في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أوضح حسين آجرلو: “يعيش الكيان الصهيوني ظروفاً أمنية صعبة. في هذا الخضم، وضعت الأحداث الداخلية حكومة بينيت الهشة أمام تحديات”.

وأشار إلى موضوع تزايد عدد الفلسطينيين قائلاً: “تزامُنُ التزايد السكاني للفلسطينيين في أراضي 1948 ومطالبتهم بحقوقهم مع وصول حكومة يمينية في السلطة سبّب تعارضاً حقيقياً؛ بمعنى أن الرؤية التشاؤمية تجاه الفلسطينيين تغلب على معظم أعضاء كنيست من اليمين المتطرف، في حين أن هناك حقائق وقضايا مطروحة حالياً مثل تزايد عدد الفلسطينيين ومطالبتهم بحقوقهم”.

وأكد آجرلو: “بدأ هذا التعارض يظهر تدريجياً وسرّعت الأحداث الأخيرة في الأراضي المحتلة هذه الوتيرة”.

ولفت الخبير في شؤون غرب آسيا إلى استقالة النائبة “عيديت سيلمان” من الائتلاف الحاكم، قائلاً: “الائتلاف الذي يشكّل الحكومة هش للغاية؛ حيث أن الحكومة حققت الأغلبية بـ 61 مقعد مقابل 59 مقعد للمعارضة”.

وتابع: “من جراء استقالة النائبة سيلمان، تراجع عدد مقاعد الائتلاف الحاكم إلى 60 ليتساوى بذلك مع عدد مقاعد المعارضة، وهذا يعني شلل الحكومة فعلاً”.

ورأى الخبير أن الظروف الحالية لن تؤدي إلى سقوط الحكومة؛ لأنه بموجب العرف والقانون السائد في الكيان الصهيوني لن تسقط الحكومة طالما لم تفقد الأغلبية”.

وأضاف آجرلو  أن أي استقالة جديدة من الحكومة تعني انهيارها، قائلاً: “ليس من المستبعد جداً أن يستقيل أعضاء آخرون من الحكومة؛ لأن حكومة بينيت لم تتألف على أساس أيديولوجية ثابتة بل يمكن القول إن طبيعتها هي معارضة نتنياهو”.

وتابع: “عندما كانت حكومة بينيت في طور التشكيل، انضمت أحزاب من مختلف التيارات إلى هذا الائتلاف لتحقيق غرض واحد وهو إبعاد نتنياهو؛ لذلك تنضوي أحزاب اليمين المتطرف مثل حزب “يمينا” والأحزاب اليسارية والعربية تحت مظلة هذه الحكومة”.

وقال آجرلو إنه في حين تواجه حكومة بينيت اتهاماً بمحاباة الفلسطينيين تشتد الأجواء توتراً تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بسبب الأحداث الأخيرة، مضيفاً: “قد يتسبب هذا الأمر في انسحاب بعض النواب من الأحزاب اليمينية مثل يمينا و بيتنا”.

وأضاف الخبير أنه على خلفية استقالة النائبة سيلمان، وعدها نتنياهو بأنها ستحصل على منصب وزارة الصحة في حال نجح حزب الليكود في تشكيل الحكومة المقبلة.

وأكد آجرلو أنه في حال استمرار أحزاب المعارضة في شن حملات التشويه وممارسة الضغوط السياسية وإطلاق الوعود لهؤلاء، يزداد احتمال انسحابهم من الائتلاف وسقوط الحكومة.

وعن السيناريوهات المحتملة لمستقبل حكومة الكيان الصهيوني قال الخبير في شؤون غرب آسيا: “السيناريو الأول هو أن يستقيل عضو جديد من الائتلاف فتسقط الحكومة. تقضي التوافقات السابقة بأنه في حال سقوط الحكومة وإلى حين إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة، سيتولى يائير لابيد رئاسة الحكومة. السيناريو الآخر هو تشكيل حكومة إنقاذ وطني؛ بمعنى أن تدعم القائمةُ المشتركةُ الممثلةُ للعرب الحكومةَ لإبقائها قائمة. مع ذلك، يستبعد حصول هذا السيناريو بسبب الخلافات بين النواب العرب وبينيت”.

وأوضح آجرلو السيناريو الثالث – الذي يحاول نتنياهو تحقيقه – قائلاً: “يتمثل هذا السيناريو في دعم عدد من الأحزاب اليمينية لنتنياهو لتمكينه من تشكيل حكومة جديدة بدون إجراء الانتخابات. غير أن احتمال حصول هذا السيناريو ضعيف بسبب وجود خلافات كبيرة بين الأحزاب حول زعامة نتنياهو”.

واستخلص قائلاً: “مع أخذ الأحداث الأخيرة في الاعتبار، يبدو أن تحديات الكيان الصهيوني الداخلية في طور التفاقم معرّضة استقراره السياسي للخطر؛ بحيث أنه من جهة تزداد الأحزاب اليمينية الأعضاء في الحكومة الصهيونية تطرفاً يوماً بعد يوم ومن جهة أخرى، يزداد الفلسطينيون قوة يوماً بعد يوم. هذا الواقع سيزعزع استقرار حكومة الكيان الصهيوني”.

وتابع: “على المدى المتوسط، من المحتمل أن تسقط حكومة بينيت ويذهب الكيان الصهيوني إلى انتخابات جديدة. يجب التنبه إلى أن الكيان الصهيوني دخل منذ عام 2019 في حالة عدم استقرار سياسي لم يخرج منها بعد وسيستمر هذا الوضع”.

واختتم آجرلو بالتأكيد على أن أبرز التحديات التي يواجهها الكيان الصهيوني اليوم هي القضايا الأمنية والهوياتية.