جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
التحدي بين أوروبا والولايات المتحدة حول غرينلاند

قال حسن بهشتي بور في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: بعد الحرب العالمية الثانية، حاولت الولايات المتحدة طرح نظرية العولمة ومن ثم العالم أحادي القطب، وكان التصور أن الخلافات بين الدول ستستمر حول الأحادية القطبية والتعددية، لكن عندما أصبح ترامب رئيساً للولايات المتحدة عام 2016، رفع شعار “أمريكا أولاً”، وكان يعتقد أن الولايات المتحدة تتعرض للابتزاز من قبل كثير من الدول، بما في ذلك حلفاؤها، وأنه يجب إنهاء هذا المسار بسرعة.
وأضاف: لذلك يجب النظر إلى طرح موضوع غرينلاند وكندا وخليج المكسيك وقضايا أخرى من قبل ترامب في هذا الإطار. هذا التوجه الأمريكي لا يقتصر بالضرورة على غرينلاند، بل يشمل قضايا أخرى أيضاً. فقد قال ترامب عن كندا أيضاً، وهي دولة تفوق الولايات المتحدة مساحة، إنه يجب أن تتحول إلى إحدى الولايات الأمريكية. كما يعتقد أن غرينلاند أشبه بألاسكا التي يمكن شراؤها أو إجبار مالكيها على تسليمها للولايات المتحدة.
وأكد هذا الخبير في الشؤون الدولية: إن غرينلاند واحدة من المناطق الاستراتيجية في أوروبا، وتسعى الولايات المتحدة مستقبلاً لتثبيت موقعها هناك في إطار التنافس مع روسيا والصين، بما يعزز قوة الردع لديها.
وحول رد فعل الاتحاد الأوروبي على استمرار الجدل الذي يثيره ترامب حول هذه المنطقة، قال بهشتي بور: الأوروبيون لا يتبنون سياسة مواجهة حادة مع الولايات المتحدة حول قضية غرينلاند، كما في موضوع أوكرانيا، ومن غير المرجح أن يسعى الطرف الأمريكي أيضاً إلى الدخول في صراع استراتيجي مع أوروبا حول هذه المسألة بما يؤدي إلى تصعيد التوتر بين الجانبين.
وأضاف: يسعى ترامب إلى تعميم سياسة التوسع والهيمنة في العالم. فالإمبراطوريات عبر التاريخ اتجهت نحو التوسع الإقليمي، والولايات المتحدة الآن عادت إلى نفس التوجهات التوسعية لسنوات 1901. يريد ترامب ومعه بعض من أنصاره في الحزب الجمهوري إعادة الولايات المتحدة إلى مرحلة كانت فيها توسع نطاق نفوذها في مجالات مختلفة، لا سيما في القضايا الإقليمية والمعادن والموارد الجوفية. لكنه لا يملك سوى ثلاث سنوات، ومن غير المحتمل أن يترسخ هذا التوجه حتى داخل الولايات المتحدة نفسها. وبالتالي، لا مكان لهذه السياسة على المستوى الاستراتيجي في قرارات السياسة الخارجية الأمريكية، ويجب اعتبارها فقط نابعة من شخصية ترامب ونهجه.
وأشار الخبير في الشؤون الدولية إلى تشكّل حالة من الانقسام داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، وقال: بعض الأجنحة، مثل جناح بوش، لا يزالون يدعمون نهج العولمة، في حين أن آخرين، من أنصار ترامب، يريدون العودة إلى أمريكا القوية السابقة التي عُرفت أكثر بقوة السلاح. هذا التوجه يعترف فقط بمركزية الولايات المتحدة في العالم، ويريد تحويل بقية الدول إلى توابع لها.
وفي معرض رده على سؤال حول مدى احتمال أن يؤدي التوتر حول غرينلاند إلى تحديات استراتيجية في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، قال: كما تحملت أوروبا الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع الأولى من رئاسة ترامب، فإنها ستواصل سياسة المسايرة مع الولايات المتحدة لدورة أخرى أيضاً، ولن تسمح للعلاقات بالانزلاق نحو أزمة. في الواقع، السياسة الاستراتيجية لأوروبا إزاء أمريكا الترامبية في موضوع غرينلاند هي “المسايرة والمداراة”.
وفي رده على سؤال آخر حول ما إذا كانت أوروبا ستتبع النهج ذاته إذا استمر الموقف الأمريكي في حقبة ما بعد ترامب في حال فوز الجمهوريين، قال بهشتي بور: حتى لو وصل ونس، نائب ترامب الحالي، إلى السلطة في المرحلة المقبلة، فإنه لن يتبنى هذه السياسة. ورغم أن كثيرين يعتقدون أن مواقفه أشد من ترامب، إلا أن سوابقه لا تعكس مثل هذا التوجه. إن ما جعل سياسة الاستحواذ الإقليمي تُطرح بهذا الشكل من قبل الولايات المتحدة يعود إلى شخصية ترامب وجناحه الفكري المناهض للعولمة، الذي يعطي الأولوية لشعار “أمريكا أولاً”.
وتابع: سياسات ترامب سببت ارتباكاً واضطراباً بين حلفائه في العالم، أو على الأقل يمكن القول إنها جمدت علاقاتهم مع الولايات المتحدة. حتى دولة مثل الهند، التي استثمرت كثيراً في الولايات المتحدة وتملك مصالح مشتركة كبيرة معها، اضطرت الآن بسبب الخلافات الجمركية إلى التوجه نحو الصين وروسيا وتحسين علاقاتها مع بكين.
وختم هذا الخبير في الشؤون الدولية الحوار بالقول: في المجمل، لن يدخل الأوروبيون في صراع مع الولايات المتحدة حول موضوع غرينلاند، لأنهم يعرفون جيداً قواعد اللعبة مع الولايات المتحدة. تقوم سياسة أوروبا على تعزيز دعمها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي للدنمارك وغرينلاند، والاستمرار في دعم غرينلاند في المواقف السياسية وعدم التخلي عنها، لكنها بالتأكيد لن تتبنى نهج تصعيد التوتر مع الولايات المتحدة في هذا الملف على المستوى الاستراتيجي.
0 تعليق