في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أوضح على سعادت آذر: “في الحقيقة، إن التوترات بين تركيا والولايات المتحدة وروسيا والدول الأخرى هي توترات قصيرة الأمد في معظم الحالات؛ لأن تركيا تتجنب التورط بشكل عميق في النزاعات والأحقاد، وذلك من أجل تحقيق مصالحها القومية”.

وأشار سعادت آذر إلى بعض الاستثناءات، قائلاً: “منذ وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة، بدأت تركيا تتابع سياسة صفر المشاكل مع الخارج؛ رغم أن هذه السياسة لم تحقق نجاحاً يُذكر في بعض الحالات، لكن أنقرة لا تزال تنتهج نفس السياسة، أي صفر المشاكل”.

وعن أسباب التقارب بين تركيا والسعودية، قال الخبير: “نشبت معظم المشاكل بين الرياض وأنقرة من جراء تطور الأزمة في سوريا؛ فبعد تراجع حدة الأحداث في سوريا ومقتل أبو بكر البغدادي وانحسار داعش، عاد الاستقرار إلى سوريا؛ لذلك تراجعت حدة الخلافات والأحقاد بين السعودية وتركيا”.

ولفت سعادت آذر إلى مساعي الصهاينة للتقارب مع الدول العربية، موضحاً: “لو لم تقرر تركيا خفض مستوى التوتر بينها وبين السعودية، لكانت تتأخر بشكل طبيعي عن ركب التحالف بين السعودية والكيان الصهيوني والإمارات”.

وتابع: “من شأن التحالف بین السعودية والإمارات وإلى حد ما البحرين مع الكيان الصهيوني أن يغير التوازن بشكل كبير لصالح العرب على حساب تركيا؛ أي أنه من المفترض أن تؤدي مثل هذه الظروف إلى وضع تركيا في موقع الضعف. لذلك، ومن أجل الحفاظ على التوازن القائم، خفض رجب طيب أردوغان الضغط على السعودية وتقارب مع الكيان الصهيوني لإرسال رسالة للمنطقة والصهاينة بأن تركيا ليست بعيدة عن هذا التحالف العربي – الصهيوني”.

ورأى الأستاذ الجامعي أنه في ظل تراجع حدة التوترات الإقليمية، ستتنازل تركيا عن ملفات وقضايا مثل مقتل جمال خاشقجي والتي استغلتها لصالحها على المدى القصير.

وأكد سعادت آذر: “لا شك في أن جهاز الاستخبارات التركي تبادل بعض المعلومات بشأن مقتل خاشقجي وكواليسه مع جهاز الاستخبارات السعودي؛ وربما أسهمت هذه التبادلات الاستخباراتية بين الرياض وأنقرة وحتى الموساد في خفض التوتر بشأن هذه القضية”.

ولخص أهداف تركيا من التراجع عن موقفها السابق تجاه قضية مقتل خاشقجي قائلاً: “أولاً؛ لا تريد تركيا أن تتخلف عن ركب التوازن الإقليمي ولذلك ستحافظ على علاقاتها مع السعودية والإمارات والكيان الصهيوني. ثانياً؛ تأخذ تركيا موضوع قطر في الحسبان كذلك، فرأينا أن الدول العربية خفضت مستوى التوتر بينها وبين حليف تركيا الإستراتيجي في الخليج الفارسي أي قطر. لذلك، ينبغي القول إنه قد جرى الكثير من الأخذ والعطاء بين هذه الدول لنرى اليوم هذه الاصطفافات والتحولات”.

وفي ما يتعلق بدور الولايات المتحدة في تشكيل هذه الاصطفافات الجديدة، قال الخبير في الشأن التركي: “كلما تبتعد الولايات المتحدة عن الخليج الفارسي، كلما تتعززت الرغبة لدى الدول العربية للتعاون مع القوى الإقليمية وحتى إيران”.

وأكد سعادت آذر على أن قضية مثل مقتل جمال خاشقجي ليس موضوعاً إستراتيجياً ولهذا السبب قد تطرأ عليها الكثير من التغيرات والتطورات.

وعن التداعيات المحتملة لهذه الخطوة من جانب تركيا، قال الأستاذ الجامعي: “لا يبدو أن تترتب على هذا الموضوع تداعيات ملحوظة بالنسبة لتركيا مقارنة بالملفات الأخرى التي تواجها تركيا مثل قضية الأكراد التي أثارت دائماً انتقادات منظمات حقوق الإنسان ضد أنقرة”.

وتابع الخبير: “فضلاً عن ذلك، تخلى الأمريكيون عن متابعة قضية خاشقجي وينبغي القول إن التوجه التركي الجديد قد تأثر كذلك بالرؤية الأمريكية إلى الأمر؛ بمعنى أن تركيا تسعى إلى اتخاذ مواقف قريبة من الموقف الأمريكي في الكثير من الحالات”.

واختتم سعادت آذر بالتأكيد على ديناميكية التطورات في المنطقة، موضحاً: “هناك ترابط بين ما يجري في مناطق أوراسيا والخليج الفارسي وبالنظر لأهمية قضايا مثل النفط والغاز والحرب في أوكرانيا، تتراجع قضايا مثل مقتل خاشقجي إلى مستويات أدنى أهمية، مع أنها ستحتفظ بأهميتها كموضوع نقاش وتبادل معلومات بين أجهزة الاستخبارات؛ بل وربما تتبادل أجهزة الاستخبارات في عدة دول معلومات بشأنها في ما بينها”.