المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في شؤون الشرق الأوسط عن تداعيات قرار البحرين تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني: "لن يؤدي التطبيع بين دولة صغيرة كالبحرين والكيان الصهيوني إلى تغيير كبير في توازن القوى لصالح تل أبيب، إلا أن هذا القرار المتسرع يمثل ـ من وجهة نظر فصائل المقاومة الفلسطينية ـ طعنة مسمومة في ظهر الشعب الفلسطيني".
في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال حسن هاني زادة: “منذ 11 عاماً تواجه البحرين، أصغر دول مجلس تعاون دول الخليج الفارسي، فجوة شاسعة بين الشعب ونظام الحكم وتسببت ممارسات نظام آل خليفة القمعية بحق الشعب البحريني في تنامي العنف في هذه الجزيرة بشكل يومي”.
وأردف الخبير قائلاً إنه منذ انطلاق ثورات الربيع العربي في فبراير 2011، اندلعت مظاهرات الشعب البحريني الاحتجاجية ضد حكر آل خليفة للسلطة، للمطالبة بتغيير الدستور وإجراء انتخابات حرة وديمقراطية وإشراك جميع القوى السياسية البحرينية في السلطة.
وتابع: “بدلاً من التعامل البنّاء مع المحتجين، عمد نظام آل خليفة إلى قمع المظاهرات بالاعتماد على دعم لوجستي واستخباراتي بريطاني وصهيوني؛ بحيث تم اعتقال وسجن أكثر من 5 آلاف شاب بحريني من المحتجين”.
وتطرق هاني زادة إلى دور الرياض في تطورات البحرين، قائلاً: “في ظل وجود الأواصر بين الوهابية وعائلة آل خليفة، ساهمت السعودية بشكل فعال في قمع الشعب البحريني بإرسال فوجين من قوات الكوماندوز إلى البحرين في عام 2012. بالتزامن مع ذلك، أرسلت بريطانيا نخبة من ضباط استخباراتها إلى البحرين لمواجهة المحتجين هناك”.
ووفقاً للخبير، رغم امتناع النظام البحريني عن نشر إحصائيات عن أعداد الشهداء والجرحى، تشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى وقوع ألفي شخص بين شهيد وجريح على مدار 11 عاماً؛ العدد الذي يُعدّ كبيراً جداً مقارنة بعدد سكان البحرين”.
سحب جنسية الرعايا البحرينيين؛ انتهاك للإعلان العالمي لحقوق الإنسان
وإذ لفت الخبير في شؤون الشرق الأوسط إلى سحب جنسية أكثر من 800 بحريني أصيل خلال السنوات الماضية بسبب معارضتهم لنظام آل خليفة، أوضح أن هذه الممارسة تتعارض مع المادة 15 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على حق كل مواطن في التمتع بالجنسية.
وتابع: “على مدار 11 عاماً لم تتوان الولايات المتحدة و بعض الدول الغربية والكيان الصهيوني بالتعاون مع دول في المنطقة كالسعودية والإمارات ومصر عن أي تقديم أي دعم للنظام البحريني لقمع المتظاهرين، كما التزمت منظمات حقوق الإنسان الصمت تجاه هذه الجرائم”.
وإذ تطرق هاني زادة إلى المشاكل الداخلية في البحرين، قال إن نظام آل خليفة الذي كان يجد نفسه في أزمة ومأزق سياسي – اجتماعي في الداخل، توجه نحو تطبيع علاقاته علانية مع الكيان الصهيوني برفقة الإمارات العربية المتحدة من أجل إيجاد مخرج من أزمته.
وأوضح: “حتى قبل التطبيع العلني، كان النظام البحريني يقيم علاقات سرية مع الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة للاستفادة من إمكانيات اللوبي الصهيوني لقمع معارضيه”.
وفي ما يتعلق بتداعيات هذا التطبيع قال: “بالرغم من أن هذه الخطوة لن تترك أثراً يُذكر على واقع الشعب الفلسطيني لكنها تفتح الطريق لتغلغل الكيان الصهيوني بشكل خفي في جنوب الخليج الفارسي؛ الأمر الذي قد يعرض أمن الخليج الفارسي للخطر”.
وأردف قائلاً: “في الوقت الحالي، يقيم نظام آل خليفة علاقات سياسية واقتصادية مع الكيان الصهيوني لإيجاد مخرج من الانسداد السياسي والظروف الداخلية غير المستقرة؛ إلا أن البحرين لا تمتلك موقعاً جيوسياسياً يساعد الكيان الصهيوني على تحسين مكانته الإقليمية”.
ووفقاً لهاني زادة، الامتياز الوحيد الذي يناله الكيان الصهيوني عبر إقامة علاقات مع البحرين هو أن التواجد في هذه الجزيرة يمكّنه من إيجاد موطئ قدم في الخليج الفارسي مستقبلاً والإخلال بأمن الملاحة فيه”.
وبشأن ردود الأفعال على قرار نظام آل خليفة بتطبيع العلاقات، قال: “بشكل طبيعي، يرفض الشعب البحريني تطبيع العلاقات بين نظام آل خليفة وإسرائيل؛ في هذا السياق، أصدر الكثير من قادة المعارضة البحرينية بيانات أدانوا فيها هذه الخطوة معتبرين إياها ناتجاً عن ضعف هيكلية حكم آل خليفة”.
واختتم هاني زادة قائلاً: “ليست هذه علاقة بين شعبين وإنما بين نظامين منبوذين للغاية. أما الشعب البحريني فيعتبر نفسه مدافعاً دوماً عن حقوق الشعب الفلسطيني المظلوم”.
0 تعليق