هناك وعود في خطة مجموعة السبع لم تكن موجودة في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهي وعود بتنفيذ البنية التحتية الصلبة والناعمة، ما يُعتبر في الحقيقة نهجاً شاملاً. مبادرة الحزام والطريق الصينية هي خطة طموحة لبناء البنية التحتية المادية والرقمية التي ستربط العشرات من الدول الآسيوية والأوروبية.

مع ذلك، قد لا تكون المقارنة بين هذين المشروعين صحيحة؛ خاصة وأن مشروع الحزام والطريق قد بدأ تنفيذه منذ حوالي 10 سنوات. في العقد الماضي، وقعت الصين أكثر من 170 اتفاقية تعاون مع 125 دولة و 29 منظمة دولية بقيمة 800 مليار دولار للإستثمار في إطار مبادرة الحزام والطريق.

قُدِّمت كذلك خطة أخرى للبنية التحتية في اجتماع مجموعة السبع في بريطانيا العام الماضي، لكن لم يتم إحراز تقدم كبير فيها. في عام 2021 ، أُطلق على الخطة اسم “بناء عالم أفضل”، ولكن تمت إعادة تسميتها الآن باسم الشراكة من أجل البنية التحتية والاستثمار العالمي. هذا مصطلح شامل يغطي أيضاً برامج الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

 

موقف الإدارة الأمريكية تجاه الصين

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن في اجتماع مجموعة السبع أن “العالم يمر بنقطة تحول تاريخية والقرارات الحالية في الدول النامية يمكن أن تحميها من الصدمات المستقبلية في مجالات مثل تغير المناخ والأوبئة وتهيئ هذه الدول لعصر الرقمنة”. في السنوات الخمس المقبلة، ستخصص الولايات المتحدة 200 مليار دولار والإتحاد الأوروبي 300 مليار يورو لهذه الخطة. على الرغم من أن بايدن لم يذكر الصين في خطابه، فإن بكين هي التي تنافس مجموعة السبع لإنهاء الهيمنة الأمريكية العالمية.

 

بريكس ومجموعة السبع

قبل اجتماع مجموعة السبع، عقدت مجموعة بريكس اجتماعها. في بيان بكين، أكد أعضاء بريكس مرة أخرى التزامهم بالتعددية والدور المحوري للأمم المتحدة في النظام الدولي. كما دعا البيان الدول المتقدمة الكبرى إلى تبني سياسات اقتصادية أكثر مسؤولية، مع التأكيد على منع الآثار السلبية لسياسات هذه الدول على الدول النامية.

وردت في وثيقة بكين كلمة التنمية 89 مرة وكلمة التعاون 105 مرة. يبدو أنه في الوضع الحالي، روسيا ليست المنافس الوحيد الذي تساور الدول الغربية مخاوف بشأنه. بل سيكون التحدي الأكبر والأكثر شمولاً هو الصين. يبدو أنه خلال الحرب في أوكرانيا، أصبحت الدول الغربية أكثر وعياً بتهديد الصين.

أظهر استطلاع رأي في الدول الأعضاء بمجموعة السبع أيضاً أن الأزمة في أوروبا الشرقية لم يكن لها تأثير كبير على نظرة المواطنين تجاه روسيا فحسب، بل تسببت أيضاً في تغيير جوهري في الرؤية إلى الصين. تظهر نتائج استطلاع رأي أجري مؤخراً في الدول الأعضاء في مجموعة السبع أن ردة فعل الصين على حرب أوكرانيا جعلت مواطني هذه الدول قلقين بشأن سياسات الصين.

على سبيل المثال، يشعر 50٪ من المواطنين الفرنسيين و 58٪ من المواطنين اليابانيين بالقلق إزاء سياسات الصين. في استطلاع نُشرت نتائجه في يونيو، تحولت الصين في منظور مواطني أعضاء مجموعة السبع من حليف إلى تهديد؛ خاصة في إيطاليا بانخفاض بواقع 21 نقطة من 9- إلى 30-. كما تراجع مؤشر رأي الألمان في الصين من 4- إلى  28- (مقارنة بشهر نوفمبر 2021)، وذلك في حين تقيم روما وبرلين علاقات اقتصادية وثيقة مع بكين.

كما أن أكثر من 50٪ بالمائة من المستطلعين في الدول الأعضاء في مجموعة السبع قلقون بشأن الصين واحتمال مهاجمتها لتايوان. هناك قلق في الغرب من أن الفشل في مواجهة موسكو قد يشجع الصين أيضاً على الغزو. باستثناء إيطاليا، يتفق غالبية مواطني مجموعة السبع مع هذه الفكرة. في الواقع، تسببت الحرب في أوكرانيا في جعل مواطني هذه الدول أكثر رغبة  في مواجهة الصين اقتصادياً وعسكرياً. وكانت قمة مجموعة السبع في العام الماضي هي المرة الأولى التي تم فيها التركيز على ممارسات الصين الاقتصادية القسرية غير العادلة.

 

عدم الإجماع بين الدول الأوروبية تجاه الصين

بينما يسعى الأمريكيون لاحتواء الصين، لا يوجد إجماع في أوروبا حول كيفية التعامل مع بكين. كانت بروكسل صامتة نسبياً بشأن خطة البوابة العالمية التي تم إصدارها العام الماضي.

النقطة المهمة هي أنه على الرغم من أن السياسيين الأوروبيين يتحدثون دائماً عن لعبة كبيرة حول الحكم الذاتي الإستراتيجي وتقليل الاعتماد على الصين، فإنهم يتراجعون بمجرد أن تتحدث بكين عن الانتقام والتدابير المضادة (بما في ذلك العقوبات ضد صناعة السيارات الألمانية).

أدت المصالح الاقتصادية المهمة لأوروبا في الصين ورغبة أوروبا في تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة إلى إعاقة تقليل اعتمادها على الصين. يمكن القول إن تعاون الصين الوثيق مع روسيا يمكن أن يعزز إرادة أوروبا تجاه الصين. لكن يمكن أن يكون لقمة الناتو أيضاً انعكاسات مهمة.

للمرة الأولى، سيقدم الناتو الصين باعتبارها تحدياً في خطته العشرية، أي المفهوم الإستراتيجي. في اجتماع ديسمبر 2019 في لندن، التزم أعضاء الناتو لأول مرة بمواجهة النفوذ المتنامي للصين وسياساتها الهجومية.

في النهاية، يمكن القول إن وجهة النظر عبر الأطلسي تجاه تهديد الصين تتقارب الآن. ومع ذلك، لم تتوصل بعد الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي إلى توافق في الآراء بشأن ما إذا كانت الصين منافساً استراتيجياً أو تهديداً، بسبب اعتمادها الاقتصادي على الصين.

النقطة المثيرة للاهتمام هي تزامن اجتماع بريكس مع اجتماعات مهمة للدول الغربية مثل اجتماع الاتحاد الأوروبي واجتماع مجموعة السبع واجتماع الناتو. هنا، يمكن ملاحظة نهجين مختلفين للحوكمة العالمية؛ حيث تعمل الولايات المتحدة والغرب على تشكيل دوائر صغيرة ومعسكرات هرمية، بينما تدعم الدول النامية والناشئة التعددية والتعاون.