وفي إشارة إلى الأزمة الدبلوماسية الأخيرة بين الرياض وبيروت بعد نعت حرب السعودية على اليمن بأنها عبثية من قبل وزير الإعلام اللبناني وتأييده لأنصار الله، قال الدكتور سيد رضي عمادي في مقابلة مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: إن القضايا التي تدور في لبنان هي جزء من التنافس الإقليمي بين السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة. وتسعى السعودية لكسر موازنة القوى في المنطقة التي تحولت لصالح محور المقاومة على مدى العقد الماضي، وتقليص وزنها.

وصرح أن السعودية اعتمدت بعض الاستراتيجيات في هذا الاتجاه، مضيفاً: أنفقت هذه الدولة أموالاً طائلة في انتخابات 2018 اللبنانية ولكنها فشلت؛ ثم دخلت مرحلة خلق الاضطرابات وزعزعة الاستقرار في دول محور المقاومة، بما في ذلك لبنان والعراق. لهذا السبب، استقالت حكومة الحريري في عام 2019، ودخل لبنان فترة انتقالية استمرت 13 شهراً منذ استقالة السيد “حسان دياب” في أغسطس 2020؛ واستغرقت ما مجموعه حوالي 21 شهراً من استقالة السيد الحريري في أواخر أكتوبر حتى تشكيل حكومة ميقاتي.

قال الأستاذ الجامعي: إن الذين يضغطون على محور المقاومة، يحاولون إطالة أمد فترة عدم الاستقرار وانعدام الأمن والاحتجاجات الشعبية للدول الأعضاء في هذا المحور من أجل الضغط على الناس من خلال وسائل الإعلام الشعبية الخاصة بهم. وهكذا فإن الضغوط الحالية في لبنان على حكومة نجيب ميقاتي ووزير الإعلام جورج قرداحي، تعود إلى التنافس الإقليمي بين السعودية وحلفائها مع محور المقاومة.

 

سياسة الضغط على المجتمع اللبناني لزعزعة الأمن والاستقرار

و ذكر عمادي أن حكومة نجيب ميقاتي ليست حكومة قريبة من المقاومة، وتابع قائلاً: تم تشكيل هذه الحكومة لأن لبنان يمر بمرحلة انتقالية وستتشكل حكومة جديدة بحلول مارس المقبل، حيث من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية؛ ومع ذلك، قد تستمر في العمل “كحكومة تصريف أعمال” بسبب الخلافات القائمة بين المجموعات. في هذا الوضع تنتهج الآن سياسة الضغط بهدف الضغط على المجتمع اللبناني.

أكد المحلل في شؤون غرب آسيا: إن الضغوط على الحكومة اللبنانية الآن تهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن من أجل زيادة الضغط على المجتمع اللبناني وتحويل جزء من تركيز المقاومة في لبنان إلى شؤونها الداخلية. ويحاولون الحد من توجه المقاومة نحو الخارج خاصة في الشأن السوري، وفي نفس الوقت يحاولون تحديد المقاومة على أنها سبب المشاكل؛ لكن المقاومة تحاول التخفيف من مشاكل الناس كما رأينا في مبادرة حل مشكلة الوقود.

وفي إشارة إلى المشاكل الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة للشعب اللبناني، قال عمادي: إنهم يحاولون إبعاد حزب الله عن السلطة، وفي حال حضورها في الحكومة، يحاولون أن تكون لديهم حقائب وزارية ليس لها وزن كبير في السلطة.

وفي إشارة إلى قرار إجراء الانتخابات البرلمانية اللبنانية في مارس، أضاف: في ضوء هذا الموضوع، حسب رؤية أعداء المقاومة، يجب أن تستمر الضغوط داخل المجتمع اللبناني من أجل تحقيق الأهداف المناهضة للمقاومة. في الواقع، إدخال المقاومة كسبب لهذه الظروف يقلل من مشاركة الشعب في الانتخابات. مثل هذا السيناريو نجح أيضاً في العراق. مع انخفاض الإقبال الشعبي، فازت جماعات المقاومة بعدد قليل من الأصوات، وعلى أية حال فاز بالأصوات أولئك الذين يمكن للمملكة العربية السعودية وحلفائها التفاعل معهم بسهولة أكبر.

