جدیدترین مطالب
التوتر بين اليابان والصين بشأن تايوان
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الدولية إن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، طلب في اتصال هاتفي هذا الأسبوع مع ساناي تاكايتشي منها ألا تُصعّد الخلافات مع الصين أكثر مما هي عليه. وكانت تاكايتشي قد أثارت في مطلع الشهر الجاري توتراً غير مسبوق مع بكين بعدما صرحت بأن “الهجوم المحتمل من الصين على تايوان قد يؤدي إلى تحرك عسكري من جانب اليابان”، وهو تصريح قوبل برد فعل حاد من الصين. وقد طالبت بكين منها بسحب هذه التصريحات، إلا أن رئيسة وزراء اليابان لم تفعل ذلك حتى الآن، واكتفت طوكيو بالتأكيد أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير.
أحدث المقالات
التوتر بين اليابان والصين بشأن تايوان
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الدولية إن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، طلب في اتصال هاتفي هذا الأسبوع مع ساناي تاكايتشي منها ألا تُصعّد الخلافات مع الصين أكثر مما هي عليه. وكانت تاكايتشي قد أثارت في مطلع الشهر الجاري توتراً غير مسبوق مع بكين بعدما صرحت بأن “الهجوم المحتمل من الصين على تايوان قد يؤدي إلى تحرك عسكري من جانب اليابان”، وهو تصريح قوبل برد فعل حاد من الصين. وقد طالبت بكين منها بسحب هذه التصريحات، إلا أن رئيسة وزراء اليابان لم تفعل ذلك حتى الآن، واكتفت طوكيو بالتأكيد أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير.
موقع تشابهار الاستراتيجي في خضمّ التوترات المتصاعدة بين الهند والولايات المتحدة

صرّح نوذر شفيعي في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية قائلاً: “في الوقت الذي كانت فيه العلاقات بين الهند والولايات المتحدة خلال العقد الماضي أحد أعمدة سياسة واشنطن في منطقة آسيا ـ المحيط الهادئ، فقد ألقت التصدعات المتزايدة بظلالها على علاقات البلدين خلال الولاية الثانية لدونالد ترامب، ولا سيما منذ أن ألغى نارندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، زيارته إلى ماليزيا وامتنع عن لقاء ترامب، موجهاً بذلك رسالة واضحة إلى البيت الأبيض”.
وأضاف: “إن سلوك نيودلهي الأخير ليس مجرد ردٍّ دبلوماسي، بل هو إشارة إلى تحوّل تدريجي في النظرة الاستراتيجية للهند إلى موقع الولايات المتحدة في المعادلات الدولية. فاستئناف شراء النفط من روسيا، وزيادة التفاعلات العسكرية مع الصين على المستوى الإقليمي، وتراجع رغبة مودي في إجراء محادثات مباشرة مع ترامب، كلها مؤشرات على برود غير مسبوق في علاقات الطرفين”.
ويرى هذا الخبير في شؤون جنوب آسيا أن “أسباب التوتر بين البلدين ليست اقتصادية فحسب، بل تعود أيضاً إلى اختلاف الرؤى السياسية. فترامب، من خلال فرض رسوم جمركية باهظة على السلع الهندية، وتقييد تصدير التكنولوجيا الحساسة، والضغط لوقف استيراد الطاقة من روسيا، دفع عملياً أحد أهم شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديين نحو موسكو وبكين”. وأوضح شفيعي أن “إلغاء لقاء مودي مع ترامب وتكليف وزير الخارجية بإجراء المحادثات يمثل دليلاً على انعدام الثقة البنيوية”. وأكد: “لا تريد نيودلهي أن تجد نفسها في موقف تشعر فيه بالإهانة أو الضعف أمام تصريحات الرئيس الأمريكي غير المتوقعة، خصوصاً في ظل استمرار المنافسة مع الصين والحساسية تجاه باكستان، اللتين ما زالتا تؤثران في الرأي العام الهندي”.
وأشار أيضاً إلى أن “هذا الشرخ قد يتسع أكثر، لأن الصين وروسيا وفرتا من خلال التعاون في إطار مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون فضاءً جديداً للهند كي تنخرط إلى جانبهما بفاعلية أكبر”. ومن وجهة نظره، “إن التوجه التدريجي لنيودلهي نحو الشرق يمثل استجابة طبيعية للسياسات غير المتوقعة لترامب، التي جعلت حتى أقرب حلفاء واشنطن يشكّون في استمرار التعاون معها”.
