في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، لفت سيد عباس حسيني إلى اعتراف أمريكا باستهداف سيارة قرب مطار كابل أدى إلى مقتل 10 مدنيين بينهم 7 أطفال، مضيفاً: “بالتزامن مع احتشاد الناس في مطار كابول، كانت توحي مواقف مسؤولي البيت الأبيض وحتى السفير الأمريكي في كابول بأنهم يخططون لهجوم على مطار كابول من أجل تخفيف ازدحام الناس وتوفير مجال أوسع لانسحاب قواتهم من أفغانستان؛ فافتعلوا الهجوم ونسبوه إلى داعش”.

وقال إن الهجمات التي تحدث في أفغانستان باسم داعش هي هجمات مخطط لها من قبل أمريكا ولا يزجّ باسم داعش فيها سوى للتغطية عليها والتهرب من مسؤوليتها، موضحاً: “غداة الهجوم الانتحاري على مطار كابول، تكررت التحذيرات الأمريكية بشأن هجوم جديد داعش للحيلولة دون توجه الناس نحو المطار وتجمعهم فيه. ولتنفيذ السيناريو المطلوب لديها، استهدفت أمريكا سيارة مدنية كانت تحمل في صندوقها الخلفي عبوات مياه. وارتُكبت الجريمة عندما كان الأطفال يهرعون إلى السيارة لاستقبال والدهم”.

وأضاف محلل شؤون أفغانستان: “كيف يعقل أن تخطئ مسيّرة أمريكية تحلق قرب المطار وهي مزودة بأجهزة الرصد الاستطلاع في معرفة أن ما يُستهدف هو عبوات مياه؟ لا يمكن تبرير الأمر فنياً ولا عسكرياً على الإطلاق. وحتى على افتراض وجود تهديد، لم تكن هناك حاجة لاستخدام طائرة مسيّرة في منطقة محاصرة بالقوات الأمريكية؛ حيث كان بإمكانهم إحباط أي محاولة باستخدام سياراتهم العسكرية وتنفيذ عملية بسيطة”.

وقال حسيني إن أمريكا تريد إظهار داعش كتهديد في أفغانستان، مؤكداً: “انكشاف تفاصيل هذا الهجوم فضح مخططات أمريكا في هذا المجال وطبيعة جرائمها وأثبت أنه عندما يتعلق الأمر بتحقيق الأهداف، لن ترحم أمريكا أحداً حتى جنودها”.

 

صمت المنظمات الدولية تجاه جرائم أمريكا في أفغانستان

وإذ أشار إلى دور المنظمات الدولية في متابعة جرائم أمريكا في أفغانستان، قال: “ارتكبت أمريكا العديد من الجرائم في أفغانستان، لكن لم تحتج عليها أو لم تتابعها أي من المنظمات والدول التي تتشدق بحقوق الإنسان. وكنموذج، أطلقت الحكومة الأفغانية السابقة ولجنة حقوق الإنسان في أفغانستان دعوة للمواطنين لتسجيل شكاواهم في الموقع الإلكتروني للجنة حقوق الإنسان خلال فترة زمنية محددة، ما أدى إلى فتح مئات الملفات لجرائم الحرب الكبيرة، لكن باءت هذه الجهود بالفشل جراء فرض أمريكا عقوبات على المدعية العامة لمحكمة لاهاي ومسؤولين آخرين فيها وإدراجهم على اللائحة السوداء”.

وأكد محلل شؤون أفغانستان: “في الوقت الحالي، ستواجه أي شكوى نفس المصير. خاصة وأن أمريكا لم تنضم إلى أهم المعاهدات الأممية لحقوق الإنسان وليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. ومن هنا، يصعب جداً على هذه المحكمة إقناع أمريكا بالرد على هذه الجرائم. إذن، لا نجد جهداً ونشاطاً يذكر بهذا الصدد من قبل المنظمات الأممية المعنية بحقوق الإنسان”.

 

فشل مساعي الحكومة الأفغانية السابقة لمتابعة جرائم أمريكا قانونياً

وأشار حسيني إلى مساعي الحكومة الأفغانية السابقة لمتابعة تلك الجرائم، قائلاً: “إن المجتمع الدولي الذي يعبّر اليوم عن قلقه العميق إزاء جرائم طالبان ضد حقوق الإنسان، لم يقم مع الأسف بإبداء القلق – ولو لمرة واحدة – تجاه الجرائم الواسعة التي ارتكبتها أمريكا والناتو في أفغانستان. في حين أنه عند المقارنة، يتبين أن هذه الجرائم كانت أوسع بكثير وقد شهدنا خلال 20 عاماً الماضية مئات الحالات من الجرائم الكبيرة التي ارتكبت على يد القوات العسكرية الأمريكية في أفغانستان. في إحدى الحالات، ارتكبوا مجزرة بحق أبناء قرية بأكملها وأبادوها من الوجود”.

 

ضروة إنزال العقوبة بحق مرتكبي الجريمة ودفع التعويضات لذوي الضحايا

وأكد الباحث والإعلامي الأفغاني: “خروج منظمات حقوق الإنسان والأوساط الدولية عن صمتها، يفرض ضغوطاً على أمريكا لدفع تعويضات لذولي الضحايا ومعاقبة مرتكبي الجريمة؛ خاصة وأن ذوي الضحايا طالبوا بالتعويضات”.

وأضاف: “يجب تمكين عوائل الضحايا من إيصال شكواها إلى الأوساط الدولية؛ خاصة وأنه كانت هناك العديد من الحالات المماثلة سابقاً. مع الأسف لم تنتهِ تلك الحالات إلى النتيجة المنشودة بسبب ضغوط دول الناتو، إلا أنها أثارت أجواء إعلامية تحول دون نسيان تلك الجرائم لسنوات طويلة”.

وأردف حسيني قائلاً: “قدمت أمريكا اعتذاراً ووعدت بمتابعة القضية لاحتواء الفضاء الإعلامي لكن لا أمل على الإطلاق في أن ينظر الأمريكيون في هذه الجرائم وأن يسلموا مرتكبيها للعدالة. السبب واضح وهو أن هذه الهجمات المنظمة والهادفة نُفذت بأوامر من قادة أمريكيين”.

وإذ تطرق إلى الأبعاد الواسعة لجرائم أمريكا في أفغانستان في مختلف المجالات، قال: “تصريحات الأمريكيين في الأيام الأخيرة بشأن الاعتراف بالخطأ في استهداف تلك السيارة، ليست سوى تظاهر ولا تستطيع عوائل الضحايا من تقديم الشكوى ومتابعة القضية عبر المحاكم الصالحة بدون دعم”.

وفي ما يتعلق بمسؤولية طالبان تجاه هذا الهجوم وقتل المدنيين الأفغان، أشار إلى تصريحات المتحدث باسم هذه الجماعة حول مسؤولية أمريكا أمام جرائمها في أفغانستان قائلاً: “من الناحية الفعلية، لا تمتلك طالبان أدوات لمتابعة الموضوع لدى الأوساط الدولية؛ إلا في حال تشكيل حكومة شاملة وذات شرعية في أفغانستان لتصبح قادرة على متابعة تلك الشكاوى”.