوية والنانوية إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية مثل الأدوية الحيوية المماثلة (البيوسيميلار) والأدوية النانوية واللقاحات، لتصبح مركزاً استراتيجياً للإنتاج والتسويق والتوزيع المشترك في عموم غرب آسيا. وينبغي أن يتجسد هذا التعاون في شكل كونسورتيوم ثلاثي يتمتع بشخصية قانونية مستقلة ومسجل في منطقة تجارة حرّة”.
وأضاف الدكتور جهانبور: “أما الآلية الاقتصادية لهذا النموذج، فهي مقايضة ثلاثية بين الدواء والطاقة والمعرفة. هذا النموذج يلغي الحاجة إلى الدولار والنظام المصرفي الغربي. فعلى سبيل المثال، تُصدّر إيران المواد الوسيطة البتروكيميائية إلى الهند، وتقوم الهند باستخدامها لإنتاج أدوية متقدمة تُرسل إلى روسيا، بينما تنقل روسيا في المقابل إلى إيران المعرفة التقنية الخاصة بمنصّة تكنولوجيا حيوية أو بلقاح جديد. وهكذا يتشكل نظام اقتصادي – تكنولوجي مغلق وفعّال ومضاد للعقوبات، حيث تُستبدل القيمة بالعملة”.
الاكتفاء الذاتي المستدام في الصناعة الدوائية
وتطرّق هذا الخبير أيضاً إلى سبل تحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام في الصناعة الدوائية رغم العقوبات ونقص التكنولوجيا، قائلاً: “إن الاكتفاء الذاتي المستدام في ظل العقوبات لا يتحقق بالرجاء أو بالالتفافات المؤقتة، بل بتحويل جدار العقوبات إلى سُلّم للنهضة عبر مناورات جريئة. ويتطلب ذلك اتباع نهج ثلاثي ذكي يُفعّل التكنولوجيا المحلية، وذراع التعاون الدولي، والقلب الاقتصادي المتمثل في التمويل، بصورة متناسقة”.
وأضاف: “المسار الأول هو تطوير التكنولوجيا المحلية واقتناص المعرفة. ويتم ذلك عبر الهندسة العكسية الذكية، أي التركيز على الأدوية التي انتهت صلاحية براءاتها حديثاً وانتاجها يتميز بتعقيد تكنولوجي مرتفع. إلى جانب ذلك، يجب تنفيذ مناورة المنحة العكسية للهجرة. فبدلاً من التوسل بعودة الكفاءات بشكل دائم، يمكن استئجارها لمشروعات محددة. مثلاً يُعرض على عالِم إيراني بارز في الخارج ضعف راتبه السنوي مقابل فترة ستة أشهر يحقق خلالها ناتجاً محدداً، كإطلاق خط إنتاج متطور وتدريب الفريق المحلي. يأتي العالِم، ينقل المعرفة التقنية الضمنية، ثم يعود. بهذه الطريقة نكون قد اصطدنا المعرفة لا الشخص”.
وتابع الدكتور جهانبور قائلاً: “المسار الثاني هو التعاون العلمي أو ما يُعرف بالدبلوماسية العلمية الفعالة. يجب التركيز على نقل المعرفة النوعية. فبدلاً من مذكرات التفاهم العامة، ينبغي تحديد مختبر بعينه في الصين أو الهند متخصص في تكنولوجيا رئيسية، وإرسال فرق صغيرة ومُركّزة من الباحثين الإيرانيين لتعلّم تلك التقنية تحديداً. إنها عملية موجَّهة لاكتساب المهارات الدقيقة. كما أن استقطاب الباحثين بعد الدكتوراه والأساتذة الزائرين من دول متحالفة مثل روسيا والهند والبرازيل عبر منح مالية مغرية، يضخّ المعرفة التقنية العالمية مباشرة في الداخل”.
وأضاف الخبير: “المسار الثالث المقترح هو تفعيل المنظومة الداخلية من خلال حلول اقتصادية خاصة. في مقدمتها مناورة ضمان الشراء الحكومي الاستراتيجي، بحيث تلتزم الحكومة بشراء منتج تقني عالي المستوى من أول شركة معرفية محلية تنجح في تصنيعه، لمدة خمس سنوات، حتى وإن كان السعر في البداية مرتفعاً. هذا الضمان يزيل أكبر مخاطر القطاع الخاص الإيراني، وهو غياب السوق، ويحفّز المستثمرين على الدخول في هذا المجال”.
واختتم الدكتور جهانبور قائلاً: “إلى جانب ذلك، يشكل صندوق الأسهم التحفيزية للنخب حلاً آخر، حيث تخصص الشركات الدوائية الكبرى، بدعم من الحكومة، جزءاً من أسهمها لهذا الصندوق ليُمنح كمكافأة للنخب التي توصل المشاريع الوطنية إلى مرحلة الإنتاج. هذا النموذج يربط مصالح النخب طويلة الأمد بنجاح الصناعة المحلية، ويخلق دافعاً قوياً للحد من هجرة العقول”.
0 تعليق