جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
تأثير التحولات الدولية على سوق الطاقة

قال إحسان كياني في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “في السنة الأولى من الحرب بين أوكرانيا وروسيا، واجهت أوروبا صعوبة نسبية في إيجاد بدائل لمصادر طاقتها، لكنها لاحقاً تمكنت إلى حدٍّ ما من ترسيخ ثقافة الترشيد في بعض المجتمعات المستهدفة، ونجحت جزئياً في تأمين مصادر بديلة من الولايات المتحدة ومن منطقة غرب آسيا أيضاً. ولهذا السبب، لم تتفاقم أزمة الطاقة في أوروبا كما كان متوقعاً لتتحول إلى أزمة أمنية، بل بقيت في حدود قضية اقتصادية فحسب”.
ويرى كياني أن تأثير ذلك على السوق الإيرانية لم يكن إيجابياً، إذ إن اعتماد روسيا الاقتصادي الكبير على العائدات النفطية جعلها تسعى إلى تنويع زبائنها في آسيا، الأمر الذي اضطر إيران إلى بيع نفطها بأسعار أقلّ وتقديم خصومات أكبر من السابق. ولذلك، يُقدَّر أن أزمة أوكرانيا لم يكن لها تأثير إيجابي على سوق الطاقة الإيرانية.
وفيما يتعلّق بتأثير العقوبات على سوق الطاقة الإيرانية، أوضح كياني: “إن العقوبات الثانوية الأمريكية تُرغم الشركات الخاصة والحكومات على تقليص تعاملاتها المالية مع إيران، وهذا يترك أثراً مباشراً. أما التأثير الأبرز للعقوبات فهو في تقليص عدد المشترين للنفط الإيراني، إذ تشير التقديرات الواردة في وسائل الإعلام المحلية إلى أن نحو 90 في المئة من صادرات النفط الإيراني تُباع للصين، مما يعني أيضاً أن إيران ليس لها اليد العليا في تحديد أسعار النفط”.
وأكد الخبير في الشؤون الدولية أن ذلك لا يعني بالضرورة أن عائدات إيران من العملة الأجنبية قد تراجعت، إذ استطاعت إيران من خلال زيادة الإنتاج وإصلاح مسار تدفق العملة الأجنبية إلى الداخل، عبر البحث عن بدائل لمسار الدرهم الإماراتي، أن تُجري بعض الإصلاحات في هذا المجال. كما يمكن لإيران، من خلال بعض الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، أن تُنوّع أساليب التعامل المالي وتثبيت مبيعات النفط بطريقة تُمكّنها من تلبية احتياجاتها دون أن تتعرض مواردها من العملة الأجنبية لضربة كبيرة.
وعن أدوات إيران للحفاظ على استقرار عائداتها النفطية، أوضح كياني أن “استبدال مسار تثبيت العملة الأجنبية بمسار الدرهم الإماراتي ومنع التعدد والتوازي في قنوات بيع النفط يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الانسجام والاستقرار في العائدات النفطية، ويحول دون الخسائر التي قد تنتج عن الوساطة”. وأضاف أن “اضطرار إيران إلى اللجوء إلى طرق غير رسمية بسبب العقوبات، يجعل تعدد هذه الطرق مكلفاً، إذ يرفع من النفقات الجانبية وهوامش الربح للوسطاء، ما يؤدي في النهاية إلى تقليص الإيرادات النفطية”.
ورداً على سؤال حول مدى تأثير العقود طويلة الأجل مع الزبائن الآسيويين على استقرار الإيرادات النفطية، قال الخبير في الشؤون الدولية إن “إيران لا تمتلك عملياً زبائن آسيويين آخرين غير الصين، فبقية المشترين لا يشترون كميات كافية من النفط الإيراني تسمح بوضع خطط محددة على هذا الأساس”.
وأضاف: “يبدو أن بإمكان إيران أن تضع خططاً عبر تثبيت مسار صادراتها إلى الصين بحيث تتحول هذه الصادرات إلى استثمار طويل الأجل يعود بالنفع على المشاريع التنموية داخل البلاد”.
ورداً على سؤال حول إمكانية أن يسهم التركيز على تصدير الغاز الطبيعي والغاز المسال (LNG) في تحسين التوازن في عائدات إيران، أوضح كياني: “يمكن أن يتحقق ذلك إذا كان لإيران زبائن للغاز الطبيعي، لكن في ظل الوضع القائم في العلاقات بين طهران وأوروبا، من المستبعد أن تتمكن إيران من الاستثمار في هذا المجال. وحتى في حال التصدير عبر قطر إلى زبون آخر، فليس واضحاً مدى واقعية هذا الخيار وإمكانية تحقيقه”.
0 تعليق