و أشارت عفیفة عابدي فی حدیثها لـموقع المجلس الإستراتیجي للسیاسات الخارجیة إلی الإجراءات الأوروبیة ضد روسیا و في نفس الوقت إنتقاد مسؤولي الإتحاد الأوروبي بسبب ردود فعل موسکو علیها قائلة: هناك العدید من المكونات المؤثرة في علاقات روسیا وأوروبا. ظروف العلاقات الثنائیة لـروسیا مع هذه الدول و علی امتدادها علاقات روسیا بالإتحاد الأوروبي، والعلاقات الثلاثیة بین روسیا وأوروبا والولایات المتحدة وكذلك القضایا والعلاقات الدولیة بما في ذلک العلاقات الأمریکیة الصینیة والتي كل واحدة منها يمکن أن تؤثر علی مستقبل علاقات روسیا والإتحاد الأوروبي بتغییر مسارها.

وأضافت المحللة أن الأوروبیین ینظرون إلی روسیا کـسوق إقتصادي کبیر و یمکن أن تؤثر العقوبات و تصعید التوترات علی هذه السوق مصرحة: أن آفاق علاقات روسیا وأوروبا متأثرة بالعلاقات الثنائیة للروس والدول الأوروبیة. حاول الروس دائماً تنظيم علاقاتهم مع الإتحاد الأوروبي بواسطة تحسین علاقاتهم الثنائیة مع الدول الأوروبیة. و طبعاً هذه السیاسة كانت ناجحة. کما شاهدنا أثرت العلاقات الروسیة الألمانیة و مشروع نورد ستریم 2 علی السیاسات الأمریکیة تجاه روسیا.

وقالت محللة الشؤون الدولية: كذلك روسیا تسعى للإستثمار فی العلاقات مع المانیا کما أن الألمانیین و بسبب احتياجاتهم یولون إهتماماً کبیراً لعلاقاتهم مع روسیا وإعتباراتهم السیاسیة والإقتصادیة داخل أوروبا و كذلك في علاقاتهم مع امریکا ایضا. و هذه واحدة من المواضيع التي تؤثر على علاقات روسيا و اوروبا في المثلث الروسي ـ الامريكي ـ الاوروبي.

 

إستراتیجیة أوروبا تجاه روسیا

و أضافت عابدي: إتخذ الإتحاد الأوروبي خلال فترة السيد بایدن سیاسة مزدوجة تجاه امریکا و روسیا. فمن جهة یتابع إصلاح الوحدة بین جانبي الأطلسي بالتوازن الأکثر تجاه أوروبا و من جهة أخری یدعو إلی تسویة قضایاه مع روسیا عبر الحوار و کبح التوترات بمختلف الطرق منها فرض العقوبات و جر الروس إلی طاولة المفاوضات. یمکن القول إن إستراتیجیة أوروبا تجاه روسیا تعتبر ضمان العرض أمام ضمان الطلب بدایةً ثم توسیع هذا الأسلوب من الإتفاق إلی القضایا الخلافیة الأخری منها قضیة حقوق الإنسان أو المصالح المتضاربة للجانبین في أوروبا الشرقیة.

و أشارت محللة الشؤون الدولیة إلی التصعید الأخیر في العلاقات الأوروبیة الروسیة قائلة: إن الروس بسبب تبعیتهم الإقتصادیة ومصالحهم الإستراتیجیة والثقافیة في الغرب يتابعون دوماً تعزیزعلاقاتهم مع أوروبا ويتطلعون إلی خفض التوترات وتوسیع علاقاتهم معها في إطار مصالحهم التي تتمثل أهمها في الإحترام المتبادل والإهتمام بإعتبارات روسیا السیاسیة والأمنیة في أوروبا الشرقیة.

و أشارت عابدي الى انتقاد اوروبا لقائمة الدول غير الصديقة التي قدمتها روسيا والتوتر الناجم عن تقييمها قائلة: يجب الفصل بين المخاوف الموجودة في اوروبا تجاه روسيا ومواقف اوروبا وامريكا المشتركة تجاهها. فمن جهة، هناك علاقات اقتصادية روسية اوروبية وسيعة و تبعية اوروبا للطاقة من روسيا. لذا هناك مخاوف من قيام الروس باستغلال هذا الموضوع كوسيلة ضد اوروبا و باتجاه اعتباراتهم ومصالحهم السياسية والأمنية.

 

إرتباک أوروبي في العلاقات مع روسیا

و أضافت: من جهة أخرى فأن الأوروبیین في ظل تطورات العقد المنصرم خاصة الأزمة الأوکرانیة، یشعرون بالتهدید تجاه الحلم التوسعي للروس في أوروبا الشرقیة وإحیاء الأمبراطوریة السوفیتیة في أوروبا. لهذا السبب نشاهد في اوروبا خلافات في مختلف الأحزاب الأوروبیة تجاه روسیا.

وإستطردت قائلة إن أوروبا وأمریکا تشترکان في شعور مشترک بالتهدید والقلق لکنهما تختلفان في مواجهته مضیفة: أن هذه الخلافات واضحة تماماً داخل الإتحاد الأوروبي، فبعض الدول تتجه أكثر نحو الإستراتیجیة الأمریکیة تجاه روسیا. وهناک دولاً أخری في هذا الإتحاد تسعى أکثر لاحتواء التوتر مع روسیا وتتبع استراتيجية طویلة المدی للسیطرة على التهدید الروسي و خفضه.

 

التقلبات الدوریة في العلاقات الألمانیة الروسیة

و أکدت: رغم کل هذه الإختلافات التي نشهدها داخل أوروبا، لکن جمیع دول الأعضاء لديها شعور مشترک بالقلق. المانیا هي البلد الأهم في الإتحاد الأوروبي الذی انتهج إستراتیجیة مختلفة عن أمریکا تجاه روسیا. مع ذلک یجدر الإهتمام إلی أن التقلبات الدوریة في العلاقات الألمانیة الروسیة تشير أیضاً الی فترات من التعاون والوحدة أو التوتر و برودة العلاقات وصولاً لحرب شاملة.

 

و أوضحت محللة الشؤون الدولية: في أعقاب الأزمة الأوکرانیة عام 2014، شارکت المانیا في ممارسة الضغط علی روسیا من خلال قيام الإتحاد الأوروبي فرض عقوبات أکثر صرامة ضد روسیا، لکنها ساهمت و بعد سلسلة من المفاوضات في خفض التوترات من خلال إحیاء مشروع نورد ستریم. و یبدو أن مؤشر الطاقة و رغبة المانیا بترقیة مستواها الدولي یعتبران من أهم العوامل المؤثرة علی العلاقات الثنائیة بین موسکو و برلین.

و بشأن نهج روسیا تجاه المخاوف والتوترات قالت عابدي: إن الروس یعتبرون أمریکا عقبة أمام توسیع العلاقات الروسیة الأوروبیة ویستخدمون هذه الکلمة الرئیسیة کثیراً. إن تحسین العلاقات الروسیة الأوروبیة في المجالات السیاسیة والإقتصادیة سیخفض من حدة التهدیدات التي تشعر بها روسیا في دول أوروبا الشرقیة.