وتابع جعفر قنادباشي في مقابلة مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية قائلاً: “هناك أسباب مختلفة أدت إلى حل حكومة الكيان الصهيوني، ومن أحد هذه الأسباب وجود أحزاب صغيرة منسوبة إلى مجموعات عرقية وقبلية”.

أشار قنادباشي إلى أن الصهاينة انقسموا إلى حزب الليكود اليميني وحزب العمل اليساري خلال الحرب الباردة وأوضح: “كان هذان الحزبان على سدة الحكم في عهد شيمون بيريز. أي أن السلطة كانت في بعض الأحيان بيد حزب الليكود وأحياناً بيد حزب العمل، لكن بعد انتهاء الحرب الباردة وظهور المشاكل في الكيان الصهيوني، كانت سمعة حزب اليمين الليكود قد تشوهت قليلاً ولم يكن لحزب العمل سمعته السابقة “.

وتابع قائلاً: “على الرغم من أن حزب الليكود لا يزال قائماً، إلا أن عدم وجود المصاديق والشعارات وشخصيات الجيل الأول لهذا الحزب تسبب في فوضى نسبية داخل حزب الليكود اليميني وحتى في الجو السياسي لتشكيلة الحكومة.

وبحسب قنادباشي، أدت المشاكل الداخلية الشديدة في الأراضي المحتلة إلى نشوب خلافات. وأضاف: “بعد عام 2000، اضطر الصهاينة إلى تقبّل سلسلة من الهزائم زادت من مشاكلهم الداخلية؛ بما في ذلك اضطر الكيان الصهيوني إلى الانسحاب من لبنان وغزة. وفي الوقت نفسه، هزيمة الكيان الصهيوني في حروب عديدة مع غزة أدت إلى بروز مشاكل اقتصادية كثيرة في هذا الكيان”.

أكد الخبير في شؤون الشرق الأوسط بقوله: “إلى جانب هذه القضايا، إن نضالات الشعب الفلسطيني داخل أراضي عام 1948 زادت صعوبة الأمر مما أدى إلى إضعاف اقتصادهم وصناعة السياحة”.

كما أشار الخبير إلى المشاكل الإقليمية للكيان الصهيوني، وقال: “تغيير التوازن لصالح المعارضة الداخلية في الكيان الصهيوني، والفشل في استكمال الخطط الطموحة مثل صفقة القرن، وفشلهم في ضم الضفة الغربية وكذلك المعارضة السنوية للدول المختلفة في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة ضد اجراءات هذا الكيان أدى إلى المزيد من النزاعات بين أحزاب الكيان الصهيوني”.

وأوضح قنادباشي: “في الحقيقة بعد نشوب هذه المشاكل الداخلية والخارجية، تقوم الأحزاب المختلفة بتوجيه الاتهامات لبعضها البعض”.

يرى قنادباشي أن القضية الأهم للكيان الصهيوني في الوقت الراهن هي الافتقار لشخصيات تحظى بقبول شامل وواسع من قبل الصهاينة.

وتابع هذا الخبير في سياق كلامه: “الآن وقد تم حل برلمان هذا الكيان وستجرى انتخابات جديدة، نظراً لاستعداد نتنياهو للعودة الى منصب رئيس الوزراء وعدم وجود شخصية كاريزمية، فمن المرجح أن يتولى هذا المنصب مرة أخرى”.

كما تطرق الخبير في شؤون الشرق الأوسط إلى التحديات التي تواجه حكومة الكيان الصهيوني وأشار إلى أن عملية تطبيع العلاقات بين الدول العربية والكيان الصهيوني قد توقفت منذ بعض الوقت، وأوضح: “الصهاينة يرون حياتهم السياسية وثباتهم في دفع مسيرة التطبيع مع الدول العربية. لذلك، فإن أي حزب يتولى السلطة سيحاول متابعة هذه الأجندة على الرغم من العديد من العقبات من أجل دفع الوضع إلى الأمام”.

وأشار قنادباشي إلى تدني مستوى الدعم الأمريكي لتل أبيب فعلياً خلال رئاسة بايدن، وخاصة على الساحة السياسية، كمشكلة أخرى للحكومة القادمة للكيان الصهيوني، مضيفاً: “المواطنون الصهاينة يريدون للكيان أن يستمر في الحصول على الدعم الشامل من الغرب والولايات المتحدة؛ لكن أصبح العالم الغربي، يكتسب هذه النظرة والعقلية بأن الكيان الصهيوني أصبح حليفاً مكلفاً للغاية لأمريكا التي هي بدورها تعاني من بعض المشاكل. ولهذا السبب، شهدنا مؤخراً تراجعاً في دعم واشنطن لتل أبيب”.

وأضاف: “فضلاً عن ذلك يعتقد البعض أن التكاليف الباهظة لهذا الحليف للولايات المتحدة، بل حتى العقبات التي يخلقها استمرار هذا الدعم في علاقات واشنطن مع بعض الدول العربية المعارضة للكيان الصهيوني، أدت إلى بدء عملية انفصال الولايات المتحدة عن هذا الكيان؛ في الواقع، سحبت الولايات المتحدة نفسها من دعم سياسات تل أبيب”.

وأخيراً تحدث قنادباشي عن الجهاز الدبلوماسي للكيان الصهيوني بأنه يحاول الاستفادة من زيارة بايدن لهذه المنطقة لحل العديد من المشاكل وسد الثغرات، على الرغم من كل المشاكل الناجمة عن حل التشكيلة الوزراية وأوضح: “إحدى أهم القضايا هي تمهيد الطريق لتطبيع العلاقات مع السعودية، وهو ما يريدون القيام به من خلال إعادة تقديم جزيرتي صنافير و تيران للسعودية. طبعاً ليس من المؤكد بأن زيارة بايدن إلى تل أبيب والرياض إلى أي مدى يمكنها تحقيق هذه الأهداف”.