وأضاف جعفر قنادباشي في حوار مع موقع المجلس الإستراتیجي للعلاقات الخارجیة أن في إجتماع برلین الذي حضره ممثلو 16 بلداً وثلاثة منظمات دولیة، کان السعي هو تمهید الطریق لإجراء الإنتخابات في لیبیا نهایة ديسمبر.

وبشأن اجواء المفاوضات أکد المحلل: مع ذلک، فإن قضیة تواجد 20 الفاً من المیلیشیات الأجنبیة في لیبیا والخلافات القائمة حولها قد القت بظلالها علی الإجتماع وأصبحت المحور الرئیسي للمفاوضات بین ممثلي الدول المشارکة.

وأضاف قنادباشي: بالطبع، یعتقد بعض المحللین أن عقد مثل هذا الإجتماع بـحضور جمیع الأطراف الأجنبیة المرتبطة بالأزمة اللیبیة یرتبط أساساً بالمعارضة الشدیدة بشأن تواجد القوات العسکریة الترکیة في هذا البلد.

و حسب قول المحلل فإن معارضي ترکیا المکونين من بعض الدول الغربیة والعربیة لايتحملون هذا التواجد مشیراً إلی أن الدعوة الجادة لإنسحاب المیلیشیات الأجنبیة من لیبیا کانت النتیجة الرئیسیة أو الوحیدة لإجتماع برلین. وأضاف: لتحقیق هذا الأمر تم تشکیل لجان ومجموعات لمراقبة وقف إطلاق النار ووضع جدول زمني لإنسحاب هذه المیلیشیات وبالتوازي مع تشکیل فریق عمل لتحضیر الإنتخابات المقبلة، فقد بدأت لجان المراقبة أعمالها في لیبیا.

وأکد الخبیر في الشؤون الأفریقیة: حالیاً تتعلق الکثیر من التطورات في لیبیا بالإنتخابات المقبلة و تسویة الخلافات بشأن کیفیة خوض المرشحین في الإنتخابات وطریقة إجراءها وجذب التعاون الدولي في هذا المجال أیضاً.

وتابع قنادباشي أن بعض هذه المحاولات یرجع إلی المنافسات الداخلیة بین بقایا الحکومتین اللیبیتین السابقتین (حکومتي طرابلس وطبرق) والقسم الآخر منه یرجع إلی كتابة القواعد واللوائح القانونیة التي یجب أن يقبلها کلا الجانبین بشأن الإنتخابات.

وأکد المحلل: ربما تکون هذه هي المرة الأولى منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011 التي تسعی فیها الأمم المتحدة لتوفیر الأرضیة المناسبة لإجراء الإنتخابات العامة في هذا البلد الذي مزقته الحرب قائلاً: مع ذلک فبعد التدخل العسکري لناتو في لیبیا، تعرضت البنیة العسکریة والإقتصادیة للأضرار الفادحة و بعدها دخلت البلاد في دهليز من الحروب الأهلیة والإضطرابات واسعة النطاق.

وقال قنادباشي: عندما یدور الحدیث حول مطالب حكومتي طرابلس وطبرق بشأن الإنتخابات ونصیبهما الأکثر في الإنتخابات المقبلة، یجب اعتبار مثل هذه المطالب انعکاس للدور الباهت للحكومتين في إنهاء الإضطرابات والحروب الأهلیة المبعثرة خلال  السنوات الـ 9 الماضیة.

وأضاف المحلل: في الأثناء تولت الأمم المتحدة زمام المبادرة في بناء الدولة في لیبیا بتشجیع و دعم الدول الغربیة المعارضة لـتشکیل دولة اسلامیة في لیبیا وحاولت دفعها نحو تحقیق قسم من أهداف الغرب في هذا البلد، منها إقامة دولة علمانیة من خلال عقد الإجتماعات المختلفة في دول شمال افریقیا أو العواصم الأوروبیة.

وأشار قنادباشي إلی أن لیبیا تعیش الآن في فترة خاصة مقارنة بالماضي مؤکداً علی أن هذه الفترة یمکن أن تکون مهمة و مؤثرة علی مصیر البلاد علی مدی السنوات الـ10 المقبلة.

وأضاف الخبیر في الشؤون الأفریقیة: ربما الموضوع الأهم في هذه الفترة هو کیفیة لعب الشعب اللیبي دوره وأهدافه واحتیاجاته التي من الممکن أن تداس تحت عجلات السیاسات العربیة والغربیة، خاصة وأن قضیة الحصة من موارد لیبیا النفطیة الغنیة و کذلک خزاناتها الغازیة في البحر المتوسط، تعتبر من العوامل المؤثرة علی الکثیر من المحاولات المتعلقة ببناء الدولة و مع زیادة شهیة القوی الکبری بالنسبة لـهذه الخزانات المهمة تأثرت جمیع التطورات السیاسیة فیما یتعلق بلیبیا.

وبشأن رؤیة الغرب وبعض الدول العربیة حول تشکیل الحکومة في لیبیا صرح قنادباشي أن العالم الغربي والدول العربیة الرجعیة یرغبون أن تکون الحکومة المنبثقة عن الإنتخابات المقبلة، متمشية مع مطالبهم ورغباتهم من جهة ومن جهة أخری أن لا تعرقل عمل الشرکات النفطیة الکبرى في السیطرة علی الموارد النفطیة الغنیة في لیبیا و نهبها.

وفي الختام، أکد المحلل أن هذا بالضبط ما یعارضه الشعب اللیبي فهم قلقون من أن تكون عملية الإنتخابات بإخراج من الأمم المتحدة الأداة لنهب ثرواتهم الطبیعیة التي وهبها اللـه لهم.