في حديثه لموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال الدكتور روح الله إسلامي، في إشارة إلى سعي طالبان لتأسيس حكومة موحدة في أفغانستان: تعتبر أفغانستان مقارنة بباقي الدول من الدول التي تأخرت كثيراً جداً في التحرك نحو الحداثة، وكان هذا التحرك أيضاً بسبب بعض الضغوط. في الواقع، لا تزال الجماعات العرقية تتمتع بقدر كبير من السلطة في هذه البلاد، وحتى الرئيس الذي كان من المفترض أن يتخذ خطوات لبناء الأمة، أكّد على الأعراق.

وأشار إلى أن الدستور الأفغاني يعترف بـ 14 مجموعة عرقية ولكن لم يتمكنوا من التحرك نحو بناء الأمة حتى الآن، مضيفاً: تأتي أفغانستان من حيث مؤشرات التنمية، بين الدول التي تقع أسفل القائمة. يعيش ثلث سكان البلاد في المدن وثلثي سكانها في المناطق الريفية ويعمل 40 في المائة من سكان البلاد في الزراعة، وينشط ما يقارب 20 في المائة منهم في زراعة الأفيون، ويبلغ متوسط ​​العمر المتوقع في هذا البلد 60 عاماً.

 

 المحور الرئيسي للتطورات الاجتماعية والسياسية

وصف الأستاذ الجامعي بأن العرقية هي المحور الرئيسي للتطورات الاجتماعية والسياسية والتمتع بالحقوق والامتيازات في أفغانستان وقال: في جميع الأنظمة السياسية التي قامت في هذه البلاد حتى الآن، تأصّلت العرقية وتم تقسيم السلطة والمناصب في كل هذه الأنظمة السياسية حسب العرقية. وحلت العرقيات في هذا البلد محل الأحزاب السياسية ومبادئ توزيع السلطة في الأنظمة الحديثة. هذه القضية في حدّ ذاتها تسبب استياءاً للمواطنين، و هم في التعبير عن عدم رضاهم، يعبّرون عن هذا الاستياء من خلال جماعاتهم العرقية.

وأكد: تم تنفيذ أسلوب الإدارة العرقية مرات عديدة في أفغانستان وفي كل مرة باء بالفشل.

وفي إشارة إلى أن حركة طالبان تستغل قضية العرقية أيضاً لتحقيق أهدافها، أضاف المحلل: معظم أفراد طالبان من البشتون ويعيش 60٪ من البشتون في باكستان. و يجب تحليل معتقداتهم وممارساتهم على أساس ثلاثة عناصر: القبيلة، والمعتقد الديني، والغنيمة.

وشرح تصورات طالبان النفعية والسطحية للتعاليم الإسلامية في مختلف المجالات، وكذلك توسيع مفهوم غنائم الحرب إلى المنزل والثروة والنساء والأطفال الذين يعيشون هناك، ثمّ أردف: على الرغم من أن الحكومات التي وصلت إلى السلطة في هذا البلد حتى الآن قد وضعت العرقية على رأس جدول أعمالها، فقد أظهرت طالبان ولا تزال تظهر المزيد من الاحتكار والعنف؛ كما أنهم لا يتمتعون بعلاقات جيدة مع الشيعة والهزارة، وشهدنا تاريخاً من الإبادة الجماعية ضدهم، علماً بأنهم يتحدثون اللغة الدرّية ويعادون الطاجيك.

وأشار المحلل في الشؤون الأفغانية إلى طريقة حكم طالبان وقال: لدى طالبان فكر سياسي كلاسيكي، وحكمهم مبني على “الإمارة”، و على الشعب أن يبايع “الأمير” الذي یقوم بتنصيب حاكم في كل مكان، وتعتبر أساليب الحكم الجديدة كفراً.

وتابع المحلل حديثه بالقول إن الحكومة الحالية في أفغانستان يمكن أن تكون أحد البدائل لحكومة طالبان في هذا البلد وأضاف: هذا النظام الإداري له جذور قوية في المدن الكبرى ولهذا لم تستطع طالبان الانتصار في هذه المناطق؛ غير أنه و لسوء الحظ، تصرف أشرف غني أيضاً على أساس العرقية ونأى بنفسه عن المجاهدين، ولم يلجأ إلى المتحدثين بالفارسية على الإطلاق وكان متأثراً تماماً بأمريكا.

ووصف المجاهدين بأنهم المجموعة الثانية التي لها القابلية للوصول إلى السلطة في أفغانستان وأوضح: كانت لديهم الكثير من السلطة في الماضي وحكموا أجزاء من البلاد؛ ولسوء الحظ أضعفتهم حكومة أشرف غني فتركوا البلاد أو اغتيلوا؛ على الرغم من أننا نشهد الآن جهوداً لإحيائها، إلا أنها لا تزال غير قوية بما يكفي.

ووصف الأستاذ الجامعي، المجتمع المدني والشباب والنساء والمتعلمين والفئة الحديثة في أفغانستان بأنهم مجموعة مؤثرة أخرى في البلاد، وفي إشارة إلى عدم قدرتهم على التواجد في ساحة المعركة، قال: الصراع الرئيسي بين الحكومة المركزية وطالبان والمجاهدين؛ وأغلبية الناس ينتظرون النتيجة بشكل سلبي وحيادي. و يبدو في ظل هذه الظروف، أن أفغانستان تدخل فترة حرب أهلية. ربما لم تحدث مثل هذه الحرب في الماضي، لكنها حدثت الآن بسبب الانقسامات العرقية والمناطقية والتشتت في أفغانستان.

 

أفضل و أسوأ سيناريو  

وعن أسلوب الحكم المناسب في أفغانستان قال “إسلامي”: قد يكون تحالف الحكومة المركزية مع المجاهدين هو أحد السيناريوهات، والذي بموجبه ستبقى الحكومة المركزية بنفس الدستور. بالتأكيد سنشهد في هذه الظروف عمليات انتحارية وإرهابية في هذا البلد؛ لكن بمرور الوقت، إذا تمكنت الحكومة من تجاوز هذه الفترة، فسوف يسود الاستقرار وتأخذ الحكومة زمام الأمور. عندها يجب تشكيل حكومة وطنية ، وهذا أفضل سيناريو يمكن تصوره لأفغانستان.

ووصف المحلل تقدم طالبان وخلق حالة من انعدام الأمن والتطرف وإلغاء النظام الجمهوري بأنه أسوأ سيناريو بالنسبة للبلاد، وأضاف: يتحدث البعض عن سيناريو آخر هو إقامة دولة في الأجزاء البشتونية القريبة من باكستان و دولة ثانية في بقية الأجزاء. و يبدو مستبعداً أن يحدث أمر كهذا، و سوف نرى المزيد من الحروب والصراعات واستمرار الفوضى في البلاد.

وفي إشارة إلى الموقع الجغرافي لأفغانستان والتدخلات الأجنبية فيه، قال إسلامي: إذا توقفت القوى الدولية عن التدخل في البلاد، فقد تتمكن الدول المجاورة من تصميم عملية لتحقيق الاستقرار في أفغانستان. لكن هذا سيكون صعباً للغاية ويبدو أن أفغانستان دخلت فترة طويلة من الحرب الأهلية والفوضى والاضطرابات.