كان أيمن الظواهري من أصول مصرية وأصبح زعيم تنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن على يد القوات الأمريكية الخاصة عام 2011. بعد اغتيال عبد الله أحمد عبد الله، المعروف باسم أبو محمد المصري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، انتشرت شائعات عن وفاة الظواهري بسبب نوبة قلبية، لم يتم تأكيد أي منها رسمياً.

أخيراً، في صباح يوم السبت 30 يوليو 2022، قُتل الظواهري على يد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في أفغانستان. تم تنفيذ هذه العملية من خلال طائرة مسيّرة تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وصاروخين جو-أرضAGM-114 Hellfire المعروفين باسم هل­فاير (نار جهنم).

في النهاية اغتيل أيمن الظواهري صباح يوم السبت 30 يوليو 2022 في أحد المنازل الآمنة في كابول الواقعة في حي “شربور” الثرى بينما كان واقفاً في شرفة المنزل. البيت الآمن الذي يسكن فيه الظواهري يقع في حي “شربور” وسط كابول. تعود ملكية معظم المنازل في هذه المنطقة إلى وزارة الدفاع الأفغانية (وزير الدفاع الحالي لحركة طالبان هو سراج الدين حقاني) وتقع أيضاً معظم السفارات الأجنبية في هذه المنطقة.

يقال إنه بعد التعرف الأولي على الظواهري، اتبع مسؤولو المخابرات الأمريكية أسلوب حياته وحددوا عاداته اليومية لعدة أشهر. في هذا الصدد، كانت المنظومة الاستخباراتية الأمريكية قد صممت نموذجاً مشابهاً لمنزل الظواهري وقدمت تقريراً عن الخسائر المدنية لبايدن، وفي 25 يوليو / تموز، أصدر بايدن التوجيهات باغتياله. ومع ذلك، بما أن الولايات المتحدة نفسها ليس لها وجود ميداني في أفغانستان، فإن تأكيد مقتل الظواهري خلال الهجوم استغرق عدة أيام.

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن نجاح العملية مساء الاثنين أول أغسطس. وقال جو بايدن في خطابه التلفزيوني، وهو يشير إلى دور أيمن الظواهري في حادثة 11 سبتمبر وكيفية تنفيذ العملية، إنه لن يسمح لأفغانستان بأن تصبح قاعدة لمهاجمة الولايات المتحدة.

 

فيما يتعلق باغتيال الظواهري، تجدر الإشارة إلى ثلاث نقاط مهمة:

النقطة الأولى هي العلاقة بين طالبان والقاعدة. هناك رأيان مختلفان في هذا الأمر: الرأي الأول يدعي أن طالبان نفسها أبلغت الولايات المتحدة بمكان الظواهري. ووفقاً لهذا الرأي، في عام 2001، كانت طالبان على استعداد للمخاطرة ببقاء حكومتها، بينما رفضت تسليم أعضاء القاعدة إلى أمريكا، لكنها أدركت هذه المرة أن الحفاظ على الحكومة أهم من أي شيء آخر. إذا قبلنا وجهة النظر هذه، ينبغي القول إن القاعدة وطالبان لم يعودا أصدقاء وحليفين لبعضهما البعض، بل أعداء كل منهما للآخر. بناءً على ذلك، لطالبان الآن عدوّان مهمان في أفغانستان، القاعدة وداعش، وإن كانت حكومة طالبان قد بعثت رسالة مهمة إلى واشنطن لتكون صديقةً للولايات المتحدة.

أما وجهة النظر الثانية فتعتقد أن طالبان بدأت التعاون مع القاعدة من جديد وأن اغتيال الظواهري جاء نتيجة خطأ أمني من قبل قوات طالبان. ويرى أحد كبار المحللين الأمريكيين في مجال مكافحة الإرهاب، وهو يؤكد ادعاء ارتباط طالبان بالقاعدة، أن الظواهري لم يكن ليحضر كابول دون دعوة على الأقل من بعض أعضاء طالبان، كشبكة حقاني؛ واغتياله في أفغانستان يعتبر فضيحة لسلطات طالبان. وفي هذا الصدد، انتقد وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن حماية طالبان للظواهري وأعلن أن “إيواء الظواهري وحمايته من قبل سلطات طالبان كان انتهاكاً صارخاً لاتفاق الدوحة ويتعارض مع تأكيدات طالبان للعالم بأن لا تتحول أفغانستان إلى ملجأ للإرهابيين لتهديد الدول الأخرى”. إذا قبلنا وجهة النظر الثانية، فينبغي القول إن الصداقة بين أمريكا وطالبان غير ممكنة. والحقيقة هي أن التطورات في المستقبل القريب فقط هي التي ستظهر أياً من الرأيين هو الصحيح.

النقطة الثانية هي تأثير اغتيال الظواهري على السياسة الداخلية الأمريكية. كان جورج بوش الابن فخوراً بنفسه لأنه اصطاد صدام حسين. وكان باراك أوباما فخوراً بنفسه لأنه اصطاد بن لادن وكان دونالد ترامب فخوراً بأنه اغتال زعيم داعش أبو بكر البغدادي. حتى الآن، تفخر إدارة بايدن وأنصاره بنجاح إدارة بايدن في اغتيال الظواهري. فيما يتعلق باغتيال الظواهري، لا بد من القول إن للجمهوريين الأمريكيين، مع ترحيبهم باغتيال الظواهري، وجهة نظر مختلفة حيال ذلك. أعضاء جمهوريون في الكونجرس، مثل السناتور جيمس إينهوفي، وماركو روبيو، ومايكل مك كال، بينما اعترفوا بأفعال الظواهري المدمرة، فضلوا إبداء الشكر لمنظومة الاستخبارات الأمريكية والسلك العسكري وفي المقابل انتقدوا إدارة بايدن، لأنهم يعتقدون أن وجود الظواهري في كابول يظهر أن سياسة بايدن في مغادرة أفغانستان كانت خاطئة وأن هذا البلد لا يزال مقراً للقاعدة. وأعلن السناتور ميتش مك كانيل، أحد الأعضاء القياديين في الحزب الجمهوري، على الرغم من الإشادة ببايدن على تنفيذ هذا الهجوم، أنه “بعد قرار الرئيس بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان، عادت هذه الدولة مرة أخرى مكاناً للأنشطة الإرهابية”.

النقطة الثالثة تتعلق بمستقبل القاعدة. الحقيقة هي أن القاعدة قد تحولت من مجموعة عدوانية في التسعينيات إلى عام 2001 إلى مجموعة في وضع ضعف وسلبية، بحيث لا تستطيع حتى نشر مواقف قادتها بشكل مستمر. ويرجع ذلك إلى التقدم والوصول إلى تقنيات الاتصالات والمعلومات المتقدمة من ناحية، وكذلك استخدام الطائرات الخاصة بالتجسس والمقاتلة بدون طيار القادرة على استهداف أي شخص ومجموعة في أي وقت. يشير انخفاض الفاصل الزمني بين اغتيالات قادة داعش والقاعدة من قبل الولايات المتحدة إلى حقيقة أن بيئة العمل لمثل هذه الجماعات أصبحت صعبة للغاية. لهذا السبب، لا بد من القول إنه بعد اغتيال بن لادن، كان اغتيال أيمن الظواهري أكبر ضربة للقاعدة، مما سيجعل أنشطتها أكثر سلبية وحذراً في المستقبل، وإن كان يجب دائماً مراقبة الحركات بعناية كمجموعة خطرة.