جدیدترین مطالب
التوتر بين اليابان والصين بشأن تايوان
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الدولية إن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، طلب في اتصال هاتفي هذا الأسبوع مع ساناي تاكايتشي منها ألا تُصعّد الخلافات مع الصين أكثر مما هي عليه. وكانت تاكايتشي قد أثارت في مطلع الشهر الجاري توتراً غير مسبوق مع بكين بعدما صرحت بأن “الهجوم المحتمل من الصين على تايوان قد يؤدي إلى تحرك عسكري من جانب اليابان”، وهو تصريح قوبل برد فعل حاد من الصين. وقد طالبت بكين منها بسحب هذه التصريحات، إلا أن رئيسة وزراء اليابان لم تفعل ذلك حتى الآن، واكتفت طوكيو بالتأكيد أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير.
أحدث المقالات
التوتر بين اليابان والصين بشأن تايوان
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الدولية إن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، طلب في اتصال هاتفي هذا الأسبوع مع ساناي تاكايتشي منها ألا تُصعّد الخلافات مع الصين أكثر مما هي عليه. وكانت تاكايتشي قد أثارت في مطلع الشهر الجاري توتراً غير مسبوق مع بكين بعدما صرحت بأن “الهجوم المحتمل من الصين على تايوان قد يؤدي إلى تحرك عسكري من جانب اليابان”، وهو تصريح قوبل برد فعل حاد من الصين. وقد طالبت بكين منها بسحب هذه التصريحات، إلا أن رئيسة وزراء اليابان لم تفعل ذلك حتى الآن، واكتفت طوكيو بالتأكيد أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير.
المكانة المستقبلية لإيران في السلسلة العالمية للمعادن النادرة

الثروات المعدنية في إيران؛ كنز استراتيجي خفي
صرّح بابك حاجي عباسي في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية قائلاً: “تقع إيران في موقع استثنائي بين ثلاثة أحزمة معدنية كبرى في العالم تشمل الهيمالايا، والألب – الهيمالايا، والعربي – النوبي. ولهذا فإنها من حيث تنوع العناصر المعدنية، تُعدّ ضمن أفضل 15 دولة في العالم، وتُقدَّر القيمة الرسمية لاحتياطاتها المكتشفة بنحو 27 تريليون دولار”.
وأضاف هذا الخبير: “في العقد القادم، سيتحول تركيز المنافسة العالمية من النفط والغاز إلى المعادن النادرة التي تُعدّ أساس التقنيات الاستراتيجية، بدءاً من بطاريات الليثيوم أيون والمعالجات الدقيقة، وصولاً إلى أنظمة التوجيه الدقيق والصناعات الدفاعية الحديثة”. وأكد قائلاً: “إن العناصر النادرة مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والمغنيسيوم والتيتانيوم والعناصر الأرضية النادرة (REEs) ليست أساسية فقط في إنتاج الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، بل لا غنى عنها أيضاً في أنظمة التسليح الحديثة والمعدات الفضائية”.
وأشار إلى أن “إيران حدّدت حتى الآن عدداً من المناطق الغنية بالليثيوم، منها سمنان، وقم، وسيستان، وخراسان الجنوبية. كما أن وجود احتياطيات من الكوبالت المصاحب للنحاس والنيكل في مناطق زنجان وكرمان قد تأكد في دراسات هيئة المسح الجيولوجي واستكشاف المعادن في البلاد”. لكنه حذر قائلاً: “في غياب الاستثمارات التقنية والمعدات الحديثة، قد تبقى هذه الموارد مدفونة في باطن الأرض مثل كثير من ثروات إيران الطبيعية الأخرى”. وبرأيه، “يكمن التحدي الأساسي في إيران ليس في نقص الموارد، بل في غياب سلسلة القيمة وتقنيات المعالجة. ففي حين تبني دول مثل أستراليا وتشيلي سلاسل معالجة وتصدّر منتجات ذات قيمة مضافة عالية تحقق عشرات المليارات من الدولارات، ما زالت إيران عالقة في مرحلة تصدير المواد الخام أو نصف المعالجة”. وأكد قائلاً: “يجب دمج المعرفة الجيولوجية مع السياسات الصناعية وأمن الطاقة ضمن رؤية مؤسسات صنع القرار كي تتحول إيران من بائع خام إلى لاعب تكنولوجي في السلسلة العالمية”.
التعاون الإقليمي مع آسيا الوسطى في مجال المعادن النادرة
شدد حاجي عباسي على أن “مستقبل الموارد المعدنية في المنطقة سيتحدد عبر تعاون إقليمي موجّه وهادف”، موضحاً أن “إيران وأفغانستان وطاجيكستان وكازاخستان تقع جميعها على حزام معدني واحد يمتد من جبال بامير حتى أذربيجان، ويضم احتياطيات ضخمة من النحاس والليثيوم والرصاص والمعادن النادرة”.
وقال الخبير في دراسات الموارد المعدنية إن “إنشاء اتحادات مشتركة مع دول آسيا الوسطى يمكن أن يحقق ثلاثة أهداف متزامنة: أولاً؛ تبادل التكنولوجيا وخفض تكاليف الاستكشاف والاستخراج، ثانياً؛ إنشاء مسارات تصديرية آمنة عبر ممر الشمال – الجنوب وميناء تشابهار، وثالثاً؛ تقليل الاعتماد على الأسواق الوسيطة”.