موازنة ذكية؛ استقلال استراتيجي رغم الارتباط البنيوي
وتابع شفيعي قائلاً: “إن الروابط الاستراتيجية بين نيودلهي وواشنطن عميقة إلى حدّ لا يسمح لأيّ منهما بقطعها تماماً”. وبرأيه، “اتبعت الهند في السنوات الأخيرة نموذجاً من الاستقلال الاستراتيجي في ظلّ الارتباط البنيوي، بمعنى أنه الهند رغم تفاعلها مع الولايات المتحدة، لم تكن يوماً مستعدة للتخلي كلياً عن استقلالها في السياسة الخارجية”.
ونوّه قائلاً: “تسعى نيودلهي، في المعادلات العالمية خاصة بعد الحرب الأوكرانية، إلى أداء دورٍ يُحدث توازناً بين واشنطن وموسكو وبكين. ومن هذا المنطلق، لا تنضمّ الهند إلى المعسكر الغربي ولا تندمج تماماً في محور الشرق”. وبيّن أستاذ العلاقات الدولية أن “سياسة التعددية النشطة التي تنتهجها الهند سمحت لها بالمشاركة في إطار الحوار الرباعي (كواد) مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، وفي الوقت نفسه التعاون ضمن آليات مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون إلى جانب الصين وروسيا”.
وأضاف: “تدرك نيودلهي جيداً أن المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة لا تصبّ في مصلحتها الجيوسياسية ولا في مصلحة اقتصادها الوطني؛ لذلك تعاملت مع سياسة الرسوم الجمركية التي انتهجها ترامب أو تهديداته بفرض عقوبات ثانوية بنوع من الدبلوماسية الهادئة والمتوازنة”. وتابع شفيعي: “الهند تدرك أيضاً أن الولايات المتحدة، في إطار منافستها مع الصين، بحاجةٍ إلى شراكة مستقرة في جنوب آسيا، وهذا ما تستخدمه نيودلهي كأداة نفوذ”.
تشابهار؛ نقطة التقاء السياسة المطبّقة والاستراتيجية
وقال نوذر شفيعي في جزء آخر من حواره: “رغم كل المشكلات القائمة في علاقات البلدين، فإن ميناء تشابهار يُعد أحد المجالات القليلة التي توصّلت فيها واشنطن ونيودلهي إلى تفاهم. فقد مدّدت الحكومة الأمريكية، في خطوة نادرة، الإعفاء من العقوبات الخاصة بتشابهار مرة أخرى”. وأوضح هذا الأستاذ الجامعي أن “تشابهار بالنسبة إلى الولايات المتحدة ليس مجرد مشروعٍ بنيوي، بل أداة للحفاظ على النفوذ في معادلات النقل والترانزيت الإقليمي، خاصة في مواجهة مشاريع الصين في ميناء جوادر ومسار الحزام والطريق”.
ومن وجهة نظر هذا الخبير، “منحت الولايات المتحدة بهذا الإعفاء الهند عملياً فرصة لتوسيع حضورها الاقتصادي في محور إيران ـ أفغانستان ـ آسيا الوسطى دون خشيةٍ من العقوبات، وهو حضور يعزز الروابط الإقليمية ويساهم في موازنة النفوذ المتزايد للصين”.
ويرى شفيعي أن “أهمية ميناء تشابهار بالنسبة إلى الهند ليست اقتصادية فحسب، بل جيوسياسية أيضاً. فهو المسار الحيوي لنيودلهي للوصول إلى آسيا الوسطى وأوراسيا، وفي نفس الوقت جسر يربط بين السياسة الخارجية الهندية واستراتيجية إيران”. وأضاف: “لقد أدركت إدارة ترامب جيداً أن تشابهار يمكن أن يحقق مصالح ثلاثية في آنٍ واحد لكلٍّ من واشنطن ونيودلهي وحتى كابول، ولذلك امتنعت عن إلغاء إعفائه من العقوبات”.
وتابع أستاذ العلاقات الدولية قائلاً: “إن مستقبل العلاقات بين الهند والولايات المتحدة يعتمد على مدى قدرتهما على التكيّف مع التحولات في النظام العالمي”. وبرأيه، “إذا تمكنت واشنطن من تجاوز سياسات ترامب الشخصية والاستفزازية أحياناً، فثمة إمكانية لإعادة بناء الثقة مع نيودلهي، وإلا فإن الشرخ الحالي قد يتحول إلى قطيعة طويلة الأمد”.
واختتم نوذر شفيعي بالتأكيد على أن “الهند بلغت اليوم مستوى من النضج السياسي يمكّنها من تحقيق التوازن بين القوى الكبرى، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مصالحها الوطنية. ومن هذا المنظور، لم تعد العلاقات بين نيودلهي وواشنطن أحادية الجانب، بل أصبحت جزءاً من معادلة متعددة الأبعاد، ميناء تشابهار فيها رمز للتعاون وفي الوقت ذاته للتنافس في عالم يشهد تحولات متسارعة”.
0 تعليق