وبشأن تقاعس الأمم المتحدة أمام مثل هذه التهدیدات ضد دولة أخری، قال جعفر قنادباشي، الخبیر في شؤون الشرق الأوسط في مقابلته مع موقع المجلس الإستراتیجي للعلاقات الخارجیة: لقد کانت طبیعة الأمم المتحدة، منذ البدایة و خلافاً لما تم نشرها، طبیعة التستر لتبریر و إخفاء السیاسات الإستعماریة والهیمنة للقوی العظمی. ومع الأسف، عملت الأمم المتحدة في معظم الأحداث الدولیة ضد مصالح الشعوب.

وتابع قنادباشي: لاقیمة لهذه التصریحات سواء خارج الأراضي المحتلة أو في الأجواء الإعلامیة والسیاسیة الدولیة. بل نشاهد أن في داخل الکیان الصهیوني، لایعلنون أخطاءه بسبب الخلافات الحادة و افتقار بينيت لمکانة قيّمة و یفضلون الصمت إزاء الأخطاء التي تلحق الضرر برئیس الوزراء.

وأشار الخبیر إلی أن بینیت جاء من ضمن حزب صغیر من داخل الکیان الصهیوني، یفتقر حتی الآن إلی آلیة محددة و وحدات خاصة لصیاغة و تنظیم المواقف الدولیة والأجنبیة مؤکداً: لذلک، فإن ما یخرج من لسانه، قبل أن يكون نابعاً عن حسابات سیاسیة وحسابات قائمة علی القواعد التقلیدیة للتوازنات العسکریة والسیاسیة في المنطقة، فإنه یعکس مخاوفه و غضبه من المکانة الهشة للکیان الصهیوني و ینبع عن التسرع والإرتباک الناجم عن الإخفاقات في فترة ما بعد ترامب.

و رداً علی سؤال حول “ما إذا کانت الأمم المتحدة تتحمل أي مسؤولیة عن مثل هذه التهدیدات ضد بلد آخر” أجاب قنادباشي: إن المهمة الرئیسیة للأمم المتحدة و هدفها هي توفیر أمن الدول. لذلک، إذا کانت هناک إرادة في الأمم المتحدة لتحقیق مهمتها الرئیسیة، فعلی مسؤولي الأمم المتحدة أن یعتبروا تصریحات السیاسیین في الکیان الصهیوني عاملاً یهدد الأمن الإقلیمي و حتی الدولي، و یعتبروها عملاً ضد السلام والسكينة، و علی هذا الأساس، يمکن إستخدام مثل هذه المواقف التي يستخدمها بینیت،لمحاکمة رئیس الوزراء و غیره من قادة الکیان الصهیوني.

ولفت الخبیر في شؤون الشرق الأوسط إلی الملف الداکن للأمم المتحدة في التحیز الظالم للکیان الصهیوني مصرحاً: للأسف، لم تتخذ الأمم المتحدة أي إجراء عملي منذ تأسيسها حتی الآن، أي حتی عندما أدانت العشرات من قراراتها الکیان الصهیوني بسبب کافة أنواع عدوانه العسکري و جرائمه الحربیة والتجاوز على القوانین الدولیة. کما أن في العدید من الحالات الأخری، قام الأمریکان دوماً بإستخدام حق الفیتو لمنع أي محاکمة او إدانة للکیان الصهیوني. لذلک، یمکن القول إنه لایوجد أي أمل في الأوساط السیاسیة والإعلامیة في أن تقوم الأمم المتحدة بملاحقة أو محاکمة الکیان الصهیوني.

وحول سبب ذلک قال الخبیر: إذا تتخذ الدول مثل هذه الإجراءات، فستواجه الفیتو الإمریکي أو قراراً مشابهاً لعشرات من القرارات التي أصدرها مجلس الأمن و کذلک مئات القرارات التي أصدرتها الجمعیة العامة للأمم المتحدة ولا تواجه أي منها جانب عملي.

وأضاف قنادباشي: إن طبیعة الأمم المتحدة منذ البدایة، خلافاً لما تم الترویج له، کانت بمثابة غطاء لتبریر و إخفاء السیاسات الإستعماریة والهیمنة للقوی العظمی. وللأسف، تصرفت الأمم المتحدة في معظم الأحداث الدولیة، ضد مصالح الشعوب.

وتابع الخبیر في شؤون الشرق الأوسط: أن الدلیل الواضح لهذا الأمر هو أن أي من شعوب العالم، والأحزاب السیاسیة، والشخصیات السیاسیة لایعتبروا الأمم المتحدة منظمة للدفاع عن حقوق الشعوب بل یعتبرونها عنواناً غیر حقیقي.

وإعتبر قنادباشي اللوبي الصهیوني من العوائق الموجودة أمام الحکومات الغربیة لإتخاذ أي إجراء ضد تهدیدات وتحرکات الکیان الصهیوني في الأمم المتحدة قائلاً إن النفوذ السري للوبي الصهیوني في الحکومة الأمریکیة، والدول الأوروبیة و حتی داخل الأمم المتحدة له أثر کبیر في ردود فعلهم إزاء تحرکات تل أبیب لأن الصهاینة استطاعوا إستخدام لوبیهم الواسع لتغطیة جمیع أعمالهم غیر القانونیة وجرائمهم علی مدی اكثر من العقود السبعة الماضیة.

وصرح الخبیر في شؤون الشرق الأوسط أنه لیس فقط في قضیة الکیان الصهیوني، بل في القضایا العالمیة الأخری أیضاً، لاتعترف أغلبیة شعوب العالم بالأمم المتحدة أو محکمة لاهاي کجمعیات تتابع حقوق الشعوب، و هم یعرفون أن القوة و اللوبي في عالم الیوم یمکن أن تمنع من تحقیق حقوق الشعوب.