في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار حسين أكبري إلى الأخبار التي تتحدث عن محاولة بعض الدول العربية إنشاء ناتو الشرق الأوسط بدعم من الولايات المتحدة، موضحاً: “فكرة الناتو العربي أثيرت منذ فترة طويلة. وحتى في عام 2011 أثيرت بشكل جدي من قبل الدول العربية للدفاع عن المناطق التي تأثرت بتطورات الصحوة الإسلامية وعقدت اجتماعات في جامعة الدول العربية بشأنها. لكن الولايات المتحدة عارضت تشكيلها بصراحة”.

وبيّن أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يخافان بشدة من وحدة العالم الإسلامي وقيام أي تحالف يتبنى هذا التوجه، قائلاً: “ما تمت مناقشته في اجتماع شرم الشيخ تحت عنوان تشكيل “الناتو العربي” بمشاركة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هو دعاية ومناورة إعلامية من قبل الإسرائيليين على الأغلب، ويريدون أن يظهروا الأمر كأن الدول العربية قد انحازت إليهم وأنهم حلّوا مشاكلهم مع العالم الإسلامي”.

أشار الخبير في شؤون غرب آسيا إلى الفوضى الداخلية للكيان الصهيوني والهزائم التي تعرض لها أمام المقاومة، مردفاً: “على أعتاب زيارة بايدن إلى السعودية، يحاول الكيان الصهيوني أن يصور الأمر من خلال إثارة أجواء إعلامية على أن هناك توافقات لتطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الإسرائيلي وأن المفاوضات بهذا الشأن قد اكتملت؛ ولذلك يجب على الدول الأخرى أن تدخل هذا الفضاء وأن يتم بعد ذلك تشكيل قوة عسكرية وسياسية مشتركة ضد المقاومة”.

وأكد أكبري: “أخذت الولايات المتحدة ثروات الدول العربية وكرامتها لكنها لم تنجح في توفير الأمن لها. ورغم أنها دخلت جميع مشاريعها بكل قوتها إلا أنها فشلت فيها. إذن، ما هو الإجراء المختلف الذي يريدون اتخاذه الآن؟ هل يمكن أن تدعم السعودية ضد اليمن أم تعطي ضمانات لبعض الدول العربية مثل الإمارات بأنها ستدافع عنها بقوتها العسكرية والأمنية والدولية؟ عجزت أمريكا عن دعم هذه الدول أمام اليمن المحاصر بالكامل والذي ليس لديه قوة عسكرية وتكنولوجيا دفاعية متطورة. بل وحتى في ظل الظروف نفسها، تمكن اليمن من تحقيق قدرة دفاعية مضاعفة”.

وقال إن الكيان الصهيوني يواجه تهديدات خطيرة من داخل فلسطين المحتلة فالتهديدات التي يواجهها ليست خارجية فقط، مؤكداً: “في هذا الوضع حتى لو تم تشكيل الناتو العربي، فما المساعدة التي يمكن أن يوفرها لهذا الكيان؟”.

وذكر السفير الإيراني السابق في ليبيا: “هل يمكن للتحالف المقترح باسم “الناتو العربي” أن يكون أقوى من التحالف الذي خاض الحرب ضد بشار الأسد في سوريا من حيث عدد القوى البشرية والأسلحة والتكنولوجيا العسكرية؟ لقد هُزِموا في ذلك الميدان، رغم أن سوريا كانت في موقع الضعف تماماً”.

وأضاف أكبري: “يبدو أن قضيتهم الأساسية هي تشكيل جبهة ضد قدرات إيران الصاروخية وطائراتها بدون طيار والقوة الإقليمية لجبهة المقاومة، لكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أنه ما هي القوة التي يمكن أن يضيفها تشكيل تحالف عسكري لأولئك الذين فشلوا في سوريا وأصبحوا الآن معرضين للخطر في العراق بشدة، وأصبحت قواعدهم في المنطقة معرضة لخطر شديد، خاصة وأن الولايات المتحدة واجهت إخفاقات عديدة في غرب آسيا وتجد نفسها تحت ضغط من الصين و روسيا؟”.

 

وقال الخبير في شؤون غرب آسيا: “مقترح تشكيل الناتو العربي هو مناورة سياسية منهم للخروج من حالة الانفعال لإظهار أنفسهم في موقع قوة. فبينما كانت الدول العربية حتى الآن كذلك في تحالف مع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وتعاونت ودعمت ووضعت مشاريع مشتركة مختلفة معهما، وفي حين كانت هذه العلاقات أقوى مما هو متوقع في إطار الناتو العربي المزعوم، لكنها لم تستطع تغيير معادلة القوة”.

وأشار إلى بعض التحليلات بشأن إستراتيجية الولايات المتحدة لإنشاء تحالف يوفر مصالحها بالوكالة في الشرق الأوسط في حين تضطر هي إلى زيادة تركيزها على شرق آسيا، موضحاً: “الولايات المتحدة سخرت كامل قدراتها من خلال وجودها المباشر في الشرق الأوسط لكنها فشلت في تحقيق أهداف كانت تنوي الوصول إليها. فكيف يمكنها السعي وراء هذه الأهداف عن طريق وكلاء وبشكل أفضل مما كانت تفعله من قبل؟ لقد أرسلت الولايات المتحدة كميات هائلة من الأسلحة إلى المنطقة وسلمتها للدول العربية وأنشأت قواعد عسكرية متعددة فيها، ولكن لم يسر الوضع كما كان مخططًا وباءت بالفشل. فضلاً عن ذلك، ينبغي عدم تجاهل تجربة أفغانستان”.

وأشار أكبري إلى خلافات الدول العربية والفروق الأساسية بينها في الإستراتيجيات والمصالح فيما يتعلق بمختلف القضايا، مضيفاً: “إن الدول العربية في المنطقة فقدت ثقتها في الولايات المتحدة، وهي متأكدة من أن الولايات المتحدة لا تملك قوة الماضي ولذلك عليها التفكير بشكل مستقل في ضمان أمنها. كذلك توصلت أوروبا إلى هذا الاعتقاد، لكنها غير قادرة على التصرف بمفردها. من المؤكد أن التحالف مع أوروبا أهم بالنسبة للولايات المتحدة من الناحية الإستراتيجية من تحالفها مع الدول العربية في الشرق الأوسط. والدول العربية ترى تجربة أوروبا”.

وأكد الدبلوماسي الإيراني السابق: “المناورة السياسية التي يقوم بها الأمريكيون تحت عنوان “الناتو العربي” تنبع من حقيقة أنهم قلقون للغاية من التطورات خارج منطقة غرب آسيا ويرون أن عليهم إدارة الوضع في الشرق الأوسط بطريقة ما للتعامل مع الأزمات الخارجية والداخلية لديهم. في الحقيقة، تحاول الولايات المتحدة الحد من صراعاتها في مناطق أخرى، كما يحاول الكيان الصهيوني كذلك تأمين البيئة المحيطة به بالنظر لأزماته الداخلية”.