وذكر الأستاذ الجامعي أن هذه السلوكيات لها استهلاك انتخابي وأنه من الآن فصاعداً تشكلت الضغوط ووجهات النظر الانتخابية، خاصة من قبل جهات أجنبية داخل لبنان؛ وصرح: تتعرض السعودية لضغوط من الحرب على اليمن ولا يسير لصالحها المشهد الميداني للحرب. لم يقتصر الأمر على أن هذه الدولة لم تحقق أهدافها في هذه الحرب، بل تتعرض أيضاً لضغوط الرأي العام العالمي بسبب أكبر أزمة إنسانية في اليمن في القرن الحادي والعشرين؛ لذلك، فهي لا تتوقع من السلطات العربية أن تنتقد حرب اليمن وتعطي أنصار الله حق الدفاع عن نفسها.

أفاد عمادي: وبما أن السعودية تنظر بنظرة دونية إلى بعض الدول العربية، فلا ينبغي لهذه الدول أن تتخذ موقفاً يتعارض مع مصالح الرياض؛ وإلا فإنها ستشن هجوماً على تلك الدولة للتذكير بأنها لا تزال القوة الأولى للدول العربية.

 

امكانية استقالة الوزير اللبناني

وفي إشارة إلى تصريحات وزير الإعلام اللبناني بأنه لن يستقيل وتشترط استقالته تغيير موقف الدول الأعضاء في مجلس التعاون من لبنان، أضاف: بالنظر إلى هذه الضغوط والمواقف الأخيرة للحكومة اللبنانية، فمن المرجح أن يستقيل السيد قرداحي، لأنه لم يقتصر الأمر على السعودية فقط، بل الدول ذات التوجه المماثل لها بما في ذلك الإمارات والبحرين والكويت وحتى قطر، مارست ضغوطاً على لبنان، وتدعم السعودية بطريقة ما.

ومشيراً إلى أن هذا الدعم ليس حقيقياً بالتأكيد، في نفس الوقت قال عمادي: يجب تفسير هذا الدعم بشكل أكبر في سياق الحصول على تنازلات من السعودية للوقت الضروري؛ ومع ذلك، في ظل هذه الضغوطات، هناك احتمال أن يتم  الاتفاق على أن يستقيل السيد قرداحي مقابل عودة سفراء دول مجلس التعاون الخليجي؛ لكن بشكل عام، هذه القضايا لا تجعل لبنان يعود إلى مسار الاستقرار.

وأوضح محلل شؤون غرب آسيا: تدور مصالح السعودية في الوضع الراهن، حول الفوضى وانعدام الأمن في لبنان وهشاشة الحكومة هناك؛ لأن الهدف النهائي ليس قضايا مثل استقالة السيد قرداحي، فالهدف الرئيسي هو الضغط على المقاومة في لبنان. لهذا السبب، على الرغم من أن طبيعة ونوع الضغوط قد تتغير، فإن المبدأ سيستمر.

وفي إشارة إلى الأخبار المنشورة حول اتفاق الرئيس اللبناني مع ميقاتي على خارطة طريق للخروج من الأزمة، قال: حتى لو وافق لبنان في هذا الوضع على مقترحات السعودية، وهو أمر محتمل، فلن تهيئ أرضية لترسيخ الاستقرار والتنمية في لبنان؛ لان الدول العربية مبدئياً لا تساعد لبنان بسبب وجود المقاومة، وشرطها اضعاف المقاومة؛ وقد لا تتحرك تجاه ممارسة المزيد من الضغط، وهذا الأمر أيضاً غير ممكن على المدى القصير، وتتغير فقط طبيعة المشاكل بسبب قرب موعد الانتخابات.