وأشار بیرمحمد ملازهي في حواره مع موقع المجلس الإستراتیجي للعلاقات الخارجیة إلی زیارة وفد طالبان التي استغرقت ثلاثة أیام إلی النرویج یوم الأحد، 23  فبرایر، و مفاوضاته الإقتصادیة و حقوق الإنسان مع الدبلوماسیین الأوروبیین والأمریکیین، مصرحاً: مع أن العالم لیس مستعداً بعد للإعتراف بطالبان إلا أن الحقیقة هي أن جمیع الدول تتفاعل معها إلی حد ما “بحکم الأمر الواقع”.

وتطرق إلی الوضع الإنساني المتردي في أفغانستان، قائلاً: ما جری في أوسلو، في الواقع، من وجهة نظر طالبان یعني أنه نظراً للدعوة التي وجهت لها، تم إجراء نوع من التعرّف و توفير الأرضیة للإعتراف بها. إن الإجتماع الذي جری بین طالبان والوفد الأمریکي، أظهر أنهم شیئاً فشیئاً یحضّرون أنفسهم للإعتراف بطالبان ؛ لأن من وجهة نظرهم الصین و روسیا في حال مراجعة الإعتراف بطالبان بجدیة أکبر و لم تغلقا سفاراتهما في کابول.

وأضاف ملازهي أنه یوجد هناک إمکانیة الإعتراف بطالبان من قبل بعض دول المنطقة من بینها الصین وروسیا، مشیراً إلی المشاکل الداخلیة للولایات المتحدة بشأن أفغانستان و توجیه الإنتقادات الشدیدة لإدارة بایدن حول کیفية إنسحابه من هذا البلد، مستطرداً: إعداد الرأي العام الأمریکي للإعتراف بطالبان أصعب قلیلاً من الرأي العام الأوروبي.

و أشار إلی لقاء وفد طالبان مع المجتمع المدني الأفغاني والنساء اللاجئات في أوروبا وقبوله الإیجابي من قبل جمیع الأطراف، متطرقاً إلی بعض إعادة النظر حول حقوق المرأة، بما في ذلک إعادة فتح المدارس الثانویة للبنات في بعض المناطق و إصدار بیان بشأن حق خروج النساء من البیت دون حضور الرجال إلى مدى یصل إلی 72 کیلومتر عن المنزل في المدن، مضیفاً: یبدو أن طالبان قد خففت القیود التي کانت تطبّق سابقاً في بعض الحالات.

وأکد الخبیر: قبل أن تسیطر طالبان علی السلطة في أفغانستان و هروب أشرف غني، کان من المحتمل أن توافق طالبان علی تقاسم السلطة مع المجموعات الأخری وفقاً لإتفاقیة الدوحة، لکن دخولها إلی کابول دون قتال، وسیطرتها علی البلاد، أعطی طالبان الثقة بأن لا تطبّق ما إتفقت عليه مع خلیلزاد.

ویری الخبیر في شؤون شبه القارة أنه من المستبعد جداً أن تقبل طالبان التي هي الآن في السلطة، بتشکیل حکومة مشترکة و تداول السلطة والإنتخابات بشکل کامل، إلا في مستوی محدود جداً لبعض الشخصیات الأقل تهدیداً من وجهة نظرها في هیکلیة السلطة. کما أنه الآن قد إنضم إلی مجلس الوزراء أیضاً بعضاً من الشیعة الهزارة والطاجیک والأوزبک، من الذین لدیهم إنتماء فکري يتشابه مع طالبان و درسوا في مدارسهم.

وبشأن بعض الإحتیاجات الإقتصادیة و المعیشیة للشعب الأفغاني والتحدیات العاجلة للبلد في المجالات السیاسیة، وتوجهات طالبان حول هذه القضایا، قال الخبیر: أشار أحد قادة طالبان إلی أننا لم نعد أحداً بالخبز، و أن “الخبز ” و “الرزق اليومي” بید الله. هذا هو الإیمان العمیق لطالبان ویجب أن نؤخذه علی محمل الجد في التحالیل. تأمل طالبان أن تؤدي الضغوط الإقتصادية علی افغانستان والکارثة الإنسانیة المتوقعة، إلى أن يضطر المجتمع العالمي لإیجاد حل لها.

وأضاف: تسعى الولایات المتحدة حالياً لتقدیم جزء من الأصول الأفغانیة المجمدة إلی الأمم المتحدة لإيصال الغذاء والدواء للشعب في هذا البلد، لکن طالبان لاتوافق على هذا الأمر و تؤکد علی ضرورة حيازتها هي لهذه الأصول.

وتطرق المحلل في الشؤون الأفغانیة إلی المشاورات الخاصة حول تحسین الوضع المعیشي للشعب، والقضایا التعلیمیة، والصحیة، وحقوق الإنسان، ومکافحة الإرهاب في أوسلو،قائلاً: ما تصفه طالبان بـ”المكتسبات الکبیرة” و “النجاح” في مفاوضات أوسلو، هو في الحقیقة، یکون في المجال السیاسي، وطالبان لاتعطي أولویة کبیرة للقضایا الإقتصادیة. ما یهمها هو أن العالم شیئاً فشیئاً، یتقبل طالبان وهو ما کان مكسباً کبیراً لطالبان في أوسلو. بالطبع، یبدو أن هذه القضیة لن تطول طویلاً.

وصرح ملازهي: إذا وقّعت الصین وروسیا إتفاقیة جادة مع طالبان في مجال الموارد الطبیعیة والمعدنیة الموجودة في أفغانستان، حيث یقال أنه یوجد هناک مصادر اللیثیوم في البلاد، فسیتم إتخاذ خطوة کبیرة في هذا المجال؛ لأن هذا العنصر حساس للغایة بالنسبة للصین، نظراً لأهمیته في صناعة البطاریات والتوقعات بشأن صنع طائرات تعمل بـبطاریة شمسیة في المستقبل.

وأشار إلی مشروع الصين الکبیر حزام ـ طریق وأهمیة أفغانستان، ایران و باکستان في هذه المشروع، فضلاً عن الموقع الإستراتیجي لبعض المدن الأفغانیة لتنفيذ المشاريع الإقتصادیة للصین، متابعاً القول: لدی الصینیین دافع قوي للغایة للإعتراف بـطالبان.

وفيما یتعلق بـإحتمال وقوع بعض الإحتجاجات الداخلیة علی الأوضاع الإقتصادیة والسیاسیة وحقوق الإنسان، قال الخبیر: یبدو أن طالبان لیست قلقة کثیراً من هذه القضایا. في الواقع، توجد ثلاث تیارات معارضة داخل أفغانستان؛ المقاومة المدنیة للنساء والأشخاص الأخرون التي یمکن السیطرة علیهم و طالبان لن تتراجع امامها. من الممکن أن تتقبل بعض القضایا لکنها ستسترجعها في النهایة.  كما أن قادة تیار بنجشیر غادروا البلاد و لایوجد لدیهم أمل في إنتشار المقاومة. تیار أنقرة أیضاً، بإعتباره التيار الثالث، لو كان بإمكانهم لأستطاعوا الحفاظ علی السلطة لكنهم یعلمون أن لا شعبية لهم في أفغانستان.

وتابع: الجنرال دوستم و محقق أصبحا من الناحية العملیة ورقتان محروقتان وأصبحت قيادات الشيعة، والأوزبک، والطاجیک من جیل الشاب، و لا تولي طالبان إهتماماً کبیراً لهذه التيارات المنتقدة ولا تعتقد أن لدیهم فرصة لإستعادة السلطة.