المجلس الإستراتيجي أونلاين: عقدت يوم الثلاثاء في مقر المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية ندوة تخصصية تحت عنوان "العلاقات الخارجية في عصر الذكاء الاصطناعي" برئاسة الدكتور سورنا ستاري، رئيس لجنة العلوم والتكنولوجيا بالمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، وبمشاركة الدكتور سعيد سيدآقا بني هاشمي، عضو هيئة التدريس بكلية العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية، والدكتور حميدرضا ربيعي، عضو هيئة التدريس بكلية هندسة الحاسوب في جامعة شريف للتكنولوجيا، والدكتور سعيد تشهرآزاد، عضو هيئة التدريس بجامعة العلامة الطباطبائي، والدكتور مجيد نيلي أحمدآبادي، عضو هيئة التدريس بكلية هندسة الحاسوب والكهرباء في جامعة طهران، والدكتور بهزاد أحمدي لفوركي، خبير في الحوكمة الدولية للفضاء السيبراني.
أفاد موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية أن الدكتور ستاري أكد في هذه الندوة على أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والرقمنة تتطور بشكل سريع وأن تطبيقها الواسع في مختلف الصناعات والأعمال يمثل حقبة جديدة تمر فيها المجتمعات البشرية والقوى الاقتصادية والعسكرية والثقافية بتحولات، مصرحاً: “البيانات وأجهزة الحوسبة والخوارزميات والمؤسسات أربعة عناصر حيوية في عصر الذكاء الاصطناعي ستكون حاسمة في المنافسة بين القوى”.
وذكر أن هذه الندوة تهدف إلى تحديد وتحليل السياسات والاستراتيجيات المرغوبة للإدارة الفعالة للعلاقات الخارجية وفقاً للتطورات التكنولوجية القادمة، مؤكداً على ضرورة دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على مخاطر الأمن القومي من منظور العلاقات الخارجية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الدبلوماسية والعلاقات الخارجية، وتنظيم العلاقات الخارجية للتعامل مع الشركات الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي، ولعب دور في سلاسل القيمة العالمية في عصر الذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري والعلاقات الخارجية، والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، والآثار الثقافية للذكاء الاصطناعي وحدوده الجغرافية.
وشدد ستاري على أن كل الدول الرائدة قد حددت لنفسها رؤية واستراتيجية في هذا المجال، موضحاً ضرورة الاهتمام بالاستثمار والشركات المبنية على المعرفة والآلية المناسبة للحفاظ على الموارد المتاحة، واستعداد المجتمع الإيراني لقبول الذكاء الاصطناعي، والاستراتيجيات المعنية بالتنظيم ووضع المعاییر، وتعاون إيران مع الدول الأخرى في مجال الذكاء الاصطناعي.
بدوره، أكد الدكتور سعيد تشهرآزاد عضو هيئة التدريس بجامعة العلامة الطباطبائي، في تحليله لتحول الدبلوماسية في عصر الذكاء الاصطناعي، على ضرورة صياغة استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي للبلاد باعتبارها أحد اللاعبين في هذا المجال، قائلاً: “للثقافة والمقومات والمعايير السياسية والاجتماعية والدبلوماسية في كل بلد ظروفها المختلفة، والدولة – الأمة التي كانت الجغرافيا نقطة ارتكازها المحورية لم تعد موجودة. التغييرات العميقة التي تطرأ على نظام العقوبات الدولي من خلال الذكاء الاصطناعي هي أيضاً موضوع للنقاش”.

أما الدكتور سعيد سيدآقا بني هاشمي، عضو هيئة التدريس في كلية العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية، فقد تطرق إلى شرح التجارب السابقة لوزارة الخارجية في استخدام الذكاء الاصطناعي، وإذ أكد على أن من شأن استخدام الذكاء الاصطناعي أن يزيد من فاعلية وزارة الشؤون الخارجية، قال: “يجب تطوير الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع الأمن السيبراني؛ لأنه إذا ما قمنا بتجهيز مراكز بياناتنا وتعرضت لهجمات من المتسللين وعبث هؤلاء بها، فسيكون ذلك خسارة كبيرة لنا. لذلك، يجب أن نستثمر في أمن البيانات بكل تأكيد”.
كما صرح الدكتور حميدرضا ربيعي، عضو هيئة التدريس بكلية هندسة الحاسوب في جامعة شريف للتكنولوجيا، أن الأساليب التقليدية للدبلوماسية والأمن وتقديم الخدمات بشكل عام آخذة في التغير، وأضاف: “لم يتم بعدُ البت في دور البيانات في إيران. في إيران، أصبحت البيانات سلعة أمنية ولا يمكننا الاستفادة منها. طالما لم يتم البت في حوكمة البيانات، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي سيكون مجرد شعار”.
وفي إشارة إلى دور العلوم المعرفية وعلوم الأعصاب إلى جانب المعالجة الكمومية والذكاء الاصطناعي، قال: “إذا لم نأخذ هذه المقومات الثلاثة بعين الاعتبار معاً، وبالنظر إلى التقدم الذي يشهده العالم، فإنه من المستحيل أن نصل إلى النقطة المنشودة. وحينها لن يكون بمقدورنا سوى تلقي الخدمات، بمعنى أننا سنكون تابعين في الدبلوماسية كذلك. في الحقيقة، إما أن نكون تابعين أو أن نعيش مثل البشر البدائيين. و لا خيار آخر سوى هذا”.

بدوره، أكد الدكتور مجيد نيلي أحمدآبادي، عضو هيئة التدريس بكلية علوم الحاسوب والكهرباء في جامعة طهران، في هذه الندوة: “باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن زيادة سرعة الأداء وتعزيز الواقعية، كما يمكن التقليل من تأثير انحياز الدوائر المحيطة بأصحاب الحكم. في هذه الحالة، تصبح حاجة الحاكم للبيانات الصحيحة والذكاء الاصطناعي أمراً جدياً. لا يوجد مكان في العالم تم فيه تطوير الذكاء الاصطناعي، إلا و كان الحاكم عميل له بقوة”.
ثم أوضح الدكتور بهزاد أحمدي لفوركي، الخبير في الحوكمة الدولية للفضاء السيبراني، توجه الاتحاد الأوروبي في مجال الذكاء الاصطناعي والفرص والتحديات التي ينطوي عليها بالنسبة لإيران، وإذ صرح بأن الذكاء الاصطناعي قادر على تغيير الاستقرار الاستراتيجي العالمي والافتراضات الأساسية حول الدفاع والردع، قال: توجه أوروبا في الذكاء الاصطناعي هو التنظيم ووضع المعايير، وإذا أردنا أن نسير نحو التعامل مع أوروبا في مجال الذكاء الاصطناعي، فعلينا توضيح مواقفنا وتوجهنا تجاه بعض القضايا”.
ختاماً، أكد الدكتور سيدعباس عراقجي، أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، على أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في الدبلوماسية قائلاً: “بشكل عام، نحن متخلفون في مجال الذكاء الاصطناعي. يجب أن نفكر بعقلية دولية ونفتح الطريق لمن يمتلكون المهارة في هذا المجال. إذا لم يكن لدينا رأي، فلن يكون لنا دور في وضع المعايير. لدينا الكثير من العمل للقيام به في هذا الاتجاه”.

0 تعليق