صرح الدكتور رضا عابدي كناباد، في مقابلة مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أنه للأسف، الحكومات في أفغانستان بشكل عام لا تستمد شرعيتها من الناس والجماعات المحلية، وهذه الشرعية مرتبطة بالدول المجاورة أو الإقليمية أو العابرة للإقليم، وأضاف: إن الحكومات بعد الحادي عشر من سبتمبر افتقرت أيضاً إلى الشرعية في المجتمع الأفغاني، وعكست نسبة الإقبال على الانتخابات هذه الحقيقة في البلد.

وأضاف: إن طالبان في نفس الوضع، وعلى الرغم من أن هذه المجموعة جزء من المجتمع الأفغاني، إلا أنها لا تمثل وجهة النظر السائدة (للشعب الافغاني)؛ لهذا السبب، فهي تسعى جاهدة لإكتساب الشرعية لنفسها في المنطقة والعالم واجتذاب الدول، حتى الأمريكيين والغربيين.

 

توفر مجال لمنافسة جماعات الحرب بالوكالة

قال الأستاذ الجامعي: في ظل هذه الظروف، يمكن لأفغانستان أن تصبح ساحة معركة للجماعات التي تعمل بالوكالة؛ أدى التشرذم العرقي والفقر وتوزيع الأسلحة وأربعة عقود من الحرب الأهلية في أفغانستان إلى توفير مجالات لخلق مثل هذه الأجواء. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي النظر في قضايا مثل دور جهاز المخابرات الباكستاني في تشكيل هذه المجموعة، ودور الولايات المتحدة في نقل الجماعات الإرهابية إلى أفغانستان.

اعتبر عابدي كناباد الحكم أهم مشكلة لطالبان وأوضح: لا تخصص لقوات طالبان سوى القتال، وقضية أسلوب الحكم هي أهم قضية يواجهونها اليوم، ولديهم مشاكل أخرى يجب عليهم أن يقرّروا ويختاروا سلوكهم تجاهها. في هذه الظروف، سنرى الاستياء، وربما تحمل مجموعة من المنشقين السلاح ويصبح الجو عنيفاً، في مثل هذه الظروف يمكن للأطراف الأجنبية أن تستغل هؤلاء الجماعة المستاءة، وسيدعمون أي منهم يخدم مصالح هذه الدول بشكل أفضل.

وأضاف الخبير في الشؤون الأفغانية: مع استمرار الوضع الحالي في هذا البلد، قد تتنافس بعض الدول الإقليمية أو العابرة للإقليم مع بعضها البعض لتشكيل مجموعات لكسب الامتيازات من طالبان ودعم هذه المجموعات، وقد يقودوا أفغانستان إلى حرب أهلية. إذا تمكنت طالبان من توفير الأمن النسبي في المجتمع وتغلبت في وقت قصير على أزمات الخريف والشتاء المقبلة، فيمكنها التغلب على جزء صغير من هذه الأزمات.

وأشار إلى متطلبات واحتياجات طالبان لإدارة البلد، بما في ذلك الاحتياجات الاقتصادية، وقال: سيكون لظهور المنافسات الإقليمية عواقب وخيمة وواسعة النطاق على المجتمع الأفغاني، وسنرى المزيد من الفقر والتشريد والقتل والتخلف في هذا البلد. بالإضافة إلى ذلك، سيكون لهذه القضايا تأثير سلبي على الجيران، وسيخلق تدفق المهاجرين وعواقب انعدام الأمن في المجالات الاقتصادية أو عبور البضائع في المنطقة العديد من التحديات.

 

ضرورة مواصلة المشاورات مع دول المنطقة

أكد عابدي كناباد على ضرورة أن تكون دول المنطقة، وخاصة جيران أفغانستان، على دراية بالسيناريوهات الأمريكية في هذا البلد وأهمية التشاور المستمر في هذا الصدد، وأضاف: يبدو أنه مع انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، استمر سيناريو صنع المستنقعات في البلد بهدف تورط المنافسين. في الواقع، إنهم يرحبون بهذه التوترات ويمكنهم إنشاء مجموعات وكيلة في أفغانستان. ويمكنهم تكثيف انعدام الأمن هذا بالدعم الذي قدموه لداعش.

وأشار إلى الاجتماع الافتراضي لوزراء خارجية دول الجوار السّت لأفغانستان و قرار عقد اجتماع آخر بهذا الصدد خلال شهر أو شهرين مقبلين في طهران، وقال: من المؤكد أن استمرار المشاورات في هذا الوضع ضروري للغاية وينبغي لهذه الدول أن توفر تسهيلاتها لتسهيل حياة الشعب الأفغاني. تؤيد إيران تشكيل حكومة قوية وشاملة في هذا البلد؛ حكومة تؤمن الحدود، وتتحكم في تدفق الهجرة إلى إيران من خلال تهيئة ظروف مقبولة للناس، وتقلل من تدخل الدول الأجنبية في هيكلها السياسي من خلال الاعتماد على نقاط القوة والقدرات الداخلية.

وأضاف عابدي كناباد، في إشارة إلى بعض الخطط الاقتصادية لبعض دول المنطقة، بما في ذلك الصين، في أفغانستان وأهميتها: ومن الضروري لدول المنطقة استخدام مبادرتها وجهودها في هذا الاتجاه واتخاذ إجراءات فعالة لتنظيم عملية المحادثات الوطنية بين الأطراف الأفغانية والقيام بدور تيسيري في هذه المفاوضات. يمكن أن تلعب إيران وباكستان أهم دور وتأثير في هذا البلد، نظراً لنفوذهما الأكبر وروابطهما الثقافية وحدودهما الواسعة مع أفغانستان.

وتابع محلل الشؤون الأفغانية: بالنظر إلى دور القوى الإقليمية وأهميتها في العصر الجديد، من الضروري استخدام هذا الدور في هذا الوضع. لطالما أكدت إيران على الحاجة إلى تشكيل حكومة شاملة في أفغانستان؛ وفي هذا الصدد، ينبغي تبادل وجهات النظر بشكل مستمر مع باكستان للضغط عليهم للمساعدة في تشكيل مثل هذه الحكومة. يجب على باكستان أيضاً أن تقود طالبان لتشكيل حكومة شاملة وقبول بعض الحقوق والحريات المدنية والاجتماعية بطريقة عقلانية من أجل إفادة الشعب الأفغاني وخدمة مصالحهم الخاصة ومصالح المنطقة.