أوضح حسن بهشتي بور، في حوار مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “لا تملك روسيا حالياً الوسائل المالية لتقديم دعم مالي قوي للهجوم، ولن يدعم الرأي العام قرار موسكو سياسياً ودولياً”.

ومشيراً إلى أن أوكرانيا كانت ولا تزال تحتل مكانة مهمة للغاية في روسيا، ويرجع ذلك إلى سببين جيوسياسيين رئيسيين، قال عنهما: “أولاً، تقع أوكرانيا جغرافياً حيث كانت دائماً حاجزاً بين روسيا والغرب. عندما غزا نابليون روسيا، قاتل الأوكرانيون إلى جانب الروس ضد جيش نابليون”.

وأكد الخبير: “وسبب آخر هو أن بعد الحرب العالمية الثانية، على الرغم من تحديد العلاقات الروسية الأوكرانية داخل الاتحاد السوفيتي، لكن مع ذلك دعمت روسيا عضوية أوكرانيا في الأمم المتحدة، وهكذا كانت أوكرانيا قد حصلت على مقعد في الأمم المتحدة قبل انهيار الاتحاد السوفيتي”.

وقال بهشتي بور إن أوكرانيا لها مكانة خاصة لروسيا، مضيفاً: “تشير التقديرات إلى أن ما بين 17 ٪ إلى 20 ٪ من السكان الأوكرانيين ذوي أصول روسية. وفي الوقت نفسه، تستند روسيا إلى فقرة في دستورها، تفرض على نفسها فيها حماية حقوق الروس في البلدان الأخرى”.

وأكد على أنه بالنظر إلى هذه القضايا، فإن الدخول في الحرب من شأنه أن يخلق مشاكل كبيرة لكييف وموسكو والمنطقة ككل.

أيضا وفقاً لهذا الخبير”إن الروس يدركون أن بداية الحرب بأيديهم، لكن من غير الواضح ما إذا كانت روسيا هي التي ستقرر نهاية الحرب أم لا. هذا لأن التوتر القائم قد يتحول إلى توتر إقليمي من المحتمل أن يكون من الصعب للغاية السيطرة عليه”.

وأيضاً في تحليله للخلافات الحالية بين واشنطن وموسكو، قال بهشتي بور: “ذريعة الخلاف الروسي الأمريكي الآن هي أوكرانيا؛ في الواقع، تشعر موسكو بالتهديد من توسع الناتو وتعتقد أنه إذا انضمت أوكرانيا إلى الناتو، فإن حدود روسيا الغربية ستتعرض لتهديد خطير. كما تنبأت روسيا بإمكانية نشر صواريخ أمريكية متوسطة المدى في أوكرانيا بعد ذلك”.

ومشيراً إلى أنه قبل بضع سنوات، واجهت روسيا مشاكل مع إدارة بوش الابن ثم إدارة باراك أوباما فيما يتعلق بتصميم درع الدفاع الصاروخي، تابع بهشتي بور: “لكن في عام 2010، بعد قمة لشبونة وتحسن العلاقات بين موسكو وواشنطن، خف هذا التوتر مؤقتًا، ونفذ أوباما الخطة في رومانيا وتركيا بدلاً من جمهورية التشيك وبولندا، اللتين هما أبعد بعض الشيء عن روسيا”.

وفقا لهذا الخبير “بعد سنوات، أصبحت روسيا الآن قلقة للغاية بشأن أمنها على حدودها الغربية والجنوبية. تتعلق مخاوف موسكو في حدودها الجنوبية، بجورجيا وانضمامها إلى الناتو”.

قال خبير القضايا الأمريكية فيما يخص رؤية الولايات المتحدة تجاه التوترات بين روسيا وأوكرانيا: “لا يبدو أن الأمريكيين مستعدين بما يكفي لمواجهة روسيا عسكرياً في أوكرانيا. في الواقع، هدف واشنطن هو تعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي المحتمل، وبالتالي فإن ما قاموا به هو إثارة جدل إعلامي.”

ويرى أن ضغوط وسائل الإعلام الغربية على الكرملين بأن روسيا تريد غزو أوكرانيا يهدف إلى إدخال موسكو في صراع خطير بحيث يصبح اقتصادها أضعف مما هو عليه الآن.

و في إشارة إلى أن مسؤولين غربيين قالوا إنهم سيرسلون قوات إلى هذه المناطق القريبة من روسيا في مجالين، أوضح بهشتي بور: “من المقرر أن ترسل دول مثل كندا والمملكة المتحدة خبراء لتدريب القوات المسلحة الأوكرانية، وقالت الولايات المتحدة إنها سترسل معدات وأفراداً إلى هذه المناطق.”

وفقًا للخبير، تبدو كلمات الغرب هذه بمثابة إنذار للجانب الروسي لإجبار موسكو على إعادة النظر عسكرياً.

وأكد بهشتي بور: لكن ما يروّج له في وسائل الإعلام وكأنهم يريدون ترغيب روسيا بشن هجوم عسكري.

وقال الخبير في الشؤون الروسية أيضاً إن سياسة الولايات المتحدة تتمثل في عدم الاشتباك عسكرياً مع روسيا في أوكرانيا. لذلك، ما يمكن توقعه هو إمّا لن تكون هناك حرب أو إذا كانت هناك حرب، ستكون حرباً بالوكالة؛ أي أن المواطنين الأوكرانيين من الأصول الروسية يدخلون في صراع مع الحكومة المركزية في كييف.

وأضاف: “في مثل هذه الحالة، يدعم الغربيون بشكل طبيعي الحكومة الأوكرانية، وتدعم روسيا الأوكرانيين ذوي الأصول الروسية في هذه المنطقة”.

 

و في الختام علّق بهشتي بور على الأخبار المنشورة بأن الرئيس الأمريكي جو بايدن يفكر في نشر عدة آلاف من القوات الأمريكية، وكذلك السفن الحربية والطائرات، في الدول الحليفة للناتو في دول البلطيق وأوروبا الشرقية، قائلاً: “تهدف محادثات ومناورات بايدن إلى الإظهار في داخل الولايات المتحدة أنه ليس غافلاً عن أفعال روسيا من جهة؛ وأن يثبت لحلفائه في الناتو وخاصة بولندا ورومانيا والمجر، الذين يشعرون بالتهديد الشديد من موسكو، أن واشنطن لن تتركهم بمفردهم في مواجهة التهديدات الروسية من جهة أخرى”.