جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
تحليل حول خطوة روسيا في الإلغاء الرسمي لاتفاق تدمير مخزون البلوتونيوم

قالت آرمينا آرم في حوارها مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “لقد صادق البرلمان الروسي مؤخراً على الإلغاء الرسمي لاتفاق تدمير مخزون البلوتونيوم، وهو أحد القلائل المتبقية من آليات الحد من الأسلحة والسيطرة النووية بين القوتين النوويتين، الولايات المتحدة وروسيا، وقد انتهى الآن. هذه الخطوة سيكون لها آثار عميقة في إضعاف بنية الأمن الجماعي ونظام منع الانتشار النووي”.
وأضافت: “يمكن أن تؤدي هذه الخطوة إلى التشكيك في منطق الردع، لأن الاتفاق كان يمثل إجراءً ردعياً مهماً، إذ كان يُلزم كلاً من الولايات المتحدة وروسيا بإخراج 34 طناً من البلوتونيوم الفائض المستخدم في التسلح من الدائرة العسكرية”.
وتابعت الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط: “تنبع أهمية هذه المسألة من أن هذا القدر من البلوتونيوم يكفي لصناعة آلاف الرؤوس النووية، وبالتالي فإن إلغاء الاتفاق يمكن أن يخلق قدرة كامنة على تعزيز الترسانات النووية القائمة”.
ورداً على سؤال حول العوامل التي دفعت روسيا إلى اتخاذ قرار إلغاء الاتفاق مع الولايات المتحدة، أوضحت مديرة مجموعة دراسة الاعتبارات الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط: “يأتي هذا الإجراء من موسكو امتداداً للتوترات بينها وبين الولايات المتحدة وأوروبا بعد الحرب الأوكرانية. فقد شكّلت هذه الحرب نقطة تحول في المواجهة بين موسكو وواشنطن، ولا تزال هذه التوترات مستمرة حتى اليوم. صحيح أنه خلال فترة رئاسة دونالد ترامب كانت هناك بعض الاحتمالات لإنهاء الحرب من خلال المشاورات بين واشنطن وموسكو، لكن استمرار العقوبات المفروضة على روسيا بدّد كل الآمال بإمكانية إنهاء الحرب”.
وأشارت إلى أن روسيا، من خلال هذه الخطوة، تبعث برسائل تؤكد أن زمن الهيمنة الغربية قد انتهى، وأن موسكو تراقب التحركات عن كثب، مؤكدة أن “الحرب الأوكرانية فاقمت المواجهة الجيوسياسية بين روسيا والولايات المتحدة والغرب، وتسعى موسكو لإعادة صياغة القواعد الأمنية في العالم”.
وفي معرض ردها على سؤال حول سبب توقيت إلغاء الاتفاق الروسي الأمريكي في هذه المرحلة، قالت الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط: “قبل هذه الخطوة، كان هناك متّسع لاستعادة العلاقات بين واشنطن وموسكو، لكن عملياً لم يحدث شيء رغم مرور الوقت. ويبدو الآن أن تحسين العلاقات بين البلدين أصبح أمراً صعباً، كما أن الرئيس الأمريكي كان يأمل بإنهاء الحرب الأوكرانية، غير أن الطريق أمامه ليس سهلاً”.
وأضافت مديرة مجموعة دراسة الاعتبارات الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط أن العقوبات المفروضة على روسيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا ما زالت تتصاعد تدريجياً، وفي الوقت نفسه ازدادت حدة التوترات بين روسيا من جهة، وحلف الناتو والدول الأوروبية من جهة أخرى، الأمر الذي جعل التصور بشأن نهاية الحرب يبدو بعيد المنال”.
وأوضحت أن “قرار روسيا بإلغاء الاتفاق مع الولايات المتحدة هو رد فعل على التطورات التي أفرزتها الحرب في أوكرانيا ومواجهة موسكو مع الغرب”، وأضافت: “قبل الحرب الأوكرانية، كانت هناك عوامل عديدة ساهمت في ذلك، مثل توسع الناتو شرقاً، والمساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا، فضلاً عن تغيير الولايات المتحدة طريقة التخلص من البلوتونيوم من دون التنسيق مع روسيا، وهي كلها أسباب دفعت موسكو إلى إلغاء الاتفاق رسمياً مع الولايات المتحدة، ولا يمكن أن يكون خبراً ساراً، لأنه قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي جديد بين البلدين”.
ورداً على سؤال حول إمكانية أن يمنح هذا الإلغاء روسيا قدرة أكبر على المناورة والتفاوض في المفاوضات المستقبلية مع الولايات المتحدة والغرب، قالت: “هذا الاحتمال ضعيف جداً، لأن ملف الحرب الأوكرانية معقد للغاية. لذا، فإن إلغاء الاتفاق لا يمثل وسيلة للمناورة والتفاوض بقدر ما يُعد رسالة تحذيرية من روسيا، ومع ذلك، إذا جرت مفاوضات مستقبلية بين موسكو وواشنطن، فسيكون هذا الاتفاق الملغى أحد المواضيع المطروحة للنقاش”.
وتابعت الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط: “لكن هذا لا يعني أن إلغاء اتفاق تدمير مخزون البلوتونيوم يشكل ورقة رابحة لموسكو في المفاوضات، فروسيا أقدمت على هذه الخطوة بعدما فقدت الأمل في التوصل إلى تفاهم مشترك مع الولايات المتحدة حول أوكرانيا أو المصالحة مع الغرب. فالحرب الأوكرانية ليست سوى قمة جبل الجليد في الخلافات الطويلة بين روسيا والغرب، وبالتالي فإن هذا القرار وحده لا يمكن أن يغيّر المعادلات”.
وفي معرض ردها على سؤال عما إذا كان إلغاء اتفاقية تدمير مخزون البلوتونيوم يمكن أن يطور المواجهات النووية في المستقبل، شددت مديرة مجموعة دراسة الاعتبارات الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط على أن “الاتفاق كان يقضي بتدمير كمية كبيرة من البلوتونيوم، وإلغاؤه يخلق قدرة كامنة على إعادة استخدامه، لكن من غير المرجح أن تتجه روسيا نحو ذلك. فالإلغاء هو في الأساس رسالة تحذيرية إلى الولايات المتحدة والغرب على خلفية تطورات ما بعد الحرب الأوكرانية، ولا يُمكن اعتبار هذا الاحتمال جاداً في المستقبل القريب”.
0 تعليق