في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، إذ أشار رحمن قهرمان بور إلى الأنباء المتداولة حول استعداد تركيا لإطلاق عمليتين عسكريتين في سوريا دون إخطار مسبق، اعتبر موضوع الهجوم العسكري التركي على الشمال السوري من القضايا المهمة التي نوقشت خلال لقاء أردوغان ببايدن على هامش قمة مجموعة العشرين، مضيفاً: “أعلن المبعوث الأمريكي السابق في شؤون سوريا، جيمس جفري، أن أمريكا لم توافق على هجوم تركيا على الشمال السوري”.

 

الموقف الأمريكي المنفعل

وأضاف: “مع ذلك توحي تصريحات أردوغان وآخرين بأن أمريكا وإن لم تبد موافقتها للفكرة لكنها لم تعارضها بل اتخذت موقفاً منفعلاً. في الحقيقة، يبدو أن الأمر لم يكن ذا أهمية تُذكر بالنسبة لأمريكا “.

ولفت الخبير في الشؤون الدولية إلى الدعم الأمريكي التقليدي للأكراد في الشرق الأوسط، قائلاً: “منذ العام 2019 وحينما أعلن ترامب قرار الانسحاب من سوريا، تبين أن الدعم الأمريكي للأكراد في طور التراجع. في نفس الفترة، دعا بعض الديمقراطيين إلى التخلي عن فكرة الانسحاب من سوريا فأوقف ترامب بشكل مؤقت انسحاب القوات الأمريكية من المناطق الكردية في سوريا. رغم ذلك، تكشّف أن السياسة الأمريكية طويلة الأمد هي الخروج من المناطق الكردية”.

 

احتمال شن تركيا عملية عسكرية

وقال قهرمان بور أنه على هامش قمة مجموعة العشرين، لم تعط أمريكا ضوءاً أخضر لتركيا كما لم تبد معارضة قوية أو ربما أبدت معارضة منفعلة جداً، مردفاً: “كان يقال أن تركيا تنوي بدء عملياتها العسكرية في 2 نوفمبر؛ لكن أردوغان لم يتحدث بحزم حول ذلك في تصريحاته الأخيرة واكتفى بالقول إنه سيفعل كل ما هو ضروري. لذلك لا يُعرف هل أصبح تنفيذ هذه العملية محسوماً أم لا”.

وذكر: “بالنظر للتطورات التي حصلت في سوريا ومع الأخذ في الاعتبار أن حكومة هذا البلد تستعيد سيادتها على كامل سوريا تدريجياً، ستواجه العملية العسكرية التركية في هذه المرحلة رفضاً دولياً أقوى من المرات السابقة”.

ولمح الخبير في الشؤون الدولية، إلى رغبة بعض الدول العربية في توسيع وتطوير علاقاتها مع سوريا وارتفاع تكاليف أي عمل عسكري تركي ضد ذلك البلد، مضيفاً: “يبدو أن أردوغان بحاجة إلى هذه العملية من الناحية الداخلية؛ لأن الانتقادات ضده وضد السياسات الاقتصادية لحكومته اشتدت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين ويكشف استطلاع للرأي جرى مؤخراً أنه في حال وحدة معارضي أردوغان ومنافسيه قد يكون بإمكانهم إلحاق الهزيمة به في الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

وأردف قهرمان بور مردفاً: “من جهة أخرى، تراجع سعر الليرة التركية أمام الدولار وارتفاع نسبة التضخم إلى 20 في المئة والتدخلات السياسية في أداء المصرف المركزي عرّضت أردوغان لانتقادات كثيرة. عدا ذلك، يجب الانتباه إلى أن بايدن والقادة الأوروبيين يتحيّنون الفرصة جداً لإضعاف أردوغان وإبعاده من الساحة السياسية في تركيا”.

وقال: “أظهر أردوغان أنه في مواجهة مثل هذه الظروف  ومن أجل إدارة الرأي العام وأنصاره بشكل خاص، يلجأ إلى تهييج المشاعر الوطنية من خلال خطط كالهجوم على الجماعات الكردية المسلحة. فمع بدء عمليتي “درع الفرات” و “المخلب” التركيتين، رأينا أنه حتى معارضي أردوغان في الداخل كانوا ينتقدون العمليتين بحذر ويعتبرونهما لصالح أمن تركيا”.

وأضاف محلل الشؤون الدولية: “العمليات التي تنوي تركيا شنها في سوريا تمثل مسعى لقطع الارتباط بين الأكراد في شرق وغرب الشمال السوري بغية إيجاد شريط ممتد في الشمال السوري كمنطقة فاصلة بين أكراد سوريا وتركيا. على صعيد الرأي العام، من شأن هذه الخطوة تعزيز المشاعر الوطنية وزيادة الدعم لأردوغان إلى حد ما”.

 

الخوف التركي من ردة فعل روسيا و أمريكا

وإذ لفت قهرمان بور إلى الأنباء المتداولة حول إرسال مقاتلات روسية إلى مناطق في الحسكة في شمال شرق سوريا بالتزامن مع اصطفاف القوات التركية في تلك المناطق، أضاف: “رغم ما يبدو من أن أردوغان، حاله كحال بوتين، يتصرف في بعض الأحيان بلا هوادة لكنه سياسي حذر وينفذ خطته في حين يطمئن من أنه لن يواجه ردة فعل جادة من روسيا وأمريكا. لذلك إذا وصل إلى قناعة بأنه لن يواجه ردة فعل حادة من روسيا وأمريكا ، فمن المحتمل أن يشن العمليات. هو الآن في طور تقييم ردّات الفعل والمواقف”.

وأشار إلى مواصلة سوريا تحركاتها العسكرية للحفاظ على وحدة أراضيها وسعيها إلى دحر القوات العسكرية التركية من ترابها، قائلاً: “وفق الاتفاق الذي حصل بين سوريا ووحدات حماية الشعب الكردي في سوريا، أسنِدت مهمة تأمين المناطق الشمالية لهذه الوحدات. لكن هذه الوحدات لا تمتلك القوة العسكرية لمواجهة الجيش التركي وهناك نوع من عدم توازن القوى العسكرية قائم”.

وقال قهرمان بور: “قد تتكبد تركيا بعض الخسائر  البشرية والمادية في هذه العمليات؛ مثلما تعرضت قواتها في الإيام الأخيرة لإطلاق صواريخ من المناطق الكردية قتلت اثنين من جنودها. لكن بشكل عام وكما رأينا في عمليتي درع الفرات والمخلب تفتقر الحكومة السورية وكذلك وحدات حماية الشعب الكردي القوة للوقوف بمفردهما أمام تركيا. لذلك، تسعى تركيا وراء إبطال مفعول احتجاجات وردات فعل أمريكا وروسيا. مع ذلك، ستواجه تركيا بعض الاحتجاجات الدولية كذلك؛ لأن مثل هذا الهجوم في الوقت الراهن قد يبطئ وتيرة محادثات الأطراف السورية بشأن صياغة الدستور أو يخل بها“.