وأضاف: “حالياً تسيطر الصين على القسم الأكبر من المعادن النادرة في آسيا الوسطى، كما يمكن لإيران، من خلال روابطها التاريخية والثقافية والجغرافية، أن تصبح اللاعب الثاني في هذا السوق”. وأشار الخبير بشكل خاص إلى أفغانستان قائلاً: “وفق التقديرات الأمريكية، تمتلك أفغانستان احتياطيات معدنية غير مستغلة تتجاوز قيمتها تريليون دولار؛ لذا تستطيع إيران، من خلال تطوير البنية التحتية الحدودية والاستثمار المشترك في مناجم شمال أفغانستان، أن تؤمن المواد الأولية لصناعاتها، وفي الوقت ذاته تساهم في إعادة إعمار اقتصاد المنطقة”. وأضاف: “إن توسيع التعاون مع كازاخستان وأوزبكستان في تبادل البيانات الجيولوجية وتدريب الكوادر يشكل فرصة استراتيجية لإيران، إذ تتمتع هذه الدول بتجارب ناجحة في جذب الاستثمارات الأجنبية، ويمكن لطهران أن تستفيد من نماذجها القانونية لتحديث منظومتها التعدينية”.
ومع ذلك، حذّر حاجي عباسي قائلاً: “لن يُكتب النجاح للتعاون الإقليمي من دون دبلوماسية اقتصادية نشطة”. وأكد أن “الدبلوماسية المعدنية يجب أن تحظى بمكانة رسمية في السياسة الخارجية الإيرانية”، مشيراً إلى أن “وزارة الخارجية ينبغي أن تنشئ قسماً متخصصاً في دبلوماسية الموارد الطبيعية في مجال المعادن، على غرار دبلوماسية النفط والغاز في مجال الطاقة، حتى تتمكن إيران من استثمار أطر التعاون مع منظمات مثل منظمة التعاون الاقتصادي (إيكو)، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي لدفع المشاريع المعدنية المشتركة”.
التعاون مع الصين في السوق العالمية للمعادن النادرة و استراتيجية “الجنوب – الجنوب”
وأضاف الخبير في مجال الجغرافيا الاقتصادية والموارد المعدنية: “إن السوق العالمية للمعادن النادرة يشهد تحولات سريعة. فالصين، التي تمتلك حالياً أكثر من 75 بالمئة من قدرات معالجة هذه العناصر النادرة، تحوّل هذه الميزة إلى أداة نفوذ جيوسياسي”. وأضاف: “في عالم متعدد الأقطاب، لن تشكل الدول تحالفات استراتيجية على الطاقة وحدها، بل أيضاً على العناصر المعدنية. فالتنافس بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي على سلسلة تأمين الليثيوم لا يقل عن تنافس القرن العشرين على النفط”. وأوضح قائلاً: “في هذه الظروف، تستطيع إيران أن تلعب دوراً محورياً في محور الجنوب – الجنوب، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي. هذا المحور، الذي يركّز على التعاون بين الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، يتيح فرصاً لتحييد العقوبات وبناء سلاسل إنتاج ومعالجة مستقلة للمعادن”.
وأضاف الخبير: “يمكن لإيران، بالتعاون مع الصين، أن تتحرك نحو التكامل في السلسلة العالمية. فبينما تتفوق الصين في مجالي المعالجة وتكنولوجيا استخراج الليثيوم، تستطيع إيران أن تساهم بتوفير المواد الخام وتحويلها إلى بطاريات صناعية أو منتجات نصف معالجة بالتعاون مع دول الجنوب”. واقترح قائلاً: “يمكن لإيران، مع دول مثل بوليفيا وزيمبابوي وإندونيسيا، وهي ثلاث دول من كبار مالكي الليثيوم والكوبالت والنيكل، أن تؤسس تحالفاً للدول المالكة للمعادن النادرة، لتدافع عن مصالحها وتشارك في تحديد الأسعار العالمية لهذه المواد”.
وتابع موضحاً: “إن نهج الصين في السيطرة على سلسلة القيمة للمعادن يمثل نموذجاً ينبغي دراسته بحذر، إذ تعتمد بكين على الاستثمار والتكنولوجيا وتمويل المشاريع لربط الدول المستهدفة في شبكة من الاعتماد المتبادل. ويمكن لإيران أن تستفيد من هذا المنهج ولكن على أساس التعاون المتوازن والاحترام المتبادل ضمن إطار الجنوب العالمي”.
وفي الختام، خلص حاجي عباسي إلى القول: “إن الموارد المعدنية ليست مجرد فرصة اقتصادية، بل أداة لتفعيل الدور الجيوسياسي لإيران في النظام الدولي المتغير. فإذا تمكنت طهران من إقامة ترابط منظم بين المعرفة الجيولوجية والسياسة الصناعية والدبلوماسية الدولية، فإن المعادن قد تؤدي في القرن الحادي والعشرين الدور نفسه الذي أداه النفط لإيران في القرن العشرين”.
0 تعليق