في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال جعفر قنادباشي عن أهمية ملف موارد النفط والغاز الخلافي بين لبنان والكيان الصهيوني: “لبنان بلد صغير في الشرق الأوسط يقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط. هذه الدولة، بالرغم من أنها استطاعت تحقيق الازدهار في مجال التجارة في بعض الفترات خلال العقود الثلاثة الماضية، إلا أنها تواجه حالياً المشاكل الاقتصادية أكثر من أي دولة عربية أخرى بسبب قلة عائدات النقد الأجنبي. لذلك فإن اكتشاف موارد غازية على شواطئ هذا البلد في البحر الأبيض المتوسط ​​يعتبر الأمل الوحيد للبنانيين لتجاوز هذه الأزمة الاقتصادية. إلى جانب ذلك، يمكن للبنان أيضاً استخدام هذه الموارد لتلبية الاحتياجات المحلية إلى الطاقة”.

وبشأن ظهور الخلافات بين الكيان الصهيوني ولبنان حول موارد الغاز في حقل كاريش، أوضح: “في وقت سابق، بدأت الخلافات بين الكيان الصهيوني ولبنان خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية؛ لأنه لم يكن يتم القيام بأي خطوة تُذكر في هذا المجال لترسيم الحدود البحرية بين الجانبين، وكانت هناك مشاكل مستمرة في مجال الشحن ومرور السفن التابعة للبنان والكيان الصهيوني”.

وأشار بشأن هذه الخلافات إلى أنه “منذ حوالي عامين، بدأت المفاوضات بين الطرفين من خلال وسيط أمريكي، تم تكليفه بترسيم الحدود بين الطرفين بمساعدة الخبراء”.

وأكد قنادباشي: “لكن بحسب ما تقوله السلطات اللبنانية، فإن أداء الوسيط الأمريكي لم يتسم بالسرعة اللازمة في إتمام مهامه. في مثل هذه الحالة أثير موضوع احتياطيات الغاز وتحديد حصة كل من لبنان والكيان الصهيوني منها كقضية جديدة؛ احتياطيات الغاز الهائلة التي يمكن أن يكون لها دور مهم في أسواق الطاقة في ظل الحرب في أوكرانيا وحاجة أوروبا الماسة”.

وأشار الخبير إلى عرقلة الكيان الصهيوني لهذا المسار، قائلاً: “الصهاينة، الذين يعولون من منظور إستراتيجي على موارد الغاز في حقل كاريش من أجل زيادة حصتهم في سوق الغاز العالمي، حاولوا منذ البداية استخراجها حصرياً دون الأخذ في الاعتبار حصة لبنان منها وأرادوا تأجيل تسوية المسائل المتعلقة بالحدود البحرية إلى ما بعد تثبيت حضورهم الاحتلالي في الحقل. إضافة إلى ذلك، طرح الصهاينة خلال عملية المفاوضات غير المباشرة بينهم وبين لبنان اقتراحاً آخر وهو استبدال هذه الموارد بموارد غازية تقع في منطقة قانا بالقرب من الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة”.

وبحسب الخبير، في هذا الوضع، اتخذ حزب الله موقفاً علنياً بشأن ملكية لبنان لما يسمى بموارد غاز حقل كاريش الواقع على شواطئ هذا البلد في البحر الأبيض المتوسط ​ وتحركات الصهاينة حول هذه الموارد الغازية من خلال نشر سفن تابعة لشركة صهيونية، معتبراً ذلك سلوكاً غير قانونياً يتعارض مع مصالح لبنان. وحتى اعتبرت بعض وسائل الإعلام هذا الموقف أنه استعداد حزب الله للتدخل العسكري بهدف ثني الكيان الصهيوني عن اغتصاب هذه الموارد”.

ولفت إلى أن حزب الله يعتبر أن من حق الحكومة اللبنانية التفاوض على هذه الموارد واتخاذ قرارات بشأنها، مضيفاً: “حزب الله رفض التدخل في هذه المفاوضات. إلا أن الأمين العام لـحزب الله أكد مراراً وتكراراً أنه إذا رفض الكيان الصهيوني وقف عملياته في حقل كاريش فالحزب مستعد للدفاع عن مصالح لبنان بحزم وثني الكيان الصهيوني عن مواصلة أنشطته الاغتصابية”.

وأكد الخبير في شؤون الشرق الأوسط أن المفاوضات بين الطرفين تسارعت في الآونة الأخيرة بوساطة أمريكية ويتحدث الجانب الأمريكي عن استيفاء حقوق اللبنانيين في هذه المفاوضات، مردفاً: “يحصل ذلك في حين أن وسائل الإعلام تتحدث عن احتمال نشوب حرب جديدة بين حزب الله والكيان الصهيوني، ما دفع رؤساء دول أوروبية، كالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى التعبير عن قلقهم من اندلاع حرب جديدة في المنطقة”.

واختتم قنادباشي قائلاً: “لذلك، أصبحت الآن الخلافات بين لبنان والكيان الصهيوني حول احتياطيات الغاز المهمة هذه عالقة بين مخاوف وآمال بشأن كيفية تسوية هذه الخلافات. مع ذلك، يقال إن سلطات الكيان الصهيوني أعلنت – على خلفية الموقف الحازم لحزب الله – موافقتها على مطالب لبنان، ما يمكن أن يكون علامة على خفض التوتر بشأن هذه الخلافات